بين أروقة ماسبيرو العريقة ومنصات الإعلام الدولي، سطرت مشوارًا استثنائيًا جمع بين الخبرة الميدانية والعمق الأكاديمي. من تأسيسها لمكتب “روسيا اليوم” بالقاهرة وصولًا إلى شاشة القاهرة الإخبارية، لم تكتف بنقل الخبر، بل غاصت في كواليسه باحثة في العلوم السياسية بدرجة امتياز. نتحدث عن الإعلامية والكاتبة أمل الحناوي، مقدمة برنامج “عن قرب” على شاشة القاهرة الإخبارية.
في هذا الحوار مع أمل الحناوي، نتتبع محطات مشوارها المهني، ونسألها عن كواليس الانتقال من المحلية إلى العالمية، ورؤيتها لمستقبل الإعلام في ظل المتغيرات المتلاحقة.
في البداية، ماذا عن دراستك؟
بدأ شغفي بالصحافة والإعلام مبكرًا، وجذبني إليها الحرص على توضيح الحقائق وتحليل الأفكار والآراء، والاقتراب أكثر من الجمهور وهمومهم وأخبارهم واهتماماتهم، لكنه لم يكن شغفًا منفصلًا عن الوعي، بل ارتبط دائمًا بفهم ما يجري حولي. لذلك اخترت دراسة العلوم السياسية، لأنني كنت أؤمن أن الإعلام الحقيقي لا يكتفي بنقل الخبر، بل يفسره ويضعه في سياقه.
وحصولي على درجة الماجستير بتقدير امتياز لم يكن مجرد إنجاز أكاديمي، بل كان تأسيسًا لوعي مهني قائم على التحليل والربط بين الحدث وخلفياته. الإعلام بالنسبة لي رسالة، والشغف به زاد حين أدركت أن الكلمة قد تساهم في تشكيل وعي مجتمع بأكمله.
بدأ الأمر بالقدرة على الملاحظة والاستماع، وسرعان ما أدركت أن كثيرًا من معلومات الصحفي والإعلامي تأتي عن طريق استماعه لأحاديث الناس واهتماماتهم، فضلًا عن الثقافة العامة. ومع تشكل وعيي، انجذبت إلى العمل في المجال الإعلامي، ورأيت في نفسي القدرة والاستعداد لممارسة هذا العمل الشاق والمجهد نسبيًا، والمؤثر في صنع الرأي العام وزيادة الوعي بالقضايا والموضوعات المختلفة.
صحيح أن الحس الصحفي ملكة مكتسبة يمكن تطويرها من خلال العمل والتجربة، لكنه بلا شك يختلف من إنسان لآخر، ونظرًا لأهميته في التقاط الأحداث، فهو يعد ميزة مهمة يجب أن يتمتع بها كل من يرغب في ممارسة العمل الصحفي والإعلامي وينميها باستمرار.
حصلت على درجة الماجستير في العلوم السياسية.. كيف انعكست هذه الدراسة على عملك الإعلامي؟
دراستي للعلوم السياسية منحتني أدوات قراءة أعمق للواقع، وجعلتني أكثر قدرة على تفكيك الخطاب السياسي وفهم ما وراء التصريحات. انعكس ذلك على أدائي الإعلامي في قدرتي على طرح الأسئلة الدقيقة، وتقديم محتوى متوازن يجمع بين المعلومة والتحليل، دون الوقوع في التبسيط المخل أو التعقيد المنفر.
هذه الدراسات العليا في المجال الأكاديمي لها تأثيراتها الإيجابية على عملي المهني، لأنها منحتني قدرة أكبر في لقاءاتي وحواراتي وتغطيتي للفعاليات الكبرى على رصد وتحليل المواقف والقرارات.
في مجال البحث، أفكر بصورة أساسية في المتلقي، في ما هو متوافر له، وفي ما يمكنني أن أعرض عليه، وأن أقدم ما أقتنع به، وأعمل عليه من تصويب واستدراك وتصحيح وإضافة ومنهج. لذلك المتلقي شريك معي في العمل الإعلامي، يتفاعل مع حواراتي ومناقشاتي التي تهدف إلى إلقاء الضوء بالشرح والتحليل على القضايا الشائكة ذات الأولوية. باختصار، الدراسة لم تكن خلفية فقط، بل أصبحت جزءًا من هويتي المهنية.
