مع احترامى

تداعيات بلا حدود

فرج أبو العز
فرج أبو العز


التشابك المربك والسيولة الزائدة والضبابية المفرطة التى تغلف الموقف فى المنطقة مع
تداعيات حرب إيران مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل تزيد الأمور تعقيداً وتدفعها للمزيد من التصعيد غير المُبرر بل والمُرجح للمزيد من مشاهد البلطجة السياسية التى سادت العالم فى الآونة الأخيرة.
عملية إنقاذ الطيار الأمريكى مثال صارخ لفوضى الدعاية المضادة التى نشهدها فأمريكا تتفاخر بنجاح العملية رغم الخسائر المادية التى تكبدتها وإيران تعلن أن العملية فشلت وأن الطيار لم يتم تحريره فإذن أين الحقيقة.. وهل تمثل تلك المسرحية الهزلية بروفة عرض للتدخل الأمريكى البرى الوشيك فى جزيرة خرج الإيرانية للاستيلاء على النفط وإجبار إيران على الاستسلام.
تجارب التدخل الأمريكى الخارجى ترجح مبدأ الفشل أو على الأقل مواجهة تحديات كبيرة قد لا يتحملها الداخل الأمريكى وتداعيات التدخل الأمريكى البرى فى إيران ستزيد الموقف تعقيداً وتقضى على أمل الوساطة الرباعية الدائرة حالياً لمصر وتركيا وباكستان والسعودية لخفض التصعيد وترتيب الأمور لعودة الطرفين الأمريكى والإيرانى لطاولة المفاوضات.
نتطلع لأن تأتى علينا الساعات القادمة فى الثلاثاء الحاسم - على حد تعبير الرئيس ترامب - بالنهاية الهليودية السعيدة وتزف إلينا بشرى التوصل لاتفاق بين أمريكا وإيران ليتنفس العالم الصعداء من تداعيات خطيرة متوقعة لهذا الصراع.
وبغض النظر عن نتائج التدخل البرى الأمريكى فى إيران - إذا حدث - فالنهايات جميعها سواء فشل أم نجح تقود للمزيد من الفوضى وعدم الاستقرار فى إقليم الشرق الأوسط المجنى عليه بل وعلى العالم أجمع بما تمثله الحرب المستعرة من تداعيات أمنية وعسكرية واقتصادية واجتماعية.
تداعيات الحرب بلا حدود وبدون سقف وهذا ما شهدناه خلال الحرب التى دخلت أسبوعها السادس من انفلات فى أسعار الطاقة وخلل فى حركة الممرات الملاحية وضغوط على سلاسل الإمداد وما ينتج عن ذلك من ضغوط على ميزانيات الدول المتضررة من الصراع التى بالقطع ستنتج ضغوطاً تضخمية على المجتمعات وتمثل عبئاً ثقيلاً على صانعى القرار السياسى والاقتصادى.
نتطلع لأن تُكلل جهود الوساطة الرباعية فى التوصل لاتفاق يزيل الغمة التى يشهدها إقليم الشرق الأوسط المشتعل قبل فوات الأوان.. والله المستعان.