يوميات الأخبار

اليوم العالمى للضمير؟!

علاء عبدالهادى
علاء عبدالهادى


«لقد قُتل الضمير العالمي يوم سكت صوت هند»
 

ربما تكون هذه هى المرة الأولى التى أعرف فيها، أن هناك يوما عالميا للضمير، ليس هذا فحسب، بل إن الأمم المتحدة هى التى أطلقته ورعته واتخذت من الخامس من أبريل يومًا سنويًا للاحتفال بالضمير، وقالت: إن هذا اليوم المزعوم «يذكرنا بالدور الجوهرى للضمير فى دفع النفوس إلى دروب السلم والصفح والاحترام المُتبادل، ويوقظ جذوة التأمل الأخلاقى، ويستحثّ فينا الرحمة» ولو أن المجال يسمح لقلت إن هذا الخبر يندرج تحت إطار المقالب الرمضانية لرامز جلال، إنها السخرية القاتلة، فعن أى ضمير نتحدث فى عالم، ينافس عالم الغابة فى وحشيته وضراوته، ولكن فى عالم الغابة تتحرك الحيوانات بغريزتها فينضبط ميزان الكون، دون أن يبغى أحدهم على الآخر، حتى فى التهام فريسة دون غيرها ليبقى القطيع، أما نحن البشر فقد أصبحنا نعيش فى عالم يرفع شعار القوى يأكل الضعيف، دون أن يهتز له رمش، بل ويجد من الشعارات الأخلاقية ما يبرر به ذلك، كما برروا استعمار واحتلال دول العالم الثالث وامتصاص ثرواته لعقود تحت شعار سكانه من التخلف، ترامب يخرج على العالم كل يوم يتباهى بكل فجاجة، بالجيش الأمريكى الأقوى، وبأسلحته الفتاكة، ويفتخر بما يدمره من بنى تحتية فى أرض العدو، ويُخرِج لسانه للجميع، وفى أحيان كثيرة يرقص، ويسب من يسأله من الإعلاميين.

يعيش العالم اليوم أزمة أخلاق حقيقية غاب عنها الضمير كقيمة إنسانية حثت عليها كل الشرائع والأديان، الأزمة بدأت فى العقود الأخيرة، ولكنها وصلت إلى الذروة فى الأعوام القليلة الماضية على يد ترامب الذى ترك الحبل على الغارب للقاتل المتسلسل؛ نتنياهو لكى يفعل ما فعل بغزة ليتركها أثرًا بعد عين، ويقتل الآلاف من الأطفال والنساء ويستهدف الأطفال والمسعفين ضاربًا بعرض الحائط كل المواثيق التى لا مكان لها إلا أدراج الأمم المتحدة التى أثبتت عجزها وفشلها فى حماية السلم والأمن العالميين، وفى كل مرة يتهكم نتنياهو ويتوعد من يعلق سلبًا على جرائمه، حتى حكام الجنائية الدولية لم ينجوا من تهديده ووعيده بإشراف ورعاية أمريكية.

نعيش أزمة أو مأساة أخلاق فى كل منحى من مناحى الحياة، نبه إليها عالم الاجتماع الدكتور أحمد زايد فى كتابه البديع «سؤال الأخلاق» والذى صدر عن مؤسسة العويس عقب فوزه بجائزتها، المهم أنه مع كل تردٍ للأخلاق هناك ما أسماه د. زايد حرص على براءة ذمة، بإنشاء كيانات ومؤسسات دولية تتحدث عن قيم وتضع مواثيق واتفاقيات، والواقع شىء آخر، تُنتهك فيه كل القيم تحت سمع وبصر المجتمع الدولى.

أين الضمير فى غياب لغة الحوار والدبلوماسية التى دعت إليها مصر لتجنيب العالم ويلات هذه الحرب؟ وأين الضمير والملايين من شعوب المنطقة تدفع ثمن نزق رئيس يقود العالم إلى الهاوية؟ أين الضمير فى استرخاص واستباحة الدماء العربية والإسلامية؟

هل ينام أنطونيو جوتيريش أمين عام الأمم المتحدة المحترم قرير العينين وهو يدرك فشل هذه المنظومة الأممية التى يتولى إدارتها فى إنقاذ الطفلة الفلسطينية هند رجب التى عجزت كل أطقم الإسعاف الفلسطينية فى إنقاذ حياتها من تتار العصر الذين قصفوا والديها العزل فى سيارتهم، وبقيت هى وحيدة لساعات تبكى وترتعد خوفًا من قناصة العدو الإسرائيلى الذين يستهدفونها وتطلب النجدة، حتى نالوا منها وأسكتوا صوتها البريء إلى الأبد، هل للقتلة ضمير؟

هناك كيانات أصبح وجودها مثل عدمها، فماذا سيحدث فى العالم لو استيقظنا غدًا ولم تكن هناك منظمة الأمم المتحدة؟ 

لا شىء البتة، فسوف يفعل نتنياهو ما شاء وأنى شاء، وسوف يؤيده ترامب برقصاته «الأبستينية».

بيانات الشجب لا تخيف القتلة.

لقد مات الضمير العالمى يوم سكت صوت هند.

السوشيال ميديا 

لا جديد يُقال فى خطورة وسائل التواصل الاجتماعى على حياتنا، سواء على مستوى الأسرة والتنشئة الاجتماعية داخل البيت الواحد، أو على بقية المستويات فى بيئة العمل أو الجيران أو تفاصيل الحياة اليومية، ومما يعظم من المشكلة أنه لم يعد باستطاعة أحد فى نفس الوقت أن ينأى بنفسه ولا يتعامل مع هذه الوسائل، فالكل مُجبر على التعاطى معها لأنها أصبحت من مفردات الحياة، فى إنجاز المهام الحكومية.

