"شبح في المستشفى".. حكاية 48 ساعة لحل لغز اختفاء رضيعة الحسين

حكاية 48 ساعة لحل لغز اختفاء رضيعة الحسين
حكاية 48 ساعة لحل لغز اختفاء رضيعة الحسين


في ممرات مستشفى الحسين الجامعي المزدحمة، وبينما كانت المستشفى تستقبل أكثر من 6000 حالة، قررت سيدة منتقبة اختراق الزحام، وخطف رضيعة لم تمر عليها في الدنيا ساعات، وخرجت بها دون أن يلاحظها أحد.

بين آلاف الوجوه والزحام الخانق، قامت الخاطفة بجريمتها الكاملة، واختفت الرضيعة في ثواني معدودة، تاركة ورائها لغز صعب، كيف ستحدد هويتها ضمن 6000 زائر؟..

 

بداية الحكاية..

بدأت القصة بصرخة استغاثة في مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، "الحقونا بنت أختي اتاخدت مننا.. لسه مولودة من 10 ساعات، ست غريبة لابسة نقاب خدتها ومشيت، "، كلمات هزت مواقع التواصل الاجتماعي، وحبست أنفاس ملايين المصريين، فتحولت قصة الرضيعة إلى قضية رأي عام.

كواليس الخدعة

التحقيقات كشفت عن تفاصيل مثيرة، فالأم التي لم يمض على ولادتها سوى ساعات قليلة، كانت في حالة إرهاق جسدي شديد، وبسبب خوفها على رضيعتها طلبت من سيدة تتواجد معها بالغرفة حمل رضيعتها لترتاح قليلا.

في ذلك الوقت كانت الجدة والأب قد غادرا الغرفة لشراء بعض المستلزمات، فوجدت الخاطفة فرصتها أثناء غفلة الأم وتسللت بالرضيعة واختفت وسط الزحام.

"الإمام الأكبر".. غضبة من أجل الحق

بمجرد علمه بالحادثأ أصدر شيخ الأزهر الشريف د.أحمد الطيب، تعليمات مشددة باتخاذ كافة الإجراءات والتدابير والتنسيق مع الجهات المختصة، لإعادة الرضيعة لأمها.

ملحمة تتبع الأثر

وبناءً على توجيهات اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، بدأت الأجهزة الأمنية "معركة تقنية" فور تلقي البلاغ، آلاف الكاميرات تم تفريغها، وتتبع خط سير ذات النقاب، حتى تم تحديد موقعها بدقة بمدينة بدر.

وبتوجيهات أمنية، لم يتم تسليم الطفلة في قسم الشرطة كإجراء روتيني، بل تم نقلها فوراً بسيارة مجهزة إلى "مستشفى الشرطة"، هناك، تحول المستشفى إلى خلية نحل من الأطباء والاستشاريين، للتأكد من أن تلك الساعات التي قضتها الرضيعة بعيداً عن أمها لم تؤثر على صحتها، خضعت الطفلة لفحص شامل، من العلامات الحيوية إلى الحالة التغذوية، ليخرج التقرير الطبي مطمئناً: "الطفلة بخير".

 

اعتراف الخاطفة

بعد القبض عليها، أكدت المتهمة باختطاف رضيعة مستشفى الحسين في اعترافاتها، أنها كانت على خلافات دائمة مع زوجها وكانت تنتظر رضيعها حتى حدث لها إجهاض منذ فترة ودخلت في حالة نفسية سيئة حتى قامت بالتفكير في اختطاف طفلة من أى مستشفى وبدأت في التفكير في مستشفى الحسين الجامعي نظرا لوجود عشرات عمليات الولادة بداخلها.

وأضافت المتهمة، فى اعترافاتها أنها استغلت تعب والدة الرضيعة وإرهاقها عقب الولادة وقامت بمخاطبة الأم على أن تقوم بحمل طفلتها لتخفيف الآم عنها لحين استعادة وعيها بشكل كامل وقامت باختطاف الطفلة وقامت بالنزول بها إلى الطابق الأرضي ومنها إلى عدد من الشوارع حتى تغيب عن الكاميرات ورجال الأمن واستقلت سيارة وتوجههت إلى مدينة بدر حتى قام رجال المباحث بعمليات تتبع لها والقبض عليها.

فرحة بعد الرعب

عادت الرضيعة لحضن أمها، وأسدل الستار على الواقعة بالقبض على المتهمة، لكنها تركت درسا للأمهات ، وأثبتت نجاح أمني بعد استغاثة تحولت إلى ملحمة شارك فيها الجميع من أجل سلامة الرضيعة وعودتها لأهلها.