خبراء: تداعيات سلبية لاستمرار الحرب.. وتحذيرات من ظهور «السوق السوداء»
يعيش سوق السيارت وخاصة قطع الغيار فترة من الترقب والقلق، نتيجة للأحداث فى منطقة الشرق الأوسط والتداعيات السلبية للحرب الأمريكية الإيرانية، حيث ارتفعت أسعار السيارات وقطع الغيار بعد زيادة تكاليف الشحن العالمى ورسوم مخاطر الحرب وسعر صرف الدولار؛ كل هذه العوامل وضعت المستوردين والوكلاء أمام تحد كبير لتوفير السلع بأسعار مناسبة وضمان عدم اختفاء قطع الغيار الأساسية من السوق.
الخبراء أكدوا أن الارتفاعات الأخيرة فى التكاليف التى تجاوزت 13% أدت إلى زيادة فى الأسعار، وأشاروا الى أن المخزون المتوافر حاليًا من قطع الغيار يكفى لمدة ثلاثة أشهر، وقد يواجه صعوبات فى حالة عدم استقرار الأوضاع واستمرار الحرب وهو ما قد يعيدنا إلى ظاهرة «السوق السوداء» للقطع غير المتوافرة.
زيادة التكاليف
المهندس شلبى غالب، وكيل شعبة قطع غيار السيارات، أوضح أن الارتفاعات الحالية فى الأسعار هى نتيجة حتمية لزيادة التكاليف المباشرة، مشيرًا إلى أن أى زيادة فى أسعار الشحن أو زيادة من المصنع الأم تضاف فورًا على المنتج النهائى، وأضاف أن تحرك سعر صرف الدولار من مستويات 46 جنيهًا إلى 54 أو 55 جنيهًا أدى إلى زيادة فورية فى الأسعار بنسبة تتجاوز13%.. وأوضح غالب، أن التجار والمستوردين ملتزمون بالبيع والتحصيل السريع لتوفير السيولة المالية اللازمة لسداد المديونيات البنكية، مشددًا على أن السوق المصرى يتمتع بتنافسية كبيرة تمنع المغالاة، حيث يسعى كل طرف لتقديم أفضل سعر لضمان سرعة دوران رأس المال، مما يجعل الأسعار تتحرك فقط فى حدود التكلفة الفعلية. وقال غالب، إن قطاع قطع الغيار تأثر بالفعل وبشكل مباشر بالتقلبات الأخيرة، محذرًا من أن استمرار أزمة الحرب وتداعياتها الملاحية سيؤدى بالضرورة إلى نقص حاد فى المعروض، وهو ما قد يعيدنا إلى ظاهرة «السوق السوداء» للقطع غير المتوافرة إذا لم يتم تدارك الموقف.. وأضاف غالب، أن الفترة الزمنية التى يمكن للسوق أن يصمد فيها هو ثلاثة أشهر فقط، مؤكدًا أن المخزون المتوافر حاليًا لن يكفى لأبعد من هذه الفترة، وبحلول نهاية الشهور الثلاثة ستبدأ أزمة عدم التوافر فى الظهور بوضوح، حيث سيبحث المستهلك عن السلعة ولن يجدها، وأشار إلى ضرورة تدخل الدولة بشكل عاجل لتوفير الدولار اللازم للاستيراد، وتأمين احتياجات هذا القطاع الحيوى لتجنب تفاقم الأزمة فى المستقبل القريب.
مجهودات كبيرة
من جانبه، أكد المهندس توفيق عادل، المدير التنفيذى لإحدى مجموعات قطع غيار السيارات، أن السوق العالمى والمحلى يواجهان حالة من عدم الاستقرار نتيجة الأزمات الجيوسياسية الراهنة، وهو ما أثر بشكل مباشر على سلاسل الإمداد وتوافر المخزون السلعى لجميع الصناعات المغذية للسيارات، موضحًا أن الارتفاع الكبير فى سعر صرف الدولار تسبب فى زيادة تكلفة السلع المستوردة بالكامل وأيضًا على المكونات المستخدمة فى عمليات التجميع المحلى، مشيرًا إلى أن هذه الزيادات جاءت مع ارتفاع كبير فى أسعار الشحن البحرى عالميًا.. وأشار عادل، إلى أن شركات الشحن بدأت بفرض رسوم إضافية تحت مسمى مخاطر الحرب بالإضافة إلى اضطرار السفن لاتخاذ طريق «رأس الرجاء الصالح» بدلاً من المسارات التقليدية، مما أدى إلى مضاعفة مدة الرحلة البحرية وتأخر وصول الشحنات من شرق آسيا إلى مصر.. وأضاف أن المخزون المتوافر حاليًا لدى الشركات قد يكفى لفترة تتراوح ما بين شهر إلى 3 أشهر كحد أقصى، محذرًا من حدوث نقص فى الأسواق خلال الفترة المقبلة إذا استمرت المعوقات اللوجستية الحالية بنفس الحال.
وأكد عادل، أن الدولة المصرية تبذل مجهودات كبيرة مقارنة بالعديد من الدول الأخرى، معربًا عن تفاؤله بقدرة القيادة السياسية والحكومة على عبور هذه الأزمة، ومؤكداً أن الخبرة الطويلة التى تمتلكها الشركات المصرية فى هذا القطاع تساعدها على التكيف مع الظروف الاستثنائية.
المحرك الأساسي
بينما أشار المهندس سامح سمير، مستورد قطع غيار سيارات، إلى أن الزيادات الأخيرة فى الأسعار تعود إلى ثلاثة عوامل رئيسية تتمثل فى ارتفاع تكلفة الشحن، والزيادات فى أقساط التأمين، فضلاً عن استحداث وتضاعف «تأمين مخاطر الحرب» فى الآونة الأخيرة.. وأوضح سمير، أن سعر صرف العملة الأجنبية يظل المحرك الأساسى لهذه الارتفاعات، حيث تؤدى زيادة الدولار إلى سحب بقية التكاليف المرتبطة بالاستيراد والخدمات معها، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على القيمة النهائية للمنتج.. وقال إن المخزون من قطع السيارات التقليدية (الكورية، وبعض الماركات الصينية واليابانية) متوافر فى السوق المصرى نظرًا لزيادة عدد المستوردين حاليًا مقارنة بالفترات السابقة، مؤكدًا أن الفترة الماضية شهدت دخول كميات كبيرة من الشحنات نتيجة انتعاش حركة السوق، مما خلق احتياطيًا جيدًا لدى الوكلاء والمستوردين.. وأضاف أن الفترة الزمنية التى يغطيها هذا المخزون تختلف من ماركة إلى أخرى وفقًا لحجم المبيعات، حيث قد يكفى لدى بعض الماركات لمدة سنة ولدى غيرها لمدة ثلاثة أشهر، مشيرًا إلى صعوبة الجزم بمدة محددة لجميع الطرازات.. وأكد سمير، أن السوق المصرى يمتلك خبرة كبيرة فى التعامل مع الأزمات، مشيرًا إلى أن القوة الشرائية والمنافسة الشديدة هما السبب الرئيسى لتحديد الأسعار فى النهاية، مشددًا على أنه لا يمكن لأى طرف فرض «زيادات جزافية»، بل ستكون الزيادات محكومة بالزيادة الفعلية فى التكاليف فقط لضمان استمرار التنافسية.
مهرجان القطن يفتح أبوابه الشهر المقبل.. ورحمى: تسهيلات للشركات الصغيرة
الحكومة تقود قاطرة التحول نحو السيارات الكهربائية
السيارات الاقتصادية تتصدر.. والأوروبية تغيب عن قائمة المبيعات







