مع احترامى

موقعة هرمز

فرج أبو العز
فرج أبو العز


ما كاد يمر الأسبوع الأول من الهدنة للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلا وتعثرت مفاوضات إسلام أباد، ما يعيد المنطقة لأجواء التوتر والقلق الذى انعكس سريعاً على أسواق النفط، ليرتفع سعر التداول اليومى للخام الأمريكى إلى ما يفوق 105 دولارات، والعقود الآجلة لبرنت إلى أكثر من 102 دولار.
ورغم حديث التفاؤل من الجانبين والذى يترك الباب موارباً لإمكانية عقد جولة جديدة من المفاوضات، لكن سحابة مضيق هرمز المحملة بالغيوم تفتح الباب أيضاً لإمكانية عودة الاعتداءات بين الطرفين، خاصة بعد القرار الأمريكى بفرض حصار بحرى على الموانئ الإيرانية اعتباراً من الأمس.
القرار الأمريكى يستهدف حصار إيران اقتصادياً، بهدف فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، وتحريره من السيطرة الإيرانية، الأمر الذى يتوقع معه المقاومة الشديدة من الجانب الإيرانى، أو حدوث مناوشات بين الطرفين، وبالتالى احتمالية الاشتباك باعتبار أن المضيق يعد الورقة الرابحة فى يد المفاوض الإيرانى.
الأمر الملتبس من الأساس يزداد التباساً وتعقيداً، ما يرجح ارتفاعات غير متوقعة فى أسعار النفط والغاز، وعودة الخلل فى حركة خطوط الملاحة، وما يمكن أن ينتجه من ضغوط تضخمية فى الدول الأكثر اعتماداً فى تلبية جانب كبير من احتياجاتها الأساسية على سلاسل الإمداد العالمية.
الأمر يتطلب أن يضطلع المجتمع الدولى بأسره بدور فاعل فى حث الطرفين على العودة لطاولة المفاوضات، باعتباره الحل الوحيد الآمن والضامن لعدم استئناف الحرب، التى قد تتوسع وتمتد إلى ما لا يحمد عقباه.
التدخل السريع لوقف شبح عودة الحرب أمر يراود الجميع، مع توقع أن يكون الحصار البحرى الأمريكى على الموانئ الإيرانية بمثابة موقف يتأرجح بين الجنة والنار.. جنة حال نجاح أمريكا فى إزالة الألغام وفتح المضيق للملاحة.. ونار حال تحول المحاولة الأمريكية إلى معارك عنيفة لا تبقى ولا تذر، وتنعكس فى صورة حالة فوضى غير محسوبة فى المنطقة، بل فى العالم بأسره.
السؤال الآن: هل ستقف الصين وروسيا أكبر حلفاء إيران مكتوفتى الأيدى فيما يحدث.. أم يأتى الحل من الداخل الأمريكى الذى تتصاعد احتجاجاته ضد الحرب على إيران؟
إن غداً لناظره قريب.