فى ظل التحديات الإقليمية المتسارعة، وما تشهده المنطقة من تصعيد عسكرى طال عددًا من الدول العربية الشقيقة فى منطقة الخليج العربى والأردن والعراق، تبرز جهود وزارة الخارجية المصرية كأحد أعمدة الدولة فى حماية مصالح أبنائها بالخارج، وضمان أمنهم وسلامتهم، والتواصل الدائم معهم فى مختلف الظروف..
اقرأ أيضًا| الخارجية: جهود متواصلة لتسريع إصدار جوازات السفر للمصريين بالخارج
ومنذ اللحظة الأولى للتصعيد العسكري، نجحت وزارة الخارجية -مستفيدةً من خبراتها التراكمية فى إدارة الأزمات، وبالتنسيق مع مختلف مؤسسات الدولة- فى التعامل بكفاءة مع أوضاع الجاليات المصرية بدول الخليج العربي، من خلال تحركات سريعة ومدروسة، أبرزها تشكيل خلية أزمة وتفعيل قنوات اتصال مباشرة مع المصريين بالخارج عبر السفارات والخطوط الساخنة، ونجحت تلك الجهود فى تسهيل عودتهم إلى أرض الوطن عبر تنسيق إقليمى واسع، وإجراءات استثنائية، عكست قدرة الدولة على التحرك الفَعَّال وإدارة الأزمة، فى ظل ظروف حرجة تمر بها المنطقة.
اقرأ أيضًا| «الخارجية»: الاتهامات الإيرانية موجهة للسفينة «ريم البحار» وليس للطاقم المصري
جهود وزارة الخارجية لم تقتصر على إدارة الأزمة، بل امتدت لتشمل تطوير الخدمات القنصلية، والتوسع فى تقديمها بشكل أكثر كفاءة.. «الأخبار» أجرت حوارًا مع السفير حداد الجوهري، مساعد وزير الخارجية للشئون القنصلية والمصريين بالخارج، للوقوف على أبرز ملامح تحركات الوزارة خلال الأزمة وخططها المستقبلية لتطوير منظومة الخدمات القنصلية، وتعزيز التواصل مع الجاليات المصرية حول العالم.. وإلى نص الحوار:
خلية أزمة بالوزارة منذ اليوم الأول للحرب.. وتنسيق يومى مع بعثاتنا بالخارج
أعدنا آلاف المصريين العالقين إلى أرض الوطن
إصدار جوازات السفر بالخارج خلال أقل من أسبوع
مبادرات جديدة خلال الفترة المقبلة لدعم المصريين بالخارج وتلبية احتياجاتهم
بدايةً، سعادة السفير.. فى ظل التصعيد العسكرى الحالى بالمنطقة.. كيف تتابع الخارجية أوضاع الجاليات المصرية بدول الخليج العربى؟ وهل توجد أى مخاطر مباشرة تهدد سلامتهم خلال الوقت الراهن؟
بالطبع، وزارة الخارجية لديها خبرة تراكمية كبيرة جدًا فى إدارة الأزمات، فعلى مدار السنوات الماضية، كانت وزارة الخارجية مسئولة عن أوضاع المصريين بالخارج خلال ظروف صعبة كثيرة مَرَّ بها العالم، منها على سبيل المثال أزمة كورونا، والأوضاع المضطربة فى عدد من دول المنطقة مثل سوريا وليبيا، حيث نجحت الوزارة فى إجلاء أعداد كبيرة من المصريين مِمَن كانوا فى هذه الدول.
أما فيما يتعلق بأوضاع المصريين بالخارج، خاصة المتواجدين فى دول الخليج العربى، فى ظل التصعيد العسكرى الذى تشهده المنطقة، فقد تم تشكيل خلية أزمة بمقر وزارة الخارجية منذ اليوم الأول من الأزمة، وإدارتها بشكل احترافى، استنادًا إلى الخبرات التراكمية التى نملكها، هذه الخلية اعتمدت على تفعيل أكبر كمية من وسائل التواصل من أرقام هواتف ورسائل الواتساب، وهى متاحة فى جميع السفارات المصرية بدول الخليج، وكذلك فى دول المشرق العربى محل الأحداث، كإيران والعراق ولبنان والأردن.
وكان الهدف المباشر هو التواصل والرد على جميع استفسارات الجاليات بالخارج. كما تم تفعيل خط ساخن مركزى عبر رسائل الواتساب فى القطاع القنصلى بديوان الوزارة، لضمان الرد والتواصل مع المواطنين المصريين الذين لم يتمكنوا من التواصل مع السفارة المصرية فى البلد المتواجدين بها. فعلى سبيل المثال، سفارتنا فى دولة الكويت كانت تتلقى فى اليوم الواحد ما لا يقل عن ألف اتصال ورسائل واتساب، وكان يتم الرد عليها جميعًا.
