منذ آلاف السنين، وفي قلب صحراء القارة الآسيوية، ظهر كائن لم يصدق الناس أنه حقيقي، ليس مجرد خيل للركوب، بل تحفة فنية تمشي على الأرض، بريق جسده ليس سحرا، بل يحمل معجزة في تكوين فراءه الذي يعكس ضوء الشمس وكأنه قطعة ذهب مصقولة، إنها خيول "الآخال تيكي"..
الأسطورة الذهبية
يُعد حصان "الآخال تيكي" حصانًا أنيقًا وغريبًا، يفيض بالرشاقة والقدرة الرياضية، ونشأت هذه السلالة القديمة في المناخات الحارة لصحاري وسط آسيا كخيول ركوب لشعب "التركمان"، تربى على يد القبائل، وكان يعيش معهم، وينام بجوار خيامهم، هذا القرب خلق منه كائنا عاطفيا جدا ووفيا بشكل أسطوري، ومن هنا اكتسبت خيول الآتامي شهرتها بقوة التحمل الهائلة، والسلامة البدنية، والسرعة.
يعتبر هذا الحصان رمزاً وطنياً في تركمانستان، حيث يحتفلون بعيد وطني له في أبريل من كل عام، كما يتصدر شعار الدولة الرسمي.

الفراء المتلألئ
من أبرز سماته فراءه اللامع الذي يتميز ببريق معدني، مما أدى لتلقيبه بـ "الخيول الذهبية".
الندرة والتاريخ
مع سجلات تعود لثلاثة آلاف عام، يُعتقد أن "الآخال تيكي" واحد من أقدم السلالات في العالم، ولكنه يُعتبر اليوم نادراً، حيث يُقدر عدده العالمي بأقل من 5,000 رأس، وتصنفه منظمة حماية الماشية "Livestock Conservancy" كسلالة "مهددة"، ويتواجد بشكل أساسي في روسيا وتركمانستان.
المواصفات الشكلية والتكوين
من يراه يظنه خيلا للعرض فقط، لكن خلف هذا الجمال تختبئ قوة جبارة، فهذا الحصان عاش في أقسى ظروف الصحراء ، فتعلم أن يتحمل الحرارة القاتلة والبرودة القارسة لعدة أيام دون ماء أو طعام.
تتميز خيول الآتاكي برشاقة عضلية دون ضخامة مفرطة، مع قدرة فائقة على التحمل والصلابة، ولها رأس طويل، وأذنان نحيفتان، وعيون "لوزية" أو شرقية مميزة، أما الرقبة فطويلة ونحيفة، وعالية التمركز، ولها صدر ضيق من الأمام ولكنه عميق، وظهر طويل وقوي.
بالنسبة للأطراف فتتميز بعظام كثيفة وحوافر صلبة تمكنها من الجري على الأسطح الشاقة، مع أوتار محددة بوضوح، حجمها يتراوح طوله بين 145 سم إلى 162 سم المتوسط 154 سم.
سر الفراء "الذهبي"
ينبع هذا البريق من بنية فريدة للشعرة تقوم بثني ضوء الشمس وامتصاصه من جانب ثم عكسه من الجانب الآخر، مما يخلق هذا الوهج الذهبي، كما يُعتقد أن هذا اللون كان يعمل كتمويه طبيعي في الصحراء.
فراؤها مصمم لتحمل الحرارة والبرودة معاً؛ ففي الصيف يكون قصيراً وحريرياً، وفي الشتاء ينمو له فراء سفلي كثيف للتدفئة.

الطباع والشخصية
مثل الخيول العربية وخيول "الثوروبريد"، يُصنف "الآخال تيكي" كخيل "حار الدم" (نشيط وذكي)، هو حساس بطبعه ولكنه مطيع، وبسبب تربيته لآلاف السنين قريباً من البشر كان يُربط خارج خيام أصحابه، فإنه يُشبه الكلاب في شدة إخلاصه لصاحبه، ويقال إنه يرتبط بشخص واحد فقط طوال حياته وقد يصبح عدائياً لحمايته.
الحركة والاستخدامات
تتميز خيول الآتاكي، بمشية مريحة جداً للفارس، ولها "خبب" فريد يجعل الركوب لمسافات طويلة غير متعب.
وفي روسيا، يُستخدم كخيل سباق لمسافات طويلة، ويقال إنه أسرع من "الثوروبريد" في المسافات الطويلة جداً، و قامت مجموعة من هذه الخيول بقطع مسافة 4300 كم في 84 يوماً "من عشق آباد إلى موسكو".
الفروسية الأولمبية
أشهر حصان رياضي من هذه السلالة هو الحصان "أبسينت" (Absent)، الذي فاز بالذهبية في أولمبياد روما 1960 وميداليات أخرى في طوكيو ومكسيكو سيتي.
كم يبلغ سعره؟
لا يوجد رقم محدد، فالسعر يعتمد على العمر، السلالة، التدريب، وبنية الجسم، ولكن الخيول التي تمتلك لمعاناً معدنيًا قوياً عادة ما تُباع بأسعار مرتفعة جداً، حتى أن بعض الصفقات وصلت لـ 14 مليون دولار، لذلك قيل عنها أنها أغلى من سيارات الفيراري.

«ساقية تونة الجبل» .. حكاية أقدم وأضخم خزان مياه في مصر
مسلة إسطنبول.. حكاية أثر مصري هاجر من الكرنك إلى قلب الإمبراطورية البيزنطية
أصوات من الماضي.. ذاكرة الشعب على شرائط كاسيت







