الذكاء الاصطناعي يتقمص «روح موليير».. والافتراضية «نافا» تأسر قلوب الإيرانيين

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية


في السنوات الأخيرة، دخل الذكاء الاصطناعي عالم الفن كرفيق غير متوقع، يرسم ويعزف ويكتب ويخرج. بين الدهشة والقلق، وبين سؤال: «هل يهدد الفنان أم يمنحه أجنحة جديدة؟»، يأخذنا «آرتيفيشيال نيوز» في رحلة لاكتشاف كيف يعيد المستقبل كتابة لغته الفنية.

الذكاء الاصطناعي يتقمص «روح موليير»!

في تجربة غير مسبوقة تمزج بين التراث الكلاسيكي والتكنولوجيا الحديثة، شهدت الساحة المسرحية الأوروبية عرض مسرحية جديدة مستوحاة من أعمال الكاتب الفرنسي الشهير Moliere، ولكن بمشاركة مباشرة من الذكاء الاصطناعي في عملية الكتابة والإنتاج.

المسرحية التي جاءت تحت عنوان Moliere Ex Machina لم تكن مجرد إعادة إحياء لنصوص قديمة، بل تجربة إبداعية كاملة شارك فيها AI في كتابة الحوار، وتطوير الحبكة، بل والمساهمة في تصميم عناصر العرض مثل الديكور والملابس، في محاولة لإعادة تخيل أسلوب موليير بلغة العصر.

اللافت في التجربة أن القائمين على العمل لم يستخدموا الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة فقط، بل كشريك إبداعي حقيقي، حيث تم تدريب النماذج على أعمال موليير الأصلية لإنتاج نص يحاكي أسلوبه الساخر والناقد للمجتمع، مع إدخال لمسات معاصرة تعكس قضايا حديثة.

ورغم الإشادة بالجرأة الفنية للتجربة، أثار العرض جدلًا واسعًا داخل الأوساط المسرحية، فبينما رأى البعض أن المشروع يمثل نقلة نوعية في مستقبل المسرح، اعتبره آخرون تهديدًا للهوية الإنسانية للفن، متسائلين: هل يمكن للآلة أن تفهم السخرية البشرية بنفس العمق؟

انقسم النقاد بين من اعتبر العمل خطوة ذكية لإحياء التراث بأساليب حديثة، ومن رأى أن النتيجة، رغم تقنيتها، تفتقد «روح الكاتب» التي لا يمكن استنساخها رقميًا.

في كل الأحوال، تؤكد هذه التجربة أن المسرح، أحد أقدم أشكال التعبير الفني، لم يعد بعيدًا عن ثورة الذكاء الاصطناعي، بل أصبح ساحة جديدة لاختبار حدود الإبداع بين الإنسان والآلة.

 

الافتراضية «نافا» .. تأسر قلوب الإيرانيين وسط الصراعات

أثارت أغنية المطربة الافتراضية نافا Nava اهتمام ملايين الإيرانيين، والتي عبرت فيها عن أماني الشباب في مستقبل أفضل خلال موجة القمع العنيف للمتظاهرين والضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية.

نافا ليست مطربة حقيقية، بل شخصية رقمية تم إنشاؤها بواسطة فربود مهر، فنان إيراني مقيم في لندن، باستخدام الذكاء الاصطناعي، بهدف تمثيل النساء الإيرانيات اللواتي يُمنعن من الغناء علنًا، وتقديم صوت يعكس آمال الجمهور ويحتضن رسالة المقاومة دون المخاطر التي يواجهها الفنانون الحقيقيون.

حققت الأغنية الأكثر تأثيرًا، والتي حملت عنوان (Youth of the Homeland)، أكثر من 13 مليون مشاهدة على إنستجرام، ولاقى مزجها بين الموسيقى الكلاسيكية الإيرانية ولحن فرنسي حديث استحسانًا واسعًا، رغم انقطاع الإنترنت في بعض المناطق.