امتصاص الصدمة
ما العقبات أو المشكلات التى كنتم تواجهونها منذ بداية الأزمة؟
فى ظل الأزمة الحالية، تقوم وزارة الخارجية بتقسيم المواطنين المصريين بالخارج إلى فئتين: الأولى تشمل المصريين المقيمين أو المستقرين بالخارج، والثانية تضم المصريين العالقين أو الزائرين، وقد نجحت الوزارة فى إجلاء عدة آلاف من المصريين العالقين من مختلف دول الخليج برًا إلى الدول التى لا تزال مطاراتها مفتوحة أمام حركة الملاحة الجوية، مثل سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية والأردن، وذلك من خلال إصدار تأشيرات اضطرارية، وقد حرص الدكتور بدر عبد العاطى، وزير الخارجية، على التواصل شخصيًا مع نظرائه بدول مجلس التعاون الخليجى، وأثمرت هذه الاتصالات -وبمساعدة أشقائنا بدول الخليج- عن إصدار التأشيرات الاضطرارية للمصريين العالقين، والدخول إلى الدول العربية الثلاث، حيث مطاراتها مفتوحة، وتم إجلاء المصريين حتى وصولهم إلى أرض الوطن بسلام.
وبالنسبة للمصريين الذين توجهوا إلى الأردن عبر أراضى العراق، تم توفير أتوبيسات نقل، حيث تم نقل بعضهم إلى المطار وآخرين إلى خليج العقبة، ومنها إلى مصر من خلال عبور الخليج بواسطة العبارة، وقد تدخلت القنصلية المصرية بالعقبة لترتيب مواعيد وصول العبارة مع وصول الباصات التى كانت تقل المصريين، لإجلائهم ونقلهم إلى الأراضى المصرية، كما قامت وزارة الخارجية بالتفاوض مع شركات الطيران والحصول على تخفيضات مناسبة على تذاكر الطيران للمصريين العالقين.
وفى الواقع، نجحت وزارة الخارجية فى امتصاص الصدمة الأولية للمصريين بالخارج منذ اندلاع الأزمة، وكان تركيزنا الأساسى على إجلاء المواطنين المصريين غير المقيمين مِمَن تقطعت بهم السبل فى العودة إلى أرض الوطن، بعد تعليق الرحلات الجوية فى مطارات دول الخليج.
أود أن أشير هنا أيضًا، إلى أن نقل المصريين العالقين بدول مجلس التعاون الخليجى إلى مصر ليس عمليات إجلاء بالمعنى الدارج، لا سيما أن مصر لم تصدر قرارًا بالإجلاء، فنحن ندعم أشقاءنا بدول الخليج فى هذه الأزمة، ومصر تدعم وتقف بجانب أشقائها العرب، وفى الوقت نفسه، هناك تكليف بتواصل بعثاتنا المصرية بدول الخليج مع أبناء الجاليات المصرية عبر الإنترنت، لطمأنتهم، وأنه ليس هناك داعٍ للخوف، وأنه فى ظل هذه الظروف الصعبة، نعطى رسالة للأشقاء فى الخليج بدعم الجاليات المصرية للدولة، كما على المصريين بالخارج اتباع التعليمات فى هذه الدول خلال هذه الأوقات العصيبة.
ويعقد القطاع القنصلى بالوزارة -مع مكتب السفير نبيل حبشى، نائب وزير الخارجية- اجتماعات يومية مع جميع رؤساء البعثات المصرية بدول الخليج والمشرق العربى، لمتابعة الموقف، وأيضًا بدأنا نعقد منذ الأسبوع الماضى، اجتماعات عبر الإنترنت مع الجاليات المصرية بحضور رئيس البعثة المصرية أو القنصل العام، وذلك للاستماع إلى آراء المواطنين، ومعرفة مطالبهم، والإجابة عن استفساراتهم.
هل ما زال هناك مواطنون مصريون عالقون فى دول مجلس التعاون الخليجى لم يتم إعادتهم بعد إلى مصر؟
بالطبع، بعد هذه الإجراءات والتحركات التى قامت بها وزارة الخارجية فى إجلاء آلاف المصريين العالقين، أصبح أعداد المواطنين المتبقين بالخارج قليلًا جدًا مقارنة بما كانت عليه الأوضاع فى بداية الأزمة. فهناك بعض المصريين المقيمين مِمَن يرغبون فى العودة إلى مصر سواء فى إجازة أو بشكل مؤقت، وقد بدأت وزارة الخارجية فتح التأشيرات الاضطرارية لهم.
