السقوط الصامت في سيرة عبد الحليم حافظ

أ.د.الهام سيف الدولة حمدان
أ.د.الهام سيف الدولة حمدان


يبدو‭ ‬أننا‭ ‬–‭ ‬في‭ ‬زحام‭ ‬الشكوى‭ ‬من‭ ‬ضجيج‭ ‬الإعلانات‭ ‬وتفاهتها‭ ‬–‭ ‬قد‭ ‬أغفلنا‭ ‬مشهدًا‭ ‬آخر‭ ‬أكثر‭ ‬هدوءًا،‭ ‬لكنه‭ ‬أعمق‭ ‬أثرًا؛‭ ‬مشهد‭ ‬إعلانٍ‭ ‬يحاول‭ ‬أن‭ ‬يعتذر‭ ‬عمّا‭ ‬اقترفه‭ ‬سابقوه‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬الذوق‭ ‬والعقل‭ ‬واللغة،‭ ‬وأن‭ ‬يستعيد‭ ‬–‭ ‬ولو‭ ‬على‭ ‬استحياء‭ ‬–‭ ‬إنسانية‭ ‬الرسالة‭ ‬قبل‭ ‬سلعية‭ ‬المنتج‭.‬

‭- - ‬حين‭ ‬كان‭ ‬الصوت‭ ‬وطنًا

لم‭ ‬يكن‭ ‬عبد‭ ‬الحليم‭ ‬مجرد‭ ‬مطرب‭ ‬ناجح‭. ‬كان‭ ‬حالة‭ ‬كاملة‭.‬

صوتًا‭ ‬تشكّل‭ ‬داخل‭ ‬لحظة‭ ‬تاريخية،‭ ‬ثم‭ ‬تحوّل‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬ملامحها‭ ‬الأساسية‭. ‬لم‭ ‬يغنِّ‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬عبّر‭ ‬عن‭ ‬جيل‭ ‬آمن‭ ‬بأن‭ ‬الغد‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أجمل،‭ ‬وأن‭ ‬الأغنية‭ ‬ليست‭ ‬ترفًا،‭ ‬بل‭ ‬امتدادًا‭ ‬للروح‭ ‬العامة‭.‬

كان‭ ‬الجمهور،‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة،‭ ‬شريكًا‭ ‬لا‭ ‬مستهلكًا‭.‬

ينتظر‮…‬‭ ‬ينصت‮…‬‭ ‬ويمنح‭ ‬الأغنية‭ ‬وقتها‭ ‬الكامل‭ ‬كي‭ ‬تتشكل‭ ‬داخله‭.‬

لم‭ ‬يكن‭ ‬يطلب‭ ‬“أغنية”،‭ ‬بل‭ ‬تجربة‭.‬

لكن‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يُقال‭ ‬كثيرًا،‭ ‬أن‭ ‬صوت‭ ‬عبد‭ ‬الحليم‭ ‬حافظ‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬فقط‭ ‬معبرًا‭ ‬عن‭ ‬وجدان‭ ‬الناس،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬–‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬ما‭ ‬–‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬تشكيل‭ ‬هذا‭ ‬الوجدان‭ ‬نفسه‭.‬

لقد‭ ‬أسهمت‭ ‬أغنياته‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬حس‭ ‬جماعي،‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬فكرة‭ ‬أن‭ ‬الفن‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬امتدادًا‭ ‬للسياسة،‭ ‬وأن‭ ‬الأغنية‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬تعبير‭ ‬عن‭ ‬الحب،‭ ‬بل‭ ‬عن‭ ‬الانتماء‭ ‬أيضًا‭.‬

وهنا‭ ‬تتجلى‭ ‬حقيقة‭ ‬دقيقة‭:‬حين‭ ‬يتداخل‭ ‬الفن‭ ‬مع‭ ‬المشروع‭ ‬العام،‭ ‬فإنه‭ ‬يكتسب‭ ‬قوة‭ ‬هائلة‮…‬‭ ‬لكنه،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬يصبح‭ ‬أكثر‭ ‬هشاشة‭ ‬أمام‭ ‬أي‭ ‬تغير‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭.‬

 

ماذا‭ ‬لو‭ ‬تبدل‭ ‬السياق،‭ ‬حينها‭ ‬لا‭ ‬يفقد‭ ‬الفن‭ ‬شعبيته‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يفقد‭ ‬وظيفته‭.‬