الكلام ليس جديدًا، ولكن النتائج السلبية لتلك المنصات تتفاقم بصورة جنونية، بعد أن أصبحت فضاءً مفتوحًا لانتهاك الأعراض، والتعدى على الذوق العام، وأصبح كل من يحمل فى يده محمولًا يتعامل معه باعتباره سلاحًا يترصد به غيره، وأصبح هناك هوس عام بالشهرة حتى ولو كان بارتكاب ما يخالف الأعراف والدين والأخلاق، هوس يصل إلى مرحلة ارتكاب جرائم أو تعريض الحياة لخطر مُؤكد، بل واختلاق قضايا لا أساس لها من الصحة من أجل حصد «اللايكات».

منذ أن فعلّت وزارة الداخلية أدواتها فى تعقب أية سلوكيات إجرامية، أو أفعالًا ضد القانون والأخلاق العامة عبر ما يُنشر على صفحات التواصل الاجتماعى، أو بما يتم توجيهه لها من المواطنين، وكذلك الأمر بالنسبة للنيابة العامة التى أصبحت فيها إدارة متخصصة لتعقب تلك السلوكيات، حدث انفجار لا يفرق كثيرًا عن انفجار المجارى، أشياء شاذة وغريبة، لا يصدقها عقل: أم توثق اعتداء ابنها عليها، وأب يعتدى على أولاده، وأم تدعو دعاء المطر وتسأل الله أن ينتقم من بناتها!، وآخر يطارد بكاميرا محموله الناس فى سيارتهم، فيكشف المستور وينتهك الأعراض، ويتعدى عليها بدعوى الحفاظ على الأخلاق. 

لا خلاف على ما أتاحته المنصات من نِعم، ولكنها أصبحت أيضًا ساحة، الكل فيها عارٍ إلا من رحم ربى، لذلك أنا من أنصار حماية أطفالنا وتحديد سن دخولهم على هذا العالم الملىء بكل ما هو سيئ ومسيء.

سفير الذكاء الاصطناعى

بفضل الله، أصبحت أحمل لقب سفير، انتظر لا يذهب فكرك لبعيد، بالفعل أصبحت سفيرًا من سفراء الذكاء الاصطناعي، فقد كنت ضمن الدفعة السابعة التى خاضت هذا البرنامج التدريبى المُكثف الذى ينفذه خبراء على أعلى مستوى يتبعون المعهد القومى للاتصالات، هذا البرنامج يهدف ببساطة إلى تأهيل غير المتخصصين، أيًا كانت تخصصاتهم ووظائفهم، للتعرف على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وإمكانيات الاستفادة منها فى الحياة بصفة عامة وفى الحياة العملية، البرنامج مجانى تمامًا، باستثناء رسوم إدارية زهيدة، والدورة مسائية، وتُقدم المحاضرات عبر الإنترنت، وهى تفاعلية، الحضور والتفاعل فيها أساسى، وفى أعقاب كل محاضرة يقوم المتدرب بتنفيذ مهمة ويرفعها على المنصة، وفى نهاية الدورة التدريبية كان هناك مشروع تخرج، ولا يجتاز الدورة إلا من حاز على 70% على الأقل.

ما يهمنى أن أذكره، أننى بدأت الدورة بانطباعات عامة اكتشفت أنها غير دقيقة أو غير مكتملة عن الذكاء الاصطناعى، وتأكد لى بما لا يدع مجالًا للشك أننا نقف على أعتاب عالم جديد، ودنيا ستتغير ملامحها تمامًا، حيث التسارع الهائل فى الاعتماد على الـAI فى كل شىء وأى شىء، ومن يتجاهله أو يعطى ظهره له، فسوف يكون خارج إطار الزمن، فقد أصبح التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعى فرض عين، وليس رفاهية، المهم كيف تقوم بتشغيله وإدارته، هنا يكمن السر وأهمية مثل هذه الدورة، فجودة النتائج التى تنتظرها من الذكاء الاصطناعى التوليدى، مرتبطة فى الأساس بجودة وطريقة وآلية السؤال، حتى لا تقع فى أخطاء قاتلة، أو يقوم الذكاء الاصطناعى بإعطائك هلاوس وكأنها حقيقة.

الحرب التى تدور رحاها بين الولايات المتحدة والكيان من جهة، وإيران من جهة أخرى تقوم بالدرجة الأولى على تطبيقات الذكاء الاصطناعى فى الرصد والتتبع والتعقب وإلحاق أكبر دمار بالخصم بدقة متناهية يلعب فيها الذكاء الاصطناعى الدور الرئيسي.. حتى عندما أنقذوا الطيارين الأمريكيين، استخدموا أدوات الذكاء الاصطناعى فى تتبعهما وإنقاذهما، وأول ضربة التى قتلوا فيها خامنئى ورجاله، كان الذكاء الاصطناعى هو البطل الحقيقى، الذى قام بتحليل بيانات ضخمة لمدة ستة أشهر، لا يمكن لبشر أن يرصدها وأتاحها لمتخذ قرار الضرب بفرص فشل صفر.

وبدون لف أو دوران، إذا لم نطور من أنفسنا، ونطوع هذا المارد الجديد لصالحنا، فسوف يقضى على كثير من وظائفنا، إن لم يكن اليوم فغدًا، فرب العمل لن يوظف عشرات الموظفين لوظيفة قد يقوم بها تطبيق مُعزز بالذكاء الاصطناعي، وبحجم إنجاز ودقة تفوق ما قد يقومون به فى أيام وأسابيع وربما شهور، وبدون مرتبات وبدون إجازات ولا مرضى ولا حتى «أوفر تيم».

أدعو الجميع أن يلتحقوا بهذا البرنامج الفريد ليلحقوا بقطار الغد.