آخر كلام

أحمد هاشم يكتب: أفاعي ‬‮«‬الإخوان‬» «6» .. محمد بديع..‬ مرشد الدم

أحمد هاشم
أحمد هاشم


بعد‭ ‬عام‭ ‬2013‭ ‬شهدت‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬الإرهابية‭ ‬تحولات‭ ‬هيكلية‭ ‬كبرى‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬ظهور‭ ‬ما‭ ‬عُرف‭ ‬بـ‭"‬تيار‭ ‬العمل‭ ‬النوعى‭ ‬أو‭ ‬‭"‬اللجان‭ ‬النوعية‭"‬،‭ ‬وهو‭ ‬الجناح‭ ‬الذي‭ ‬تبنى‭ ‬الصدام‭ ‬المسلح‭ ‬مع‭ ‬الدولة‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭.. ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬‭ ‬القيادات‭ ‬الإخوانية‭ ‬التى‭ ‬تبنت‭ ‬استراتيجيات‭ ‬العنف‭ ‬والتنظيم‭ ‬السرى‭ ‬أبرزهم‭ ‬محمد‭ ‬كمال‭ ‬مؤسس‭ ‬اللجان‭ ‬النوعية،‭ ‬ومحمد‭ ‬بديع‭ ‬المرشد‭ ‬العام‭ ‬الثامن‭ ‬للجماعة،‭ ‬ومحمود‭ ‬عزت‭ ‬القائم‭ ‬بأعمال‭ ‬المرشد‭ ‬العام‭ ‬بعد‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬بديع،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬محمد‭ ‬البلتاجى‭ ‬وصفوت‭ ‬حجازي،‭ ‬حيث‭ ‬قادوا‭ ‬عمليات‭ ‬إعادة‭ ‬الهيكلة‭ ‬نحو‭ ‬العمل‭ ‬المسلح‭ ‬رداً‭ ‬على‭ ‬سقوط‭ ‬حكم‭ ‬الجماعة‭. ‬

بديع‭ ‬الوريث‭ ‬الشرعى‭ ‬لصلابة‭ ‬وتشدد‭ ‬سيد‭ ‬قطب‭ ‬المنظّر‭ ‬الفكرى‭ ‬للجماعة‭ ‬وصاحب‭ ‬نظريات‭ ‬العنف،‭ ‬ففترة‭ ‬السجن‭ ‬التى‭ ‬قضاها‭ ‬مع‭ ‬قطب‭ ‬حوّلت‭ ‬بديع‭ ‬من‭ ‬طبيب‭ ‬بيطرى‭ ‬مهتم‭ ‬بالدعوة‭ ‬إلى‭ ‬رجل‭ ‬تنظيم‭ ‬حديدي،‭ ‬يؤمن‭ ‬بأن‭ ‬الصدام‭ ‬مع‭ ‬الدولة‭ ‬حتمية‭ ‬تاريخية،‭ ‬وأن‭ ‬الديمقراطية‭ ‬والسياسة‭ ‬مجرد‭ ‬أدوات،‭ ‬بينما‭ ‬الأصل‭ ‬هو‭ ‬التمكين‭ ‬وفرض‭ ‬الحاكمية‭.‬

ويعد‭ ‬بديع‭ ‬المسئول‭ ‬الأول‭ ‬عن‭ ‬توجيهات‭ ‬الجماعة‭ ‬التى‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬عقب‭ ‬عزل‭ ‬محمد‭ ‬مرسي،‭ ‬حيث‭ ‬يمثل‭ ‬بديع‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬رئيسية‭ ‬فى‭ ‬مسار‭ ‬التنظيم‭ ‬الإرهابي،‭ ‬خاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالانتقال‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬الدعوى‭ ‬والسياسى‭ ‬إلى‭ ‬المواجهة‭ ‬الصدامية‭ ‬بعد‭ ‬عام‭ ‬2013‭.‬