ويجد‭ ‬الفنان‭ ‬نفسه‭ ‬فجأة‭ ‬أمام‭ ‬سؤال‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مستعدًا‭ ‬له‭:‬هل‭ ‬كنت‭ ‬أغني‭ ‬للناس‮…‬‭ ‬أم‭ ‬لمرحلة؟

ـــ‭ ‬التحول‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يعلن‭ ‬نفسه

ثم‭ ‬تغيّر‭ ‬كل‭ ‬شيء‮…‬‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يعلن‭ ‬ذلك‭ ‬صراحة‭.‬

في‭ ‬السبعينيات،‭ ‬لم‭ ‬ينكسر‭ ‬المجتمع‭ ‬فجأة،‭ ‬بل‭ ‬أعاد‭ ‬تشكيل‭ ‬نفسه‭ ‬بهدوء‭.‬تبدلت‭ ‬القيم،‭ ‬تسارعت‭ ‬الإيقاعات،‭ ‬وتغيرت‭ ‬فكرة‭ ‬“المتعة”‭ ‬نفسها‭. ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬التأمل‭ ‬مطلوبًا‭ ‬كما‭ ‬كان،‭ ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬التفاصيل‭ ‬الطويلة‭ ‬جذابة‭ ‬كما‭ ‬كانت‭.‬

وهنا‭ ‬وقعت‭ ‬المعضلة‭:‬الفن‭ ‬لم‭ ‬يضعف‮…‬‭ ‬لكن‭ ‬شروط‭ ‬استقباله‭ ‬تغيّرت‭.‬

‭- ‬الذروة‭ ‬التي‭ ‬جاءت‭ ‬متأخرة

حين‭ ‬قدّم‭ ‬عبد‭ ‬الحليم‭ ‬“قارئة‭ ‬الفنجان”،‭ ‬كلمات‭ ‬نزار‭ ‬قباني‭ ‬وألحان‭ ‬محمد‭ ‬الموجي،‭ ‬كان‭ ‬يقدّم‭ ‬عملًا‭ ‬يليق‭ ‬بذروة‭ ‬فنان‭.‬

كل‭ ‬شيء‭ ‬في‭ ‬مكانه‭:‬

النص،‭ ‬اللحن،‭ ‬الأداء‮…‬‭ ‬حتى‭ ‬الألم‭ ‬كان‭ ‬محسوبًا‭ ‬بدقة‭.‬لكن‭ ‬السؤال‭ ‬تغير‭ ‬من‭: ‬هل‭ ‬العمل‭ ‬عظيم؟

إلى‭:‬هل‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب‭ ‬للعظمة؟

لأن‭ ‬المأساة‭ ‬الحقيقية،‭ ‬أن‭ ‬تأتي‭ ‬كاملًا‮…‬‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يحتمل‭ ‬الكمال‭.‬

‭-‬لحظة‭ ‬الانكشاف

يُقال‭ ‬إن‭ ‬الفنان‭ ‬يعرف‭ ‬حقيقته‭ ‬من‭ ‬عيون‭ ‬جمهوره‭.‬لكن‭ ‬ماذا‭ ‬لو‭ ‬تغيّرت‭ ‬هذه‭ ‬العيون؟

في‭ ‬تلك‭ ‬الحفلة،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الارتباك‭ ‬في‭ ‬الأداء،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬الصدى‭.‬

التصفيق‭ ‬لم‭ ‬يأتِ‭ ‬في‭ ‬مكانه،‭ ‬والإنصات‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬كما‭ ‬اعتاده‭.‬

ولأول‭ ‬مرة،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬المسرح‭ ‬مساحةسيطرة‮…‬‭ ‬بل‭ ‬مساحة‭ ‬تساؤل‭.‬

وهنا‭ ‬تبدأ‭ ‬اللحظة‭ ‬الأخطر‭:‬حين‭ ‬لا‭ ‬يفقد‭ ‬الفنان‭ ‬جمهوره‭ ‬فقط‮…‬‭ ‬بل‭ ‬يفقد‭ ‬يقينه‭ ‬به‭.‬

ثمة‭ ‬صورة‭ ‬إنسانية‭ ‬يصعب‭ ‬تجاهلها‭ ‬وقتها‭:‬

فنان‭ ‬اعتاد‭ ‬أن‭ ‬يقف‭ ‬على‭ ‬المسرح‭ ‬مطمئنًا،‭ ‬يعرف‭ ‬أن‭ ‬أول‭ ‬نغمة‭ ‬ستقود‭ ‬إلى‭ ‬موجة‭ ‬تصفيق،‭ ‬وأن‭ ‬كل‭ ‬جملة‭ ‬ستجد‭ ‬صداها‭ ‬في‭ ‬العيون‭ ‬قبل‭ ‬الآذان‭.‬ثم‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬ما،‭ ‬يرفع‭ ‬عينيه‭ ‬فلا‭ ‬يجد‭ ‬هذا‭ ‬الصدى‭ ‬كاملًا‭.‬

ليس‭ ‬غياب‭ ‬التصفيق‭ ‬هو‭ ‬المؤلم،بل‭ ‬ذلك‭ ‬التردد‭ ‬الصغير‮…‬‭ ‬ذلك‭ ‬الفراغ‭ ‬الذي‭ ‬يتسلل‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬جمهوره‭.‬هذا‭ ‬الفراغ،‭ ‬تحديدًا،‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تدريبه‭ ‬عليه،ولا‭ ‬يمكن‭ ‬احتماله‭ ‬بسهولة؛لأن‭ ‬الفنان‭ ‬قد‭ ‬يتحمل‭ ‬النقد،

وقد‭ ‬يقاوم‭ ‬الفشل،لكنه‭ ‬نادرًا‭ ‬ما‭ ‬ينجو‭ ‬من‭ ‬الإحساس‭ ‬بأنه‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬“مفهومًا”‭ ‬كما‭ ‬كان‭.‬

‭- ‬الجملة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تُقال

أحيانًا،‭ ‬تختصر‭ ‬جملة‭ ‬واحدة‭ ‬أزمة‭ ‬كاملة‭.‬

ليست‭ ‬بالضرورة‭ ‬جملة‭ ‬معلنة،‭ ‬بل‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تُقال‭ ‬داخل‭ ‬النفس‭:‬

“لم‭ ‬يعودوا‭ ‬لي‭.‬”

هذه‭ ‬الجملة،‭ ‬إن‭ ‬قيلت،‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬فقدان‭ ‬الشعبية،‭ ‬بل‭ ‬فقدان‭ ‬العلاقة‭.‬

والعلاقة،‭ ‬في‭ ‬الفن،‭ ‬هي‭ ‬كل‭ ‬شيء‭.‬

بين‭ ‬أن‭ ‬تتغير‮…‬‭ ‬أو‭ ‬تختفي

كل‭ ‬فنان‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة‭:‬

إما‭ ‬أن‭ ‬يتغير‮…‬‭ ‬أو‭ ‬يصر‭ ‬على‭ ‬نفسه‭.‬

التغير‭ ‬سهل‭ ‬في‭ ‬شكله،‭ ‬صعب‭ ‬في‭ ‬جوهره‭.‬

والثبات‭ ‬نبيل‭ ‬في‭ ‬معناه،‭ ‬قاسٍ‭ ‬في‭ ‬نتائجه‭.‬

يبدو‭ ‬أن‭ ‬عبد‭ ‬الحليم‭ ‬حافظ‭ ‬اختار‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬كما‭ ‬هو‭.‬

لم‭ ‬يخفف‭ ‬عمقه،‭ ‬ولم‭ ‬يختصر‭ ‬إحساسه،‭ ‬ولم‭ ‬يساوم‭ ‬على‭ ‬لغته‭.‬وهنا‭ ‬تحديدًا‭ ‬تكمن‭ ‬عظمته‮…‬‭ ‬ومأساته‭ ‬معًا‭.‬

‭-‬حين‭ ‬يتحول‭ ‬الرمز‭ ‬إلى‭ ‬سؤال

لم‭ ‬يعد‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الفنان‭ ‬كما‭ ‬كان‭.‬

الرموز‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬محصنة،‭ ‬واليقين‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مطلقًا‭.‬وفي‭ ‬مرحلة‭ ‬زمنية‭ ‬تتغير‭ ‬فيها‭ ‬المعايير‭ ‬بسرعة،‭ ‬يصبح‭ ‬حتى‭ ‬الكبير‭ ‬قابلًا‭ ‬للمراجعة‭.‬

ليس‭ ‬بالضرورة‭ ‬لأن‭ ‬قيمته‭ ‬تراجعت‮…‬

بل‭ ‬لأن‭ ‬المقاييس‭ ‬نفسها‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬كما‭ ‬كانت‭.‬

‭- ‬الفن‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬لا‭ ‬يشبهه

زاد‭ ‬الأمر‭ ‬تعقيدًا‭ ‬مع‭ ‬صعود‭ ‬مناخ‭ ‬ثقافي‭ ‬أكثر‭ ‬تحفظًا،ينظر‭ ‬إلى‭ ‬الفن‭ ‬أحيانًا‭ ‬باعتباره‭ ‬ترفًا‭ ‬زائدًا،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬شبهة‭.‬

‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الصراع،‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬كهذا،‭ ‬فنيًا‭ ‬فقط،

بل‭ ‬كان‭ ‬صراعًا‭ ‬على‭ ‬معنى‭ ‬الفن‭ ‬نفسه‭.‬

هل‭ ‬هو‭ ‬تعبير؟

أم‭ ‬ترف؟

أم‭ ‬خطأ‭ ‬يجب‭ ‬تصحيحه؟

‭---‬

‭- ‬هل‭ ‬أخطأ‭ ‬القراءة؟

لسؤال‭ ‬يبدو‭ ‬قاسيًا،‭ ‬لكنه‭ ‬ضروري‭.‬

هل‭ ‬أخطأ‭ ‬عبد‭ ‬الحليم‭ ‬حافظ‭ ‬قراءة‭ ‬زمنه؟

ربما‮…‬

لكن‭ ‬ليس‭ ‬لأنه‭ ‬لم‭ ‬يفهم،‭ ‬بل‭ ‬لأنه‭ ‬لم‭ ‬يُرِد‭ ‬أن‭ ‬يتنازل‭ ‬عمّا‭ ‬فهمه‭.‬

كان‭ ‬يمكنه‭ ‬أن‭ ‬يواكب،‭ ‬أن‭ ‬يختصر،‭ ‬أن‭ ‬يغيّر‭ ‬جلده‭.‬

لكنه‭ ‬كان‭ ‬سيدفع‭ ‬ثمنًا‭ ‬أفدح‭: ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬شخصًا‭ ‬آخر‭.‬

‭---‬

‭- ‬الخسارة‭ ‬التي‭ ‬تبدو‭ ‬انتصارًا‭ ‬متأخرًا

في‭ ‬لحظة‭ ‬ما،‭ ‬بدا‭ ‬وكأنه‭ ‬يخسر‭.‬

لكن‭ ‬الزمن‭ ‬–‭ ‬بطريقته‭ ‬الخاصة‭ ‬–‭ ‬يعيد‭ ‬ترتيب‭ ‬الأحكام‭.‬

الأغنيات‭ ‬التي‭ ‬بدت‭ ‬“ثقيلة”‭ ‬أصبحت‭ ‬“عميقة”‭.‬

والتجربة‭ ‬التي‭ ‬بدت‭ ‬“منتهية”‭ ‬أصبحت‭ ‬“مرجعًا”‭.‬

وهنا‭ ‬تتحقق‭ ‬المفارقة‭:‬

أن‭ ‬تخسر‭ ‬لحظتك‮…‬‭ ‬لتربح‭ ‬تاريخك‭.‬

‭- ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يبقى؟

لا‭ ‬يبقى‭ ‬التصفيق‭.‬

ولا‭ ‬اللحظة‭.‬

ولا‭ ‬حتى‭ ‬النجاح‭ ‬الآني‭.‬

الذي‭ ‬يبقى‮…‬‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬ينجو‭ ‬من‭ ‬الزمن‭.‬

وصوت‭ ‬عبد‭ ‬الحليم‭ ‬حافظ‭ ‬نجا‭.‬

ربما‭ ‬لأن‭ ‬فيه‭ ‬صدقًا‭ ‬لا‭ ‬يرتبط‭ ‬بمرحلة،

وربما‭ ‬لأنه‭ ‬لم‭ ‬يحاول‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬خفيفًا‭ ‬كي‭ ‬يعيش‮…‬

بل‭ ‬كان‭ ‬عميقًا،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬دفع‭ ‬الثمن‭.‬

لا‭ ‬يبدو‭ ‬السؤال‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭: ‬متى‭ ‬انتهى‭ ‬عبد‭ ‬الحليم؟ولا‭: ‬هل‭ ‬تراجع؟

بل‭ ‬السؤال‭ ‬الجوهري‭ :‬

كيف‭ ‬بقي‮…‬‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يتغير؟

وهنا،‭ ‬فقط،‭ ‬نفهم‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬السقوط‭ ‬ليس‭ ‬هزيمة،

بل‭ ‬شكل‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬البقاء‭ ‬،والاستمرارية‭ ‬وجودا‭ ‬وروحا‭ ‬وفنا‭ ‬خالدا‭.‬

;