فى ظل ضغوط غير مسبوقة على أسواق الطاقة عالميًا، وارتفاع تكاليف الوقود وتداعيات التوترات الإقليمية، تتحرك الحكومة بخطى محسوبة لإعادة ضبط منظومة الطاقة فى مصر، وعلى رأسها قطاع الكهرباء باعتباره العمود الفقرى للاستهلاك.
وبين الحاجة إلى تأمين الإمدادات والحفاظ على استقرار الشبكة القومية، تبرز إجراءات ترشيد الكهرباء كجزء أساسى من إدارة ملف الطاقة بكفاءة، بما يحقق التوازن بين استدامة الموارد وتقليل الأعباء الاقتصادية فى مواجهة تحديات متزايدة تفرض واقعًا جديدًا على قطاع الطاقة.
أظهرت نتائج غير رسمية لقرارات ترشيد استهلاك الطاقة التى اتخذتها الحكومة، انخفاض استهلاك الكهرباء بنحو يتراوح من ٦٠٠ إلى ١٠٠٠ ميجاوات يوميًا، مما انعكس إيجابيًا على استقرار الشبكة القومية وتقليل الضغط عليها، خاصة خلال فترات الذروة.
كما تراجع استهلاك الوقود فى محطات التوليد إلى أقل من ١٧٠ جرامًا لكل كيلووات/ ساعة، بعد أن كان ١٨٠ جرامًا لكل كيلووات/ ساعة، فى مؤشر على تحسن كفاءة التشغيل، وساهمت الإجراءات فى خفض الأحمال، حيث تسجل الشبكة 30 ألف ميجاوات فى الساعة 7 مساءً، ثم 29 ألف ميجاوات فى الساعة 9 مساءً، و27 ألف ميجاوات فى الساعة 10 مساءً، وصولًا إلى 26 ألف ميجاوات فى الساعة 11 مساءً.
وتأتى هذه الخطوات فى ظل تحديات عالمية أثرت على قطاع الطاقة، خاصة مع استهلاك قطاع الكهرباء نحو ٦٥٪ من إجمالى الغاز الطبيعى، وتوقع زيادة الأحمال بنسبة من 6 إلى 7٪ خلال الصيف المقبل.
الأرقام تشير إلى أن مصر تتحمل عجزًا سنويًا يقترب من 500 مليار جنيه بما يعادل 10 مليارات دولار نتيجة بيع الكهرباء بأقل من تكلفتها، فيما تبلغ قيمة استهلاك المنتجات البترولية سنويًا نحو 20 مليار دولار، يذهب منها 60% لمحطات الكهرباء، مع انخفاض أسعار الكهرباء بنحو 75% عن التكلفة الفعلية، ما دفع إلى رفع دعم الكهرباء إلى 75 مليار جنيه.
كما أن فاتورة استيراد الوقود ارتفعت من 1.2 مليار دولار فى يناير 2026 إلى 2.5 مليار دولار فى مارس، نتيجة تداعيات الحرب، مما استدعى إجراءات عاجلة لضبط الاستهلاك، لذلك قامت الحكومة باتخاذ قرارات لترشيد الاستهلاك، وشملت الإجراءات إبطاء المشروعات كثيفة الاستهلاك لمدة شهرين، وخفض وقود المركبات الحكومية بنسبة 30%، وتطبيق العمل عن بُعد يوم الأحد، مع إغلاق المحال التجارية الساعة التاسعة مساءً.
وأكد د.محمود عصمت وزير الكهرباء، استمرار تنفيذ خطة الترشيد وتحسين كفاءة التشغيل، مشددًا على أن الهدف الأساسى، تأمين التغذية الكهربائية وضمان استقرار الشبكة القومية خلال الفترة المقبلة.. والعمل على خفض استهلاك الوقود وتعظيم العائد من الطاقات المتجددة، مع الالتزام بأنماط التشغيل، وترشيد الإنفاق الحكومى، وضوابط استخدام المركبات، وتطبيق العمل عن بُعد للقطاعات الإدارية، ومتابعة معدلات الترشيد، والاستعداد بسيناريوهات تشغيل مختلفة، مع تحسين كفاءة الطاقة وخفض الوقود المستخدم لإنتاج الكيلووات، وضمان متابعة القيادة الميدانية للتعامل مع الظروف الطارئة.
قراءة أعمق للمشهد الإعلامى| «الاستعلامات» ترصد اتجاهات الصحافة ومراكز الفكر الإسرائيلية والدولية
ركيزة التوازن البيئى| المانجروف كنز أخضر يحمى البحر الأحمر
154 عامًا جمال معمارى| «قصر النيل» أشهر كبارى مصر و«أول مَن عبر النهر»







