«بابا في ورطة».. حكاية زين الذي تبرأ من والديه

زين وأسرته
زين وأسرته


في عصر التريند، قد تتحول نزهة عائلية بسيطة إلى قضية مجتمعية، ويتحول يوم عادي لأسرة بسيطة، إلى فيلم يتابعه الملايين، وهذا ما حدث تفصيلا مع المواطن محمود السيد، والذي دفع ثمن «جمال» ابنه وشقاوته في آن واحد.

كانت ليلة ربيعية، فقرر محمود أن يصطحب أسرته في نزهة، وجلس في سيارته بجانب ابنه "زين"، ذلك الصغير الذي جاء إلى الدنيا بعد 13 عاما من الصبر والحرمان، وببشرته البيضاء وملامحه الرقيقة، بدا لا يشبه أمه أو أبيه بملامحه السمراء التي حفرت فيها الشمس سنوات الشقاء والعمل.

أثناء عودتهم، قرر محمود أن يحمل معه ركابا في طريقه، ولم يكن يعلم أن عدسة هاتف أحد الركاب ستكون القاضي والجلاد في وقت واحد.

جلس الراكب يتأمل الفارق الشاسع في الملامح بين الأب والابن، ومع وجود أمه زادت الأزمة فهو لا يشبهها أيضا، وتسلل الشك إلى قلبه حينما سمع الطفل يقول «عايز بابا».

بلهجة المحقق سأل المصور محمود وزوجته عن علاقتهم بالطفل، فأجابوه بأنه ابنهم، فوجه السؤال للطفل وقال له "مين الراجل ده"، هنا زادت الأزمة بعدما قرر "زين"بـ"شقاوة" طفولية غير محسوبة، وببراءة تؤدي إلى القضبان، أن يرد بجملة "مش عارف".

نزل رد الطفل كالصاعقة، وانطلق المصور يصرخ ويقسم "والله العظيم ما ابنكم.. انتو خاطفين الولد ده"، فرد محمود "يا أستاذ ده ابني.. والله العظيم ابني.. واتفضل انزل من عربيتي"، لكن أصر المصور على نشر مقطع الفيديو، والإلحاق بهوس التريند، لينقذ الطفل من وجهة نظره.

خلال ساعات انتشر الفيديو بسرعة البرق، وصار محمود في نظر المجتمع "الخاطف" الذي يجب القصاص منه، ووجد الأب نفسه مضطرا لتقديم الإثباتات والبراهين والأوراق الرسمية لإثبات علاقته بزين، فنشر شهادة ميلاد ابