فى هدوء لافت وبعيدا عن الصخب؛ تواصل مريم أبو زهرة شق طريقها بثبات؛ معتمدة على موهبة حقيقية وإحساس صادق ينعكس فى كل نغمة تعزفها. هى ليست مجرد عازفة كمان شابة؛ بل تجربة تتشكل بهدوء وتنضج مع الوقت. ومع كل ظهور؛ تقترب مريم من ترسيخ مكانتها بين جيل جديد من الموسيقيين العالميين.
وتواصل مريم انجازاتها الفنية بفوزها قبل أيام بجائزة ICMA لأهم موهبة كمان شابة؛ وهى بمثابة جائزة الأوسكار في عالم الموسيقى الكلاسيكية.
عن الجائزة الاستثنائية وغيرها من التفاصيل؛ تحدثت مريم أبو زهرة فى لقاء حصرى مع “أخبار النجوم”.
تنتمين إلى عائلة موسيقية؛ فوالداكِ عازفا بيانو، وأختكِ أميرة عازفة كمان شهيرة أيضا. في طفولتكِ، هل كنت تشعرين أنك تريدين اتخاذ نفس المسار؟
كانت الموسيقى جزء رئيسى من حياتى؛ حيث كنت أستمع إلى ألحان الموسيقي وأنا لازلت جنين فى بطن والدتى؛ وبالتالي كانت الموسيقي شيء مفروغ منه بالنسبة لي منذ الطفولة؛ لدرجة وأنا طفلة صغيرة كنت أعتقد أن كل شخص فى العالم بإمكانه لعب الموسيقى؛ ولذلك كان من الطبيعى أن أحب أن أسلك نفس الطريق.
لقد ولدت في ألمانيا، ولديك أصول مجرية إلى جانب جذورك المصرية، إلى جانب دراستك حاليا فى فيينا. كيف يؤثر هذا التنوع الثقافي على تطور مسيرتك المهنية؟
فى الحقيقة أرى أن هذه ميزة كبيرة جدا؛ أن يكون الفنان صاحب أصول وخلفيات مختلفة؛ فهذه الميزة تمنح الفنان القدرة على الإحساس وعلى فهم الثقافات المختلفة؛ ويكون بإمكانه التعايش بشكل سهل جدا مع كل الحضارات والثقافات التي تمتد لها جذوره؛ وهذا التنوع يجعل من الفنان مميز جدا وصادق جدا في كل ما يقدمه للجمهور؛ كما أنه أعطاني الثقة والحرية فى أن أتخذ قرارات فنية نابعة من إحساسي بأنني إنتمي لهذه الثقافة أينما كنت.
من هى الشخصية الاكثر تأثيرا عليك فى تطور شخصيتك الموسيقية؟
كانت والدتى بجانبى منذ البداية؛ وأنا أعتبرها بكل تأكيد صاحبة أكبر تأثير في بناء شخصيتي الموسيقية؛ فمنذ أول يوم بدأت فيه تعلم الموسيقى كانت معي تساندني وتتابعني؛ كما فتحت لي هي و والدي أبواب كثيرة حتى من قبل أن أبدأ العزف على الكمان؛ حتى أتعرف علي طبيعة الموسيقى الكلاسيكية العالمية. ومع بداية تمكنى من العزف لم تتركنى والدتى أبدا؛ فكانت تصاحبنى دوما فى دروسى وتقوم بتوجيهى؛ وتحضر معى كل ما يتعلق بالموسيقى على مدار حياتي حتى الآن؛ ولهذا أعتقد أن أمى هى الأكثر تأثيرا على شخصيتي الموسيقية.
كيف تم تبنى دعم ورعاية موهبتك خارج مصر؛ وصولا للمكانة والنجاح الذي وصلت إليهما الآن؟
كانت أول مدرسة موسيقية أدرس بها فى ألمانيا؛ وتلقيت فيها اهتمام كبير من جانب المدرسين؛ ثم جاء الدعم من مدرسة الوتريات المجرية - وهي من أفضل المدارس على مستوى العالم- وكان الدعم من الموسيقيين المجريين كبير جدا؛ حيث تضم المدرسة العديد من عازفين الكمان الذين أعتبرهم قدوة بالنسبة لي؛ ولذلك أعتبر نفسي محظوظة بأصولي المجرية؛ وهذا الدعم المجري انعكس فى حصولى على العديد من الفرص للعزف مع أوركسترات عظيمة من المجر؛ والظهور معهم كعازفة صولو؛ مما أعطاني خبرات كبيرة وتجربة تعليمية متميزة؛ أيضا لن أغفل ذكر الدعم الذى تلقيته من أستاذتي في جامعة ڤيينا للموسيقي دورا شفارتزبرج؛ والذى فتح لي أبواب النجاح في أوروبا.
ما هى النصيحة التى يمكن أن تقدميها لأصحاب المواهب الحقيقية حتى يكون لدينا المزيد من سفراء الوطن فى الخارج ؟
الروشتة الحقيقية تتمثل فى أن يضع الفنان منذ بدايته حبه للفن واهتمامه بتفاصيله نصب عينيه؛ ويجعله هو الحافز الأهم له؛ فلا تكون المكاسب المادية هى من تحركه للوصول إلى النجاح والشهرة؛ ولكن المكسب الحقيقي هو تقديم الفن الصادق والوقوف على خشبة المسرح والعزف مع أهم العازفين وقائدي الأوركسترا في العالم؛ وفوق ذلك كله إسعاد الجمهور.
وأحب أن أضيف أن الإنسان يجب ألا ينسى أصوله وجذوره؛ حيث إنني افتخر بأصولي المصرية والمجرية؛ ودائما ما أعلن عن هويتي في كل تواجد لى فى أى مكان.
حدثينا عن أقرب الجوائز إلى قلبك؟
هى أحدث جائزة وقد حصلت عليها منذ أيام؛ وهي الجائزة التي تمنح من لجنة مكونة من 23 دولة أوروبية؛ وهي جائزة ICMA لاكتشاف أهم موهبة كمان شابة؛ هذه الجائزة يطلق عليها أوسكار الموسيقى الكلاسيكية في العالم؛ وكوني حصلت عليها في هذا السن الصغير سوف يفتح لي أبوابا كثيرة؛ فيكفى أن فى ليلة الاحتفال بتسليم الجائزة تم اختيارى كي أعزف مع أحد أهم أوركسترات العالم؛ وهو أوركسترا بامبرج الألماني؛ و مع أحد أهم قائدي الأوركسترا في العصر الحديث وهو المايسترو ياكوب خروشا.
وكان حفلا رائعا وفتح لي أبواب التعاون الموسيقي مع هؤلاء العظماء أيضا في المستقبل؛ مما جعلني أشعر أنني أمضي على الطريق الصحيح؛ وخاصة إن أكملت طريقي بنفس الجدية والتفاني حتى أستطيع أن أصل لمكانة عالمية متميزة جدا.
ما هى خطتك للسنوات المقبلة فى مشوارك الموسيقى؟
أن أكمل الطريق الذي بدأته في العزف وتقديم الحفلات في كل مكان في العالم خاصة في أوروبا؛ كما أتمنى أن أعزف كثيرا للجمهور المصري؛ الذى أشعر دوما بالدفء حين أقدم حفلات أمامه؛ حيث أشعر بأنني وسط أهلي و وطنى.
أخطط كذلك للسفر فى المرحلة المقبلة؛ فأنا أحب السفر وأحب دوما أن أتعلم الجديد؛ وأن أضيف إلى خبراتي الموسيقية الحالية المزيد؛ وأنا لا أبحث عن خبرات موسيقية فحسب؛ ولكن أيضا عن خبرات حياتية كإنسانة في بداية طريق حياتها؛ وأعتقد أن السفر يتيح الحصول على مثل هذه الخبرات المختلفة.
اقرأ أيضا: حفيدة عبد الرحمن أبو زهرة: «نفسي أعمل حفلة فى مصر»
أحمد عز : « Dogs 7» ينقل السينما الـعربية إلى العالمية
أحمد بشتو : الذكاء الاصطناعى لا يبنى عقولاً l حوار
3 مسرحيات فى بروجرام واحد !







