على نحو ما يقارب الـ76 دقيقة تنتقل كاميرا المخرج نمير عبد المسيح بين أصالة صعيد مصر وأناقة الأحياء الباريسية، متأرجحة بين الماضى البعيد والحاضر القريب لترصد تجربة إنسانية ذاتية للغاية عن رحلة حياة يجتمع بها الفقد مع الحنين مع الكوميديا تحت عنوان واحد وهو «الحياة بعد سهام».
الفيلم الذى جاب مهرجانات العالم من «كان» إلى «فينسيا» والفائز بالجائزة الفضية لمهرجان الجونة فى دورته الثامنة ينشغل فى المقام الأول بالعائلة واعتبارها مادة أساسية للسرد، فيراهن على جذب الجمهور العادى إلى قاعات السينما على الرغم من كونه فيلمًا وثائقيًا وهو الأمر الذى لم تعتده قاعات العرض ولم يعتده جمهور السينما العادى.
تفاصيل رحلة استمرت 10 سنوات يرصدها مخرج الفيلم نمير عبد المسيح فى حواره مع الأخبار:
لماذا قررت وشركة الإنتاج طرح الفيلم فى قاعات العرض؟
قررت بالاتفاق مع شركة الإنتاج عرض فيلم «الحياة بعد سهام» فى دور العرض المصرية رغم طبيعته كفيلم وثائقى ورغم أن دائمًا الأفلام الوثائقيه لا تحظى بجماهرية ومتابعة مستحقة فإن الفيلم يستحق العرض للجمهور، يستحق أن يراه الناس لأنه ببساطة يعبر عن كل الناس ويرصد رحلة يمكن أن تمس أى أحد منا جميعًا، فـ»الحياة بعد سهام» ليس حالة بعينها عن الفقد وإنما هو حالة عن الحياة يتخللها الفقد ويتخللها الحكى وتتخللها المواقف الكوميدية ويتخللها كل شىء كسائر الرحلات التى نعيشها.
ولماذا لا يحظى هذا النوع من الأفلام بالجماهيرية؟
هذا يتعلق بالإمكانات فى المقام الأول، فتلك المؤسسات التى تتعلق بالعمل السينمائى والسينما ليست قادرة على فتح أفق جديدة للجمهور تستطيع جذبهم لهذه النوعية من الأفلام وإنما تذهب للروائى التقليدى ولهذا لابد من تكاتف الإعلام والمهرجانات والمنصات ودور العرض حتى يصل للجمهور العادى كل أنواع الفن وحينها يمكنه الاختيار.
فأنا كمخرج إذا ما كنت خُيرت بين الفيلم الوثائقى أو التسجيلى أو الفيلم الروائى التقليدى كنت سأختار الروائى لأنه يحتوى على عناصر أنا أعرفها جيدًا منها الممثلون والمادة الدرامية والحبكة وما إلى ذلك، وفى بداية الأمر كان أصدقائى يرشحون لى بعض الأفلام الوثائقية أو التسجيلية إلا أننى لم أكن أحبها ومن ثم وجدت أنها تحمل أفكارًا رائعة فباتت هى اختيارى الأول.. لهذا أعتقد أن رواج هذه الأعمال يعتمد فقط على توفير المناخ المناسب لهذه الأعمال وتوفير منصات عرض لها يتسنى للجمهور التردد عليها بسهولة ودون انتظار أحداث فنية كالمهرجانات.
ما الرسالة التى يحملها «الحياة بعد سهام»؟
رسالته هو الحياة، رغم أن عنوان الفيلم يبدو حزينًا لكنه عكس ذلك، فهو يتحدث عن الحياة بكل ما تحمله من معنى من خلال رحلة امتدت 10 سنوات حملت حكايات عن الآباء وحكايات عن الأبناء وحكايات عن الزمن وحكايات عن حياتنا.
ما الصعوبات التى واجهتك أثناء التصوير؟
أولًا الفيلم استغرق تصويره 10 أعوام وهذه هى الصعوبة الأولى وأيضًا كان لدى عنوان عريض يسمى «الحياة بعد سهام» ولكنى لم أكن أدرى فى أى اتجاه سيسير الفيلم وأى حكايات سيحملها، فقد استغرقت سنوات حتى أعرف جوهر ومعنى «الحياة بعد سهام».
وحاولت أكتب سيناريوهات للفيلم ولكنى لم أصور أيًا من أحدها وإنما كانت هناك إشارات أرشدتنى للفكرة ومنها أخذت الطريق والشكل الذى خرج به «الحياة بعد سهام».
هل كانت هناك ردود أفعال من أسرتك على الفيلم؟
اصطحبت أبنائى لمشاهدة الفيلم فى مهرجان «كان» وكانت لديهم قبل مشاهدتهم تخوفات كون العمل يتحدث عنهم وعن عائلاتهم ولكن بعد مشاهدته تأثر ابنى للغاية لأنه شاهد حكايات لم يعشها وحكايات كان جزءًا منها ولكنه كان صغيرًا، فلم تكن ذاكرته حاضرة بها وهنا تأتى مهمة السينما والتصوير ومهمتها الأولى هى توثيق الحكايات والذكريات لأن الذاكرة غير قادرة على حمل كل هذا الكم الهائل من الأحداث.
مَن أكثر المخرجين الذين أثّروا فيك؟
بالطبع يوسف شاهين كون الفيلم يحمل أجزاء له وأيضًا صلاح أبو سيف، وأميل للأعمال القديمة كونها تحكى عن زمن بعيد، فيمكننى عيش أحداث غير التى أعيشها أو الحكم على الأمور فى ذلك الوقت لأن عامل الوقت والمساحة يسمحان لى بذلك، أما الأعمال الجديدة فأشعر أنى ملتصق بالواقع وليس لدى مساحة لإصدار حكم على زمن أعيشه.
فاشون| كوليكشن «أميرة» لصيف ٢٠٢٦.. جرأة وبهجة
فاشون| بيوت تحت «الضغط» وصفة لمواجهة «بعبع» الامتحانات
منة شلبى وحمزة العيلى.. محمد سامى ويسرا