لعب‭ ‬محمد‭ ‬بديع‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬بصفته‭ ‬الرأس‭ ‬الهيكلى‭ ‬والشرعى‭ ‬للتنظيم،‭ ‬ففى‭ ‬خطابه‭ ‬الشهير‭ ‬من‭ ‬فوق‭ ‬منصة‭ ‬اعتصام‭ ‬رابعة‭ ‬العدوية‭ ‬أطلق‭ ‬فيه‭ ‬جملته‭ ‬المعروفة‭ "‬أرواحنا‭ ‬تفدى‭ ‬مرسي‭"‬،‭ ‬وهذه‭ ‬العبارة‭ ‬كانت‭ ‬بمثابة‭ ‬ضوء‭ ‬أخضر‭ ‬لقواعد‭ ‬الجماعة‭ ‬لبدء‭ ‬مواجهة‭ ‬عنف‭ ‬وإرهاب‭ ‬مفتوحة‭ ‬مع‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭.‬

ولد‭ ‬محمد‭ ‬بديع‭ ‬عبدالمجيد‭ ‬سامى‭ ‬في7‭ ‬أغسطس‭ ‬1943‭ ‬بمدينة‭ ‬المحلة‭ ‬الكبرى،‭ ‬بالغربية،‭ ‬وهو‭ ‬أستاذ‭ ‬علم‭ ‬الأمراض‭ ‬بكلية‭ ‬الطب‭ ‬البيطرى‭ ‬بجامعة‭ ‬بنى‭ ‬سويف‭ ‬سابقًا،‭ ‬وتولى‭ ‬منصب‭ ‬المرشد‭ ‬العام‭ ‬الثامن‭ ‬لجماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬من‭ ‬2010‭ ‬حتى‭ ‬اعتقاله‭ ‬فى‭ ‬2013‭.‬

وُلد‭ ‬محمد‭ ‬بديع‭ ‬فى‭ ‬بيئة‭ ‬متدينة‭ ‬تقليدية‭ ‬فى‭ ‬دلتا‭ ‬مصر،‭ ‬وتلقّى‭ ‬تعليمه‭ ‬فى‭ ‬المدارس‭ ‬الحكومية،‭ ‬حتى‭ ‬التحق‭ ‬بكلية‭ ‬الطب‭ ‬البيطرى‭ ‬بجامعة‭ ‬القاهرة‭ ‬فرع‭ ‬بنى‭ ‬سويف،‭ ‬وبدأت‭ ‬علاقته‭ ‬المباشرة‭ ‬بجماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬فى‭ ‬أواخر‭ ‬الخمسينيات،‭ ‬تأثر‭ ‬فى‭ ‬شبابه‭ ‬بخطابات‭ ‬سيد‭ ‬قطب،‭ ‬واعتبره‭ ‬لاحقًا‭ ‬مصدر‭ ‬إلهام‭ ‬روحى‭ ‬وفكرى‭.‬

انضم‭ ‬بديع‭ ‬لجماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬الإرهابية‭ ‬فى‭ ‬فترة‭ ‬مضطربة،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬محاولات‭ ‬الجماعة‭ ‬اغتيال‭ ‬الرئيس‭ ‬جمال‭ ‬عبدالناصر‭.‬

كان‭ ‬بديع‭ ‬أحد‭ ‬المشاركين‭ ‬فيما‭ ‬عُرف‭ ‬إعلاميًا‭ ‬بـتنظيم‭ ‬65،‭ ‬وهو‭ ‬تنظيم‭ ‬سرى‭ ‬أعاد‭ ‬سيد‭ ‬قطب‭ ‬بناءه‭ ‬داخل‭ ‬الجماعة،‭ ‬بهدف‭ ‬إعادة‭ ‬إحياء‭ ‬النشاط‭ ‬الجهادى‭ ‬المسلح‭ ‬فى‭ ‬مواجهة‭ ‬الدولة،‭ ‬وتم‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬بديع‭ ‬وحُكم‭ ‬عليه‭ ‬بالسجن‭ ‬لمدة‭ ‬15‭ ‬عامًا،‭ ‬قضى‭ ‬منها‭ ‬9‭ ‬سنوات،‭ ‬قبل‭ ‬الإفراج‭ ‬عنه‭ ‬فى‭ ‬عهد‭ ‬الرئيس‭ ‬أنور‭ ‬السادات‭ ‬عام‭ ‬1974‭.‬