ومن خلال جريدة «الأخبار»، أوجه رسالة بأن الجاليات المصرية حتى هذه اللحظة فى أمان وسلامة، ووزارة الخارجية تتواصل معهم بشكل يومى، ولا داعى للهلع والقلق، كما أنصح المواطنين المقيمين بالخارج فى دول الخليج، الذين ينتابهم حالة من القلق بشأن الظروف الحالية ويرغبون فى إنهاء أعمالهم والعودة إلى مصر، بأنه ليس هناك داعٍ لهذا الخوف والقلق إذا كان سبب العودة إلى مصر بشكل نهائى يعود لهذا السبب، خاصة أن الشركات والأفراد والمؤسسات فى دول الخليج تتمسك بشدة بالموظف والعامل المصرى الذى يعمل لديها، فالأمور مستقرة بشكل كبير جدًا.
وهناك بالفعل بعض المصريين المقيمين مِمَن تقدموا للحصول على التأشيرة الاضطرارية للعودة إلى مصر، رجعوا عن قرارهم وفضلوا عدم النزول، وهذا يعكس مدى استقرار الأوضاع فى دول الخليج العربى.
حالات الوفاة
كيف تتعامل الوزارة مع حالات وفاة المصريين بالخارج فى ظل الاضطرابات التى تشهدها حركة الطيران أحيانًا نتيجة التطورات بالمنطقة؟
قبل أيام، نجحت وزارة الخارجية فى نقل جثامين عشرة مصريين نتيجة وفيات طبيعية بالكويت، وعودة 319 مصريًا من مخالفى الإقامة بالدولة، وكما تعلم، دول الخليج بها جنسيات مختلفة، ومصر تعتبر من الدول القليلة التى استطاعت نقل جثامين المواطنين الذين توفوا فى دول الخليج العربى، حيث تم نقلهم من خلال طيران تشارتر..
كما نجحت الوزارة أيضًا فى نقل جثمانين لمصريين بدولة العراق برًا عبر الأردن لمسافة تتجاوز ألف كيلومتر، كانا قد توفيا نتيجة وفاة طبيعية، ثم نقلهما إلى مصر عبر رحلة طيران، وذلك على نفقة الدولة المصرية.
كما تم أيضًا إنهاء الإجراءات الخاصة ونقل جثمان المهندس حسام صادق خليفة إلى مصر بواسطة رحلة طيران، والذى وافته المنية أثناء تأدية عمله فى دولة الإمارات العربية المتحدة، إثر اندلاع حريقين فى موقع عمله بمنطقة حبشان بإمارة أبوظبى، فى أعقاب سقوط شظايا نتيجة عملية اعتراض من قبل الدفاعات الجوية الإماراتية، وأقدم خالص تعازينا ومواساتنا لأسرة المهندس المتوفى.
منذ اندلاع الأزمة، تتصدر وسائل التواصل الاجتماعى، شائعات كثيرة تتعلق بمطالب الجاليات المصرية بالخارج.. كيف تتعامل وزارة الخارجية مع تلك الشائعات؟
نرصد فى كل الوقت هذه الشائعات، ويتم التحقيق فيها بشكل فورى من خلال التواصل مع الشخص أو الجهة التى تقدمت بالشكوى أو الاستغاثة، فنجد فى أحيان كثيرة جدًا أن الشكوى غير حقيقية، كما أن وزارة الخارجية فى كثير من الأحيان تتخذ خطوات استباقية تجاه بعض الظواهر السلبية التى تقف وراءها جماعات وأطراف مناهضة للدولة على وسائل التواصل الاجتماعى، حيث تبادر الوزارة بنشر بيان رسمى بشأن أى ظواهر سلبية، وكان آخرها البيان المتعلق بنقل 10 جثامين من دولة الكويت.
وتحرص وزارة الخارجية بشكل دائم على توعية المواطنين المصريين المقيمين بدول الخليج بأهمية الالتزام بالقوانين واللوائح المحلية، لا سيما فيما يتعلق باستخدام وسائل التواصل الاجتماعى، وتجنب نشر أو تداول أى محتوى يتعلق بأحداث أو عمليات عسكرية أو موضوعات سياسية حساسة، وذلك فى ضوء ما تفرضه بعض الدول من ضوابط فى هذا الشأن، وبما يسهم فى حماية المواطنين من التعرض لأى مساءلة قانونية، ويعكس احترامهم لقوانين الدول المضيفة.
