حريات

إسرائيل طرف فى الحرب .. لا فى السلام

رفعت رشاد
رفعت رشاد


مشهد غير مألوف تعيشه العاصمة الباكستانية إسلام آباد. تجرى المفاوضات بين أمريكا وإيران هناك بشأن الحرب بينهما والسعى لإقرار السلام، بينما الطرف الثالث فى الحرب، إسرائيل، غير موجود. غياب إسرائيل رغم أنها شريك فى سفك الدماء، يعنى أن هذا الإقصاء مقصود. يبدو الأمر إجراء باكستانيا بسبب عدم اعتراف إسلام آباد بـالكيان الصهيوني، أو ربما تحسبا لأزمة قد تنفجر فى وجه أى اتفاق يبرم. كيف لطرف كان شريكا فى الحرب أن يستبعد من مفاوضات السلام؟ أو بتعبير آخر يجلس فى الحجرة المجاورة فى انتظار استدعائه من بقية الأطراف. 

إن استبعاد إسرائيل من المفاوضات انعكاس لتعقيدات جيوسياسية عميقة. فهى الطرف الذى يمكن أن يقلب طاولة المفاوضات بدون أدنى مسئولية. المحلل الاستراتيجى «جون ميرشايمر» أكد أن إسرائيل ليست لديها أى نية للسماح باتفاق حقيقى مع إيران، خاصة إذا تضمن ذلك إبقاء قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، وهو ما تعتبره خطا أحمر.

غياب إسرائيل عن الغرفة لا يعنى أنها لن تؤثر على القرار، بل على العكس، ربما يعنى أنها ستعمل خارج الغرفة، من خلال غارات فى لبنان أو سوريا، أو من خلال الضغط على الكونجرس الأمريكى لتعطيل أى رفع للعقوبات، أو حتى من خلال شن عملية عسكرية محدودة تثبت أنها الطرف الوحيد الذى لا يلتزم.

إن استبعاد إسرائيل من المفاوضات، يمثل قنبلة موقوتة تهدد أى اتفاق قد يبرم. لقد غضب نتنياهو لأنه علم بالاتفاق على وقف القتال فى اللحظات الأخيرة، خرج لينفى أن تكون واشنطن قد فاجأته، لكنه أكد أن إسرائيل مستعدة للعودة إلى القتال فى أى لحظة. لم تنتظر إسرائيل حتى تنتهى المفاوضات، شنت هجوما هو الأعنف على لبنان منذ سنوات، مؤكدة أن وقف إطلاق النار مع إيران لا يشمل الجبهة اللبنانية.

وهذا وحده كاف لقلب الطاولة على المفاوضين ويثبت أن إسرائيل تملك حق النقض العملى ضد أى ترتيبات لا ترتضيها، حتى لو وقع عليها حليفها الأمريكي.