دراستك ركزت على السياسة الخارجية الروسية، خاصة في سوريا.. كيف أفادتك هذه المعرفة؟
التركيز على السياسة الخارجية الروسية، خاصة في الملف السوري، أتاح لي فهمًا أعمق لتعقيدات التوازنات الدولية. هذا الملف كشف لي كيف تدار السياسة الدولية بمنطق المصالح لا الشعارات. خلال عملي، كنت أتعامل مع الأحداث بوعي أوسع للسياقات الدولية، وهو ما ساعدني على تقديم محتوى أكثر دقة وموضوعية، بعيدًا عن القراءة السطحية للأحداث.
وكما ترون، سوريا شهدت تغيرات متلاحقة وجذرية خلال الأعوام الأخيرة، والمعرفة البحثية بهذه التغيرات تضيف لي وتمنحني قدرة أكبر على تحليل المستجدات وتأصيلها وتوقع تداعياتها المستقبلية.
برأيك، إلى أي مدى يحتاج الإعلامي إلى خلفية أكاديمية؟
الخلفية الأكاديمية ليست شرطًا مطلقًا، لكنها عامل فارق. المعرفة من أساسيات الإعلام، ومن أهم أدوات الإعلامي، وتظهر في عمق الحوار والنقاش وذكاء توجيه الأسئلة.
بشكل عام، الإعلامي بدون أدوات معرفية قد ينقل الحدث، لكنه لن يستطيع تفسيره بعمق.
دعينا نبدأ من البداية.. كيف كانت انطلاقتك في ماسبيرو؟
ماسبيرو صرح عملاق ومؤسسة عريقة تخرج فيها عدد كبير من أساطين الإعلام. كانت المدرسة الأولى التي تشكلت فيها ملامحي المهنية، وهناك تعلمت الانضباط واحترام الكلمة وأهمية المسؤولية.
تنقلك بين القنوات.. ماذا أضاف؟
كل مرحلة أضافت لي بعدًا مختلفًا، وصنعت توازنًا مهمًا في شخصيتي المهنية بين الثقافة والخبر.
كيف شكلت القنوات الإخبارية عقيدتك المهنية؟
العمل في قناة إخبارية علمني أن المصداقية ليست خيارًا، بل التزام، ورسخ لدي مفهوم الإعلام المسؤول.
ماذا أضافت تجربة روسيا اليوم؟
نقلتني إلى مستوى مختلف من فهم صناعة الخبر، وأدركت أن الخبر ليس فقط ما يحدث، بل كيف يقدم ولمن يقدم.
كيف ترين انضمامك إلى القاهرة الإخبارية؟
محطة مهمة في مسيرتي، وتمثل نقلة نوعية في الإعلام المصري، وتواكب المعايير الدولية.
ماذا عن ظهورك الحالي؟
أحرص على تقديم محتوى يجمع بين المهنية والعمق، ويقرب الصورة للمشاهد بوضوح.
ماذا تمنحك الكتابة الصحفية؟
تمنحني مساحة أوسع للتأمل والتحليل، والتعبير عن رؤى بشكل أكثر عمقًا وهدوءًا.
ماذا عن التجارب الميدانية؟
أكثر ما يبقى في الذاكرة هو وجوه الناس وقصصهم، فهي تذكرني دائمًا بأن وراء كل خبر إنسان.
ما سر المذيعة المؤثرة؟
المصداقية، والثقافة، والقدرة على التطور المستمر، واحترام عقل الجمهور.
هل أنت محظوظة؟
الاجتهاد هو ما يصنع الفرص، والطموح لا يتوقف.
أي الأدوار تعبر عنك؟
أرى نفسي في هذا المزيج كله، فالإعلام منظومة متكاملة من الفهم والتعبير.
بعيدا عن الكاميرا.. كيف تصفين نفسك؟
إنسانة بسيطة تميل إلى التأمل وتؤمن بقيمة العمل والاجتهاد.
من له الفضل في نجاحك؟
الفضل لله، ثم لعائلتي، ولكل من دعمني وآمن بي.
لو لم تكوني مذيعة؟
ربما كنت باحثة أكاديمية أو محامية.
أمنياتك؟
أتمنى أن أقدم محتوى يليق بالمشاهد المصري والعربي، وأن أكون جزءًا من إعلام يعكس وعيًا حقيقيًا ويساهم في بناء إنسان أكثر إدراكًا.
وعلى المستوى الشخصي، أتمنى كل الخير لابنتي نورين، فهي قرة عيني ومصدر سعادتي، وأفخر بما تحققه من تقدم ونجاح.
اقرأ أيضا: شيماء الكردي: «القاهرة الإخبارية» مرحلة نضجي المهني| حوار
أحمد عز : « Dogs 7» ينقل السينما الـعربية إلى العالمية
أحمد بشتو : الذكاء الاصطناعى لا يبنى عقولاً l حوار
3 مسرحيات فى بروجرام واحد !