هل لدى وزارة الخارجية خطط طوارئ إضافية للتعامل مع المصريين بالخارج إذا ما تصاعدت الأزمة بالمنطقة؟
بالتأكيد، وزارة الخارجية تضع هذا الأمر فى حسبانها، فعندما تحدث أزمة فى أى دولة، مهما كان حجم تلك الأزمة، تضع وزارة الخارجية تصورًا للتعامل معها، ودائمًا نضع التصور الأسوأ فى حال أى أزمة فيما يتعلق بالجاليات المصرية بالخارج، وبلا أدنى شك، نتمنى السلامة والاستقرار لأشقائنا العرب، ففيما يتعلق بالأمر بالجاليات المصرية بالخارج، يكون دائمًا لدينا تصور يناسب كافة الظروف، ولكن الرسالة التى نؤكد عليها هى أن الأوضاع، حتى هذه اللحظة، مطمئنة ومستقرة للغاية، ولا داعى أبدًا لحالة القلق أو الهلع، وهذه الرسالة دائمًا ما تؤكد عليها وزارة الخارجية لأبنائنا بالخارج.
ما ملامح خطة الوزارة لتحديث منظومة الخدمات القنصلية وتخفيف الضغط عن مكاتب التصديق والتوثيق، لا سيما فيما يتعلق بالتوسع فى افتتاح مكاتب جديدة وإطلاق مراكز تكنولوجية متنقلة للحد من التكدس؟
على سبيل المثال، فيما يتعلق بالتصديقات، تم إجراء 3.2 مليون تصديق عام 2024 بمختلف مكاتب التصديقات فى أنحاء الجمهورية فقط، وليس فى مقار سفاراتنا بالخارج.
وفى الحقيقة، وزارة الخارجية لديها خطة للتوسع بشكل كبير فيما يخص مكاتب التصديقات، وذلك تخفيفًا عن المواطنين.
فمنذ شهر نوفمبر الماضى حتى الآن، تم افتتاح عشرة مكاتب تصديقات فى مدة لا تقل عن خمسة أشهر، وهذا رقم غير مسبوق فى تاريخ وزارة الخارجية، بإجمالى 37 مكتب تصديقات فى أنحاء الجمهورية، وبالتالى أصبحنا نغطى جميع محافظات الجمهورية ما عدا محافظة الفيوم، والتى سيتم افتتاح مكتب تصديقات بها قريبًا.
والتوسع فى مكاتب التصديقات يعد خطة قائمة فى وزارة الخارجية، وهدفها الأساسى هو التخفيف عن المواطنين ومنع التكدسات، والحقيقة أن المشكلة ليست فى الازدحام، فالتصديقات عمل مرتبط بالكثافة السكنية، فكلما زادت نسبة السكان، كلما كانت هناك زيادة فى عدد التصديقات.
أيضًا من الخدمات الجديدة التى قدمتها وزارة الخارجية، السيارات التكنولوجية المتنقلة، وعددها 6 سيارات تسلمتها وزارة الخارجية الشهر الماضى، وتم توزيعها فى أماكن جديدة ومستهدفة، وأغلبها تتركز بالجامعات، حيث توجد سيارة متنقلة فى الجامعة البريطانية، وأيضًا جامعة العاصمة، وعين شمس، وكذلك جامعة القاهرة، كما تم وضع سيارة فى العاصمة الجديدة أمام مبنى وزارة الخارجية، وهذا المكتب يخدم جميع العاملين والموظفين والسكان المقيمين بالعاصمة، كما يتم التنسيق مع وزارة الداخلية حاليًا لوضع سيارة متنقلة داخل مجمع العباسية الذى يضم مصالح الجوازات والأحوال المدنية والأدلة الجنائية، لخدمة المواطنين المترددين على المجمع، وبالطبع هى تجربة جديدة، ونعمل على قياس نجاحها، وسيتم التوسع فيها إذا ما أثبتت نجاحها، على أن تشمل المحافظات الأخرى.
وأيضًا سيتم افتتاح مكاتب تصديقات جديدة خلال الفترة المقبلة، مثل جامعة الأزهر، ومحافظة الفيوم، ومدينة الغردقة، ومدينة السنبلاوين، ومقر مجلس الدولة بالتجمع الأول. وطبعًا، وزارة الخارجية ترحب بطلب أى محافظة أو غرفة تجارية لفتح مكاتب تصديقات، وذلك تخفيفًا عن المواطنين.
