مصرى

حكاية من شارع الصحافة

ممدوح الصغير
ممدوح الصغير


فى‭ ‬الدقائق‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬ليلة‭ ‬الجمعة‭ ‬الماضية،‭ ‬أرسلت‭ ‬رسالة‭ ‬عبر‭ ‬واتس‭ ‬آب‭ ‬إلى‭ ‬الزميل‭ ‬أحمد‭ ‬شهاب،‭ ‬أطمئن‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬والده‭ ‬شهاب‭ ‬العلكى،‭ ‬صديق‭ ‬رحلة‭ ‬العمر‭.. ‬لحظة‭ ‬إرسال‭ ‬الرسالة‭ ‬كنت‭ ‬بالشارع،‭ ‬وضعت‭ ‬الهاتف‭ ‬فى‭ ‬جيبى،‭ ‬وعدت‭ ‬إلى‭ ‬المنزل‭ ‬بعد‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬ساعة‭ ‬بقليل‭. ‬وما‭ ‬إن‭ ‬أمسكت‭ ‬هاتفى،‭ ‬حتى‭ ‬فوجئت‭ ‬برسالة‭ ‬صادمة‭ ‬منه‭: ‬اأبويا‭ ‬مات‭.‬

خبر‭ ‬مؤلم‭ ‬رغم‭ ‬أن‭  ‬الموت‭ ‬علينا‭ ‬حق،‭ ‬لكن‭ ‬كل‭ ‬المؤشرات‭ ‬يوم‭ ‬الخميس‭ ‬كانت‭ ‬تؤكد‭ ‬تجاوزه‭ ‬مرحلة‭ ‬الخطر‭. ‬اتصلت‭ ‬على‭ ‬أحمد‭ ‬شهاب،‭ ‬فوجدته‭ ‬فى‭ ‬طريقه‭ ‬إلى‭ ‬المستشفى،‭ ‬دموعه‭ ‬تسبق‭ ‬كلماته،‭ ‬وصوته‭ ‬يختنق‭ ‬بين‭ ‬الحزن‭ ‬والتسليم‭ ‬بقضاء‭ ‬الله‭. ‬والمشهد‭ ‬نفسه‭ ‬تكرر‭ ‬مع‭ ‬الزميل‭ ‬حسن‭ ‬عبدالعظيم‭.‬

الراحل‭ ‬شهاب‭ ‬العلكى‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مجرد‭ ‬صديق،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬أخا‭ ‬أكبر‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬تحمله‭ ‬الكلمة‭. ‬شقيقى‭ ‬الراحل‭ ‬الدكتور‭ ‬كمال‭ ‬كان‭ ‬مغرما‭ ‬به،‭ ‬ورغم‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يلتقِ‭ ‬به‭ ‬إلا‭ ‬مرة‭ ‬واحدة،‭ ‬فإن‭ ‬علاقتهما‭ ‬استمرت‭ ‬حتى‭ ‬رحيل‭ ‬أخى،‭ ‬كأن‭ ‬الأرواح‭ ‬تآلفت‭ ‬قبل‭ ‬الأجساد‭.‬

شهاب‭ ‬العلكى‭ ‬صاحب‭ ‬واجب‭ ‬مع‭ ‬الجميع،‭ ‬لا‭ ‬يتأخر‭ ‬عن‭ ‬مواساة،‭ ‬ولا‭ ‬يتردد‭ ‬فى‭ ‬الوقوف‭ ‬إلى‭ ‬جوار‭ ‬من‭ ‬يحتاجه‭. ‬يوم‭ ‬وفاة‭ ‬والدتى،‭ ‬ظل‭ ‬معى‭ ‬هاتفياً‭ ‬حتى‭ ‬لحظة‭ ‬دفنها،‭ ‬وكأنه‭ ‬يستمد‭ ‬الصبر‭ ‬من‭ ‬المشاركة‭.‬

رحل‭ ‬شهاب‭ ‬العلكى،‭ ‬لكنه‭ ‬ترك‭ ‬خلفه‭ ‬سيرة‭ ‬عطرة‭ ‬وذكرى‭ ‬لا‭ ‬تغيب‭. ‬هو‭ ‬عمدة‭ ‬فى‭ ‬أخلاقه،‭ ‬كبيرا‭ ‬فى‭ ‬مواقفه،‭ ‬بسيطا‭ ‬فى‭ ‬حضوره‭..‬

تتجدد‭ ‬الأحزان‭ ‬تارة‭ ‬أخرى‭ ‬فى‭ ‬صباح‭ ‬اليوم،‭ ‬بعدما‭ ‬عرفت‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬افيسبوكب‭ ‬خبر‭ ‬رحيل‭ ‬أستاذنا‭ ‬الغالى‭ ‬نبيل‭ ‬التفاهنى،‭ ‬مدير‭ ‬مكتب‭ ‬أخبار‭ ‬اليوم‭ ‬ببورسعيد‭. ‬كان‭ ‬الراحل‭ ‬دمث‭ ‬الخلق،‭ ‬عالى‭ ‬الأدب،‭ ‬محبوبا‭ ‬من‭ ‬الجميع،‭ ‬متسامحا‭  ‬مع‭ ‬نفسه‭ ‬قبل‭ ‬غيره،‭ ‬يضاف‭ ‬إلى‭ ‬صفاته‭ ‬الحسنه‭ ‬أنه‭ ‬صحفى‭ ‬قدير‭.‬

رحم‭ ‬الله‭ ‬شهاب‭ ‬العلكى‭ ‬ونبيل‭ ‬التفاهنى،‭ ‬فقد‭ ‬كانا‭ ‬مثالا‭ ‬طيبا‭ ‬للإنسان‭ ‬الخلوق‭ ‬والصحفى‭ ‬النبيل،‭ ‬وترك‭ ‬كلٌ‭ ‬منهما‭ ‬أثرًا‭ ‬لا‭ ‬يُنسى‭ ‬فى‭ ‬قلوب‭ ‬من‭ ‬عرفهما‭. ‬نسأل‭ ‬الله‭ ‬أن‭ ‬يتغمدهما‭ ‬بواسع‭ ‬رحمته‭.‬