نافا تعاونت أيضًا مع المغني الإيراني مهرد هيدن (Mehrad Hidden)، ومن المقرر أن تظهر على المسرح كـ هولوجرام في حفلات بأمريكا وكندا، ما يعكس دمجًا متطورًا بين الواقع والرقمي في الفن.

نجاح نافا يسلط الضوء على الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في الموسيقى والفن، وقدرته على التعبير عن المجتمعات المضطهدة، مع خلق تجربة فنية تتجاوز حدود الزمان والمكان التقليديين.

 

أمريكي يعترف باستخدام الـ AI فى احتيال موسيقى

اعترف رجل أمريكي باستخدامه تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوليد آلاف الأغاني المزيفة بهدف الاحتيال على منصات بث الموسيقى الرقمية وجني ملايين الدولارات من عائدات الاستماع، في واحدة من أولى القضايا من نوعها التي تُلاحَق قانونيًا في صناعة الموسيقى.

وبحسب وثائق المحكمة، اعتمد المتهم على أدوات ذكاء اصطناعي في إنشاء موسيقى وأغاني بأعداد كبيرة، ثم استخدم «بوتات» وتقنيات تحايل لرفع عدد مرات الاستماع بشكل غير قانوني على خدمات البث، ما أدى إلى تحقيق عائدات مالية تجاوزت عشرة ملايين دولار من هذه الأنشطة الاحتيالية.

ويُعد هذا الاعتراف خطوة غير مسبوقة في محاكمة استخدام التكنولوجيا المتقدمة في التلاعب بالإحصاءات الرقمية لصالح الأفراد على حساب الفنانين الحقيقيين والناشرين الشرعيين، مما أثار اهتمام الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة وخارجها.

وتُظهر القضية التحديات المتزايدة التي تواجه منصات الموسيقى الرقمية في التعامل مع المحتوى المولَّد بالذكاء الاصطناعي، وكيف يمكن أن يستغله البعض لإحداث أضرار اقتصادية جسيمة داخل النظام الإيكولوجي للإبداع الفني.

وأكد خبراء قانونيون أن هذه المحاكمة قد تكون بمثابة «نقطة تحول» في كيفية تعامل القضاء مع الجرائم الرقمية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي في سياقات فنية وتجارية.

صراع حقوق الملكية يشتعل: اتهامات باستخدام الأعمال الفنية لتدريب الذكاء الاصطناعى

تشهد الساحة العالمية تصاعدًا ملحوظًا في النزاعات القانونية بين شركات الذكاء الاصطناعي وصناع المحتوى، على خلفية اتهامات باستخدام أعمال فنية محمية بحقوق الملكية الفكرية في تدريب النماذج دون إذن.

في واحدة من أبرز القضايا، رفعت شركة BMG دعوى قضائية ضد شركة Anthropic، متهمة إياها باستخدام كلمات أغاني لفنانين عالميين مثل Bruno Mars وThe Rolling Stones وAriana Grande ضمن بيانات تدريب نموذجها، دون الحصول على تراخيص قانونية.

وتشير الدعوى إلى وجود مئات الانتهاكات، وتؤكد الشركة أن استخدام هذه المواد تم من مصادر غير مرخصة، بما في ذلك مواقع تحميل غير قانونية، مطالبة بتعويضات مالية كبيرة قد تصل إلى 150 ألف دولار لكل عمل في حال إثبات التعمد.

وفي سياق متصل، قامت مجموعة من الموسيقيين المستقلين برفع دعوى ضد Google، متهمة إياها بتدريب أنظمة موسيقية بالذكاء الاصطناعي على مقاطع صوتية مأخوذة من ملايين الفيديوهات دون إذن أو تعويض لأصحابها.

كما امتدت النزاعات إلى مجالات أخرى، حيث اتهمت مؤسسات إعلامية وشركات نشر كبرى شركات AI باستخدام محتواها من مقالات وقواميس لتدريب النماذج، مع الإشارة إلى أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى إعادة إنتاج محتوى قريب جدًا من الأصل.