كما أن وزارة الخارجية بصدد دراسة إمكانية التصديق الإلكترونى بالتنسيق مع شركات متخصصة، من أجل التسهيل على المواطنين، وهى خطوة ستنقل مجال التصديقات إلى مرحلة أكثر تقدمًا، بحيث تمكن المواطن من الاحتفاظ بنسخة من مستنداته الخاصة على الموقع الإلكتروني، وبالتأكيد سيتم تطبيقه بشكل تجريبى فى عدد محدود من مكاتب التصديقات، تمهيدًا لتعميم التجربة بجميع المكاتب فى أنحاء الجمهورية.
التحول الرقمى
كيف تعتمد الوزارة على التحول الرقمى فى تطوير وتيسير الخدمات القنصلية وأعمال التصديق والتوثيق.. وما أبرز الخطوات والإجراءات التى تم اتخاذها فى هذا الإطار؟
بالتأكيد، تتجه وزارة الخارجية إلى الاعتماد بشكل أساسى على التحول الرقمى فى ظل التطور التكنولوجى المعاصر، ولن يقتصر ذلك فقط على عملية التصديقات، بل سيرتبط أيضًا بكل الخدمات القنصلية التى تُقَدَّم للمصريين بالخارج، للتسهيل على المواطنين، ولكن أحب أن أوضح أن هناك بعض المعاملات تتطلب حضور المواطن بنفسه لاعتماد مستنداته، مثال على ذلك تصديق التوكيلات.
وهناك بالفعل بعض البعثات المصرية بالخارج بدأت تعتمد على عملية الرقمنة بصورة أكبر فى المعاملات والخدمات المقدمة للمواطنين، وذلك بشكل تجريبى، مثل قنصلياتنا وسفاراتنا بالرياض وجدة وأثينا وميلانو وباريس.
وفيما يتعلق بإصدار الجوازات للمصريين بالخارج، استطاعت وزارة الخارجية أن تُحدث نقلة كبيرة جدًا فى هذه المسألة اعتمادًا على التحول الرقمى، حيث أصبح المواطن بالخارج يحصل على جواز سفره من مقار بعثاتنا بالخارج فى أقل من أسبوع، فخلال عام 2025، تم استصدار ما يقرب من 120 ألف جواز سفر للمصريين بالخارج، وأيضًا يتم استصدار شهادات الميلاد لحديثى الولادة للمصريين بالخارج.
يحرص الدكتور بدر عبد العاطى خلال زياراته الخارجية على عقد لقاءات مباشرة مع أبناء الجاليات المصرية.. إلى أى مدى ساهمت هذه اللقاءات فى رفع مستوى رضا المصريين بالخارج عن الخدمات القنصلية، وأيضًا تعزيز شعورهم بانتمائهم لبلدهم وتقوية الروابط بينهم وبين الوطن؟
طبعًا، وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطى، رغم مشاغله الكبيرة وارتباطاته الكثيرة خلال زياراته الخارجية لأى دولة، إلا أن بندًا أساسيًا فى جدول أعماله خلال تلك الزيارات هو لقاء أبناء الجاليات المصرية فى هذه الدولة، مهما كانت أعداد هذه الجاليات بمختلف فئاتها، للاستماع إليهم والتعرف على متطلباتهم، وهناك الكثير من مشكلاتهم يتم حلها خلال هذه اللقاءات.
ويكون هناك اهتمام وحرص من القطاع القنصلى على تلبية مطالب الجاليات بالخارج، لتعزيز انتماء أبناء هذه الجاليات إلى وطنهم، خاصة أن وزارة الخارجية أطلقت العديد من المبادرات خلال الفترة الماضية تهدف إلى التيسير على المواطنين، مثل مبادرات «مدرستك فى مصر»، و«علاجك فى مصر»، و«بيت الوطن»، و«بيتك فى مصر»، ومن آخر المبادرات التى أطلقتها الوزارة مبادرة «افتح حسابك فى مصر»، والحقيقة أن هذه المبادرة سهلت الكثير على المصريين بالخارج فى فتح حسابات بنكية لهم فى البنوك المصرية.
فهناك اهتمام وحرص كبير من المصريين بالخارج على هذه المبادرات والاستفادة منها، وتحرص وزارة الخارجية دائمًا على إطلاق مبادرات جديدة، حيث إن معظم هذه المبادرات تأتى تلبيةً لمطالب الجاليات المصرية بالخارج.
نتوسع فى مكاتب التصديقات لتغطية جميع المحافظات وإطلاق سيارات متنقلة للتسهيل على المواطنين

من العشوائية إلى التطوير| «التونسى».. سوق عصرى بـ «استايل موحد»
«إعادة توظيف ثقافى وسياحى» على غرار العديد من الدول العربية والإسلامية
نصيب المصريين من المقامرات العالمية 1,7 مليار دولار!