خلال‭ ‬فترة‭ ‬السجن‭ ‬توطدت‭ ‬علاقة‭ ‬بديع‭ ‬بالأفكار‭ ‬القطبية‭ ‬الإرهابية‭ ‬التى‭ ‬تكفر‭ ‬المجتمعات،‭ ‬وتعتبرها‭ ‬مجتمعات‭ ‬الجاهلية،‭ ‬والدعوة‭ ‬للصدام‭ ‬مع‭ ‬الأنظمة‭.‬

بعد‭ ‬خروجه‭ ‬من‭ ‬السجن‭ ‬عاد‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬الأكاديمى‭ ‬الجامعي،‭ ‬واستأنف‭ ‬نشاطه‭ ‬داخل‭ ‬الإخوان،‭ ‬ليتولى‭ ‬مسئوليات‭ ‬متقدمة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬عضوية‭ ‬مكتب‭ ‬الإرشاد،‭ ‬وأمانة‭ ‬قسم‭ ‬التربية،‭ ‬وهو‭ ‬القسم‭ ‬الذى‭ ‬يتولى‭ ‬غرس‭ ‬الأيديولوجيا‭ ‬الإخوانية‭ ‬فى‭ ‬الأجيال‭ ‬الجديدة،‭ ‬وكان‭ ‬لقربه‭ ‬من‭ ‬محمود‭ ‬عزت‭ ‬الرجل‭ ‬الحديدى‭ ‬للتنظيم‭ ‬دور‭ ‬كبير‭ ‬فى‭ ‬صعوده‭ ‬داخل‭ ‬الهيكل‭ ‬التنظيمي‭.‬

وفى‭ ‬يناير‭ ‬2010‭ ‬وبعد‭ ‬وفاة‭ ‬المرشد‭ ‬مهدى‭ ‬عاكف‭ ‬تم‭ ‬انتخاب‭ ‬محمد‭ ‬بديع‭ ‬مرشدًا‭ ‬عامًا،‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬جناح‭ ‬الصقور‭ ‬داخل‭ ‬الجماعة،‭ ‬ورغم‭ ‬مظهره‭ ‬المحافظ‭ ‬لعب‭ ‬دورًا‭ ‬محوريًا‭ ‬فى‭ ‬توجيه‭ ‬الجماعة‭ ‬نحو‭ ‬دخول‭ ‬المعترك‭ ‬السياسى‭ ‬عقب‭ ‬ثورة‭ ‬25‭ ‬يناير‭ ‬2011،‭ ‬حيث‭ ‬حرص‭ ‬على‭ ‬الظهور‭ ‬بموقف‭ ‬المراقب‭ ‬الحذر،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تنخرط‭ ‬الجماعة‭ ‬تدريجيًا‭ ‬فى‭ ‬الميدان،‭ ‬وبعد‭ ‬سقوط‭ ‬نظام‭ ‬الرئيس‭ ‬حسنى‭ ‬مبارك‭ ‬كان‭ ‬بديع‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الداعمين‭ ‬لتشكيل‭ ‬حزب‭ ‬الحرية‭ ‬والعدالة‭ "‬الذراع‭ ‬السياسية‭ ‬للجماعة‭"‬،‭ ‬كما‭ ‬دعم‭ ‬خوض‭ ‬الجماعة‭ ‬للانتخابات‭ ‬البرلمانية‭ ‬والرئاسية،‭ ‬والتى‭ ‬أوصلت‭ ‬محمد‭ ‬مرسى‭ ‬إلى‭ ‬سدة‭ ‬الحكم‭.‬

ورغم‭ ‬الخطاب‭ ‬العلنى‭ ‬التوافقى‭ ‬للجماعة‭ ‬كانت‭ ‬توجيهات‭ ‬بديع‭ ‬فى‭ ‬الكواليس‭ ‬تؤكد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬التمكين،‭ ‬وتحقيق‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬مفاصل‭ ‬الدولة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أثار‭ ‬خصومة‭ ‬مبكرة‭ ‬بين‭ ‬الجماعة‭ ‬ومكونات‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬الثورة‭.‬

نقطة‭ ‬التحول‭ ‬الكبرى‭ ‬فى‭ ‬حياة‭ ‬محمد‭ ‬بديع‭- ‬كما‭ ‬قلنا‭- ‬كانت‭ ‬داخل‭ ‬السجن‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مجرد‭ ‬سجين‭ ‬سياسي،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬تلميذاً‭ ‬مباشراً‭ ‬ضمن‭ ‬الدائرة‭ ‬الضيقة‭ ‬لسيد‭ ‬قطب‭ ‬خلال‭ ‬قضية‭ ‬تنظيم‭ ‬1965،‭ ‬وتأثر‭ ‬بقطب‭ ‬وأفكاره‭ ‬المتطرفة‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬عابراً،‭ ‬بل‭ ‬شكل‭ ‬العقيدة‭ ‬التنظيمية‭ ‬التى‭ ‬أدار‭ ‬بها‭ ‬الجماعة‭ ‬عقب‭ ‬توليه‭ ‬منصب‭ ‬المرشد‭ ‬العام‭.‬

بديع‭ ‬يُصَّنف‭ ‬كأحد‭ ‬أبرز‭ ‬أقطاب‭ ‬مدرسة‭ ‬السجون،‭ ‬ففى‭ ‬عام‭ ‬1965‭ ‬كان‭ ‬شاباً‭ ‬فى‭ ‬مقتبل‭ ‬العشرينيات،‭ ‬واختاره‭ ‬سيد‭ ‬قطب‭ ‬ليكون‭ ‬ضمن‭ ‬المجموعة‭ ‬الصلبة‭ ‬التى‭ ‬ستتولى‭ ‬إحياء‭ ‬التنظيم،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬مسجونا‭ ‬مع‭ ‬قطب‭ ‬فى‭ ‬نفس‭ ‬القضية،‭ ‬واستمع‭ ‬لشروحات‭ ‬سيد‭ ‬قطب‭ ‬المباشرة‭ ‬لكتاب‭ ‬امعالم‭ ‬فى‭ ‬الطريقب،‭ ‬وتفسير‭ ‬افى‭ ‬ظلال‭ ‬القرآنب‭.‬

وتشرب‭ ‬بديع‭ ‬من‭ ‬قطب‭ ‬فكرة‭ ‬أن‭ ‬المحنة‭" ‬السجن‭ ‬والتعذيب‭" ‬قدر‭ ‬الصفوة‭ ‬المؤمنة،‭ ‬وأنها‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬المسار،‭ ‬مما‭ ‬خلق‭ ‬لديه‭ ‬صلابة‭ ‬أيديولوجية‭ ‬ترفض‭ ‬المراجعات‭ ‬أو‭ ‬التنازلات‭ ‬السياسية،‭ ‬فقد‭ ‬تأثر‭ ‬بديع‭ ‬بأخطر‭ ‬ثلاث‭ ‬ركائز‭ ‬فى‭ ‬فكر‭ ‬سيد‭ ‬قطب،‭ ‬وطبقها‭ ‬فعلياً‭ ‬عند‭ ‬توليه‭ ‬منصب‭ ‬المرشد،‭ ‬وهى‭ ‬الحاكمية‭ ‬وجاهلية‭ ‬المجتمع،‭ ‬حيث‭ ‬آمن‭ ‬بديع‭ ‬برؤية‭ ‬قطب‭ ‬التى‭ ‬تقسم‭ ‬العالم‭ ‬إلى‭ ‬فسطاطين‭ "‬معسكرين‭" ‬وهما‭ ‬الإيمان‭ ‬والكفر،‭ ‬وأن‭ ‬الأنظمة‭ ‬التى‭ ‬لا‭ ‬تحكم‭ ‬بالشريعة‭ ‬أنظمة‭ ‬جاهلية،‭ ‬وهذا‭ ‬الفكر‭ ‬زين‭ ‬للجماعة‭ ‬لاحقاً‭ ‬فكرة‭ ‬الصدام‭ ‬مع‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭"‬الجيش‭ ‬والقضاء‭ ‬والشرطة‭" ‬باعتبارها‭ ‬أدوات‭ ‬لهذه‭ ‬الجاهلية‭.‬