هل استخدم « Ye » الذكاء الاصطناعى فى ألبومه الجديد؟

أطلق الفنان الأمريكي Kanye West المعروف باسم Ye ألبومه الجديد Bully، والذي أصبح محور جدل واسع داخل صناعة الموسيقى، خاصة فيما يتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي في الإنتاج الفني.

الألبوم، الذي يعد العمل الثاني عشر في مسيرته، جاء في توقيت حساس بعد سنوات من الجدل والتغيرات في مسيرته الفنية، لكنه هذه المرة أثار نقاشًا مختلفًا: هل تم استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعته أم لا؟

ورغم أن ويست صرح بشكل واضح أن الألبوم «لا يحتوي على أي استخدام للذكاء الاصطناعي»، إلا أن الشكوك لم تتوقف، خاصة في ظل تجاربه السابقة مع تقنيات AI لمحاكاة صوته، وهو ما جعل بعض المستمعين والنقاد يشككون في مدى «أصالة» العمل.

النقاد أشاروا إلى أن Bully يعد من أوائل الألبومات الكبرى التي يتم تقييمها في سياق «عصر الذكاء الاصطناعي»، حيث لم يعد الحكم مقتصرًا على الجودة الفنية فقط، بل امتد إلى التساؤل عن مصدر الصوت والإبداع: هل هو بشري بالكامل أم مدعوم خوارزميًا؟

هذا الجدل يعكس تحولًا أوسع في صناعة الموسيقى، حيث أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي جزءًا من النقاش الأساسي حول الملكية الفنية، والهوية الصوتية، ومستقبل الإبداع نفسه.

الـ AI يسيطر على « بوليوود »

تشهد صناعة السينما الهندية تحولًا غير مسبوق مع اعتماد الاستوديوهات على تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج الأفلام، بما في ذلك دبلجة الأعمال إلى لغات متعددة وإعادة تحرير نهايات الأفلام القديمة لزيادة الإيرادات.

استوديو Collective Artists Network في بنجالور، الذي يدير مواهب كبار نجوم بوليوود، بدأ في تطوير نجوم رقميين باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى مستوحى من الأساطير الهندية، مثل مشاهد من رامايانا وماهابهاراتا، تتضمن عناصر خيالية مثل هانومان وهو يحمل جبلًا أو الأميرة غاندهاري التي تغطي عينيها عند الزواج من ملك أعمى.

بحسب Rahul Regulapati، رئيس استوديو Galleri5 التابع للشركة، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي أدى إلى خفض تكلفة الإنتاج إلى خمس ما كانت عليه في الإنتاج التقليدي، كما تم تقليص مدة إنتاج الأفلام إلى ربع المدة المعتادة، مما يوفر سرعة وكفاءة أكبر في صناعة المحتوى.

الهند، التي تنتج أكبر عدد من الأفلام على مستوى العالم، تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة تغير عادات الجمهور وصعود المنصات الرقمية، مع تراجع عدد المشاهدين من 1.03 مليار في عام 2019 إلى 832 مليون في 2025.

على عكس هوليوود، حيث القيود النقابية والتخوفات من فقدان الوظائف تحد من استخدام الذكاء الاصطناعي، تتبنى صناعة السينما الهندية التكنولوجيا بشكل واسع، بما في ذلك مراجعة مكتبات الإنتاج بالكامل لإعادة إصدار محتوى مدعومًا بالذكاء الاصطناعي، بشراكة مع شركات تقنية كبرى.

تعكس هذه التحولات إعادة تشكيل الاقتصاد السينمائي في الهند، حيث يتم الموازنة بين كفاءة الذكاء الاصطناعي وتساؤلات الجمهور حول قبول المحتوى الرقمي الجديد، وهو ما يفتح الباب أمام نقاش واسع حول مستقبل الإنتاج الفني في أكبر صناعة أفلام في العالم.

اقرأ  أيضا: «فصيح» و«شاتو» يشعلان ندوة الذكاء الاصطناعي و دراما رمضان بساقية الصاوي

;