تواجه السينما المصرية في السنوات الأخيرة أزمة كبيرة في عرض الأفلام التي يتم إنتاجها، خاصة التي يتصدر بطولتها النجوم الـ”سوبر ستار”، حيث يبحث منتجي وموزعي هذه الأفلام عن المواسم السينمائية الضخمة لعرضها حتى يضمنوا تحقيقها أعلى الإيرادات، ويسعون أيضا إلى ضمان استمرار عرضها أطول فترة ممكنة حتى تحصد المزيد من الإيرادات، حتى وإن كانت هذه الإيرادات ضعيفة ولم تعد دور العرض السينمائي تطبق مبدأ كان موجود في مصر لسنوات طويلة، وهو سحب الأفلام التي لا تنجح في تحقيق الحد الأدنى من الإيرادات المتوقعة، أو التي تسمح بإستمرار عرضها، وقد أصبحت هذه الأزمة تؤثر بشكل واضح على عدد الأفلام التي يتم إنتاجها، فرغم زيادة التعداد السكاني لمصر أضعاف تعدادها خلال فترة الستينيات من القرن الماضي، إلا إن عدد الأفلام التي يتم إنتاجها وعرضها في السنوات الأخيرة أقل بكثير من عددها خلال تلك الفترة، وهو أمر غير منطقي، لأن هذه الزيادة السكانية كان يجب أن تنعكس على عدد الأفلام التي تقدم، بعد أن أصبح هناك جمهور أكبر، وكذلك عدد دور عرض سينمائي أكثر، وهذه الأزمة أصبحت لا تسمح أيضا للعديد من النجوم الـ”سوبر ستار” الموجودين الآن على الساحة الفنية في تحقيق حلمهم بأن يكون لهم تاريخ سينمائي كبير من حيث عدد الأفلام، والذي لن يتحقق إلا بتقديمهم أكثر من فيلم في العام، إلا أن هذه الأزمة تغتال هذا الحلم، بل إنها أصبحت لا تسمح في بعض الأوقات بعرض فيلم واحد لهم في العام، حتى وإن كان لديهم فرص قوية لتقديم أكثر من فيلم، وهناك جهات إنتاجية لذلك، لكن الأزمة الحقيقة تكون في عرض هذه الأفلام، وهناك أمثلة عديدة علي ذلك، فنجم مثل أحمد عز الذي تحدث كثيرا عن سعيه الدائم ليكون له تاريخ سينمائي كبير من حيث عدد أفلامه، وإن هذا لن يتحقق إلا بتقديمه أكثر من فيلم في العام، لم يعرض له أي فيلم جديد منذ صيف العام قبل الماضي، رغم إن لديه فيلمين ينتظران العرض، وهماDogs 7 و”فرقة الموت”، لهذا لم يبدأ في تصوير أي عمل سينمائي جديد، كما يعاني محمد هنيدي من التأجيل المستمر لعرض فيلمه “الجواهرجي”، لهذا لم يصور أي عمل سينمائي جديد منذ عامين، رغم إنه كان لديه عدة مشاريع لأفلام كان من المفترض أن يقدمها، لكنها توقفت بسبب عدم عرض هذا الفيلم حتى الآن، وعمرو سعد الذي أكد كثيرا خلال الفترة الأخيرة عن محاولته أن يكون لديه أرشيف سينمائي كبير يعاني من التأجيل المستمر لعرض فيلمه الجديد “الغربان”، وبالتالي لم يبدأ في تصوير أعمال سينمائية جديدة، وهناك أمثلة أخرى عديدة عن مدى تأثير أزمة عرض الأفلام على سعي العديد من النجوم “السوبر” لتقديم أكثر من فيلم في العام، وعرضها وليس تأجيلها، وهناك أيضا أمثلة أخرى لمدى تأثير هذه الأزمة على السينما المصرية بشكل عام، والتي لن تنتهي إلا بالعودة إلى النظام القديم في عرض الأفلام بدور العرض، والموجود في العديد من دول العالم التي تنتج عدد ضخم من الأفلام كل عام، وهو عرض الأفلام على مدار العام، وطرح عدة أفلام في وقت واحد، واستمرار من تحقق منها إيرادات جيدة، وسحب الأفلام التي تفشل في ذلك، وعرض أخرى مكانها، وهذا سيحقق المنافسة الحقيقية، ويسمح بزيادة عدد الأفلام التي تعرض، وبالتالي زيادة الإنتاج السينمائي.
تطبيع الذكاء الاصطناعى
خالد محمود يكتب : « الشهود المحترفون » .. كيف صنع النقد صورة سينما نجيب محفوظ ؟
ياسمين صبري والبطولة المطلقة