كما‭ ‬تأثر‭ ‬بضرورة‭ ‬أن‭ ‬ينفصل‭ ‬الصف‭ ‬الإخوانى‭ ‬وجدانياً‭ ‬وفكرياً‭ ‬عن‭ ‬المجتمع‭ ‬المحيط‭ ‬به‭ ‬ليحافظ‭ ‬على‭ ‬نقائه،‭ ‬وظهر‭ ‬ذلك‭ ‬جليا‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬توليه‭ ‬منصب‭ ‬المرشد‭ ‬العام،‭ ‬فقد‭ ‬انغلقت‭ ‬الجماعة‭ ‬على‭ ‬نفسها‭ ‬وزادت‭ ‬جرعة‭ ‬السمع‭ ‬والطاعة‭.‬

بديع‭ ‬يؤمن‭ ‬بأن‭ ‬الإخوان‭ ‬هم‭ ‬الطليعة‭ ‬المنوط‭ ‬بها‭ ‬تغيير‭ ‬الواقع‭ ‬بالقوة‭ ‬إذا‭ ‬لزم‭ ‬الأمر،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬تمسكه‭ ‬بشرعية‭ ‬محمد‭ ‬مرسى‭ ‬حتى‭ ‬اللحظة‭ ‬الأخيرة‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬الثمن‭ ‬البشرى،‭ ‬رغم‭ ‬خروج‭ ‬عشرات‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬المصريين‭ ‬فى‭ ‬مظاهرات‭ ‬حاشدة‭ ‬عام‭ ‬2013‭ ‬مطالبين‭ ‬بعزله،‭ ‬وإنهاء‭ ‬الحكم‭ ‬الفاشى‭ ‬لجماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬الإرهابية‭. ‬

فبينما‭ ‬كان‭ ‬المرشدون‭ ‬السابقون‭ ‬مثل‭ ‬عمر‭ ‬التلمسانى‭ ‬وحسن‭ ‬الهضيبى‭ ‬يحاولون‭ ‬تهدئة‭ ‬الجانب‭ ‬الصدامى‭ ‬مع‭ ‬الدولة‭ ‬قام‭ ‬بديع‭ ‬بالتحالف‭ ‬مع‭ ‬محمود‭ ‬عزت‭ ‬زميله‭ ‬فى‭ ‬الجناح‭ ‬القطبى‭ ‬لتمكين‭ ‬التيار‭ ‬القطبى‭ ‬الذى‭ ‬ينتميان‭ ‬إليه‭ ‬من‭ ‬مفاصل‭ ‬تنظيم‭ ‬الجماعة‭ ‬الإرهابية،‭ ‬فى‭ ‬محاولة‭ ‬منهما‭ ‬لإعادة‭ ‬إحياء‭ ‬التنظيم‭ ‬الخاص‭ ‬بروح‭ ‬قطبية‭.‬

كما‭ ‬نقل‭ ‬بديع‭ ‬عن‭ ‬سيد‭ ‬قطب‭ ‬فكرة‭ ‬أن‭ ‬التربية‭ ‬الجهادية‭ ‬تسبق‭ ‬العمل‭ ‬السياسي،‭ ‬ولذلك‭ ‬ركز‭ ‬فى‭ ‬عهده‭ ‬على‭ ‬تصعيد‭ ‬الكوادر‭ ‬التى‭ ‬تؤمن‭ ‬بالفكر‭ ‬القطبى‭ ‬الصرف،‭ ‬واستبعاد‭ ‬الكوادر‭ ‬الإصلاحية‭.‬

