حرفة الأرابيسك تتوارث أسرارها من جيل إلى جيل، لتظل من أعرق الفنون التى تعكس هوية التراث المصري، ومن قلب هذه التفاصيل الدقيقة، وبين أصابع الحرفى محمد رمضان، تتحول قطع الخشب الصماء إلى لوحات حية تنطق بالتاريخ، ويؤكد محمد أنه شرب الصنعة من شيوخها الكبار: «المصنع اللى اشتغلت فيه كان مليان أساتذة كبار، وكل واحد كان عنده خبرة متوارثة من زمان، وأنا لحقت الجيل ده واتعلمت منه».. ويكشف سر الصنعة قائلا: «اللى بيصبر فى المهنة دى بيتعلم أكتر من تخصص، وأنا ربنا كرمنى واتعلمت النجارة العربية والتطعيم، وكان المصنع مليان بكل المهن دي».
ويضيف: «كنت بلف على كل واحد فيهم، وده إدانى خبرة فى المجال كله، وبقيت أعرف أقيم الشغل وأحدد إيه اللى ينفع يتحط وإيه اللى يتشال».
ورغم دخول التكنولوجيا، يوضح رمضان أن الأساس لم يتغير: «هى فى الأصل هاند ميد، والكمبيوتر بيساعد بس فى بعض المراحل فقط»، وعن علاقته بالمهنة، يقول: «أنا بحب مهنتى جدا، ودايما بقول اللى يحبها تديله، لأنها مهنة كبيرة ومليانة تفاصيل، وكل يوم فيها جديد، ولحد دلوقتى أنا بتعلم، وبحاول أدخل طرق جديدة وتصميمات حديثة تواكب العصر».. ويحكي: «أول شغل ليا كان منبر مسجد السيدة رقية، تبع وزارة الآثار، وكان لازم نعمله بنفس شكل منبر مسجد الحسين، وكانت مسئولية كبيرة جدا، وتوالت بعد كده مشاركتى فى مشروعات كبرى مثل مسجد الفتاح العليم، ومسجد مصر، والبوابة الرئيسية للمتحف الإسلامى بعد الترميم، ودار الكتب والقلعة»، ورغم توقفه عن التعليم مبكرا بعد المرحلة الابتدائية، إلا أنه وجد تعليماً من نوع آخر داخل الورشة، وعن تطور الأرابيسك، يوضح: «زمان كان له شكل واحد، دلوقتى دخلنا عليه تصميمات جديدة، وبقينا نمزج بينه وبين الشغل النباتى والخراطة والمشربيات، عشان نواكب ذوق الناس».. ويشرح مراحل العمل قائلا: «الخشب بيكون شجر، باخده أقطعه وأقسمه، وبعد كده يروح للخراط، وبعدها للتطعيم بالصدف، لحد ما تطلع القطعة بالشكل النهائي، وكل خطوة ليها دور، وكلهم بيكملوا بعض».. وعن التحديات، يقول محمد: «المشكلة دلوقتى فى الأسعار، الخشب غالى جدا، وكمان الشباب مش بيقبلوا على المهنة زى زمان، لأنهم عايزين شغل سهل وسريع، أنا نفسى أعلم الشباب اللى عندي، وبحاول أديهم اللى اتعلمته».. وعن انتشار أعماله خارج مصر، يوضح: «أنا مش بصدر بشكل مباشر، لكن ناس بتيجى تاخد الشغل وتطلعه بره، واشتغلت فى السعودية والمغرب وإنجلترا، وده شيء يفرح، الأجانب بيحبوا التراث وبيقدروا الشغل ده»، وأنا مؤمن بأن مستقبل مهنة الأرابيسك هيكون أفضل رغم التحديات، بس لازم نلحق الناس القديمة اللى عندها خبرة، ونعلم الشباب، عشان الصنعة دى ما تضيعش.
ابتكار طالب ثانوى| أطراف صناعية من زجاجات البلاستيك
ذبح 700 حوت ودولفين
«يويا وتويا».. أطول بردية فى التاريخ