وكان‭ ‬بديع‭ ‬صاحب‭ ‬الدور‭ ‬الأكبر‭ ‬فى‭ ‬شرعنة‭ ‬العنف،‭ ‬ففى‭ ‬عام‭ ‬2013‭ ‬استدعى‭ ‬بديع‭ ‬أدبيات‭ ‬سيد‭ ‬قطب‭ ‬حول‭ ‬المفاصلة‭ ‬مع‭ ‬السلطة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تجلى‭ ‬فى‭ ‬خطاباته‭ ‬التى‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬سياسية‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬تجييشاً‭ ‬عقائدياً‭ ‬مستمداً‭ ‬من‭ ‬روح‭ ‬تنظيم‭ ‬1965‭.‬

ويرى‭ ‬المحللون‭ ‬أن‭ ‬محمد‭ ‬بديع‭ ‬فى‭ ‬اعتصام‭ ‬رابعة‭ ‬العدوية‭ ‬أعاد‭ ‬إنتاج‭ ‬مشهد‭ ‬1965،‭ ‬حيث‭ ‬اعتبر‭ ‬الصدام‭ ‬مع‭ ‬الدولة‭ ‬معركة‭ ‬وجودية‭ ‬تشبه‭ ‬تلك‭ ‬التى‭ ‬خاضها‭ ‬أستاذه‭ ‬سيد‭ ‬قطب،‭ ‬فلم‭ ‬يتعامل‭ ‬كسياسى‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬حلول‭ ‬وسط،‭ ‬بل‭ ‬كـصاحب‭ ‬عقيدة‭ ‬يرى‭ ‬فى‭ ‬السجن‭ ‬والقتل‭ ‬شهادة‭ ‬وفوزاً‭ ‬كبيراً،‭ ‬وهو‭ ‬نفس‭ ‬ما‭ ‬غرسه‭ ‬قطب‭ ‬فى‭ ‬روعه‭ ‬داخل‭ ‬السجن‭.‬

القضاء‭ ‬أدان‭ ‬محمد‭ ‬بديع‭ ‬بتهمة‭ ‬تأسيس‭ ‬وإدارة‭ ‬غرفة‭ ‬عمليات‭ ‬رابعة،‭ ‬والتى‭ ‬كانت‭ ‬تدير‭ ‬تحركات‭ ‬الجماعة‭ ‬بهدف‭ ‬مواجهة‭ ‬الدولة،‭ ‬وإشاعة‭ ‬الفوضي،‭ ‬واستهداف‭ ‬المنشآت‭ ‬العامة‭ ‬والشرطية‭ ‬عقب‭ ‬فض‭ ‬الاعتصام‭.‬

‭ ‬كما‭ ‬وُجهت‭ ‬له‭ ‬تهم‭ ‬مباشرة‭ ‬بالتحريض‭ ‬على‭ ‬قتل‭ ‬المتظاهرين‭ ‬أمام‭ ‬المقر‭ ‬العام‭ ‬للجماعة‭ ‬فى‭ ‬المقطم‭ ‬فيما‭ ‬عرف‭ ‬بقضية‭ ‬أحداث‭ ‬مكتب‭ ‬الإرشاد،‭ ‬وهى‭ ‬القضية‭ ‬التى‭ ‬نال‭ ‬فيها‭ ‬أحكاماً‭ ‬بالسجن‭ ‬المؤبد‭.‬

وأُدين‭ ‬أيضًا‭ ‬بالتحريض‭ ‬على‭ ‬أحداث‭ ‬العنف‭ ‬التى‭ ‬وقعت‭ ‬بمدينة‭ ‬قليوب‭ ‬وقطع‭ ‬الطريق‭ ‬الزراعي،‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬سقوط‭ ‬قتلى‭ ‬وجرحي‭.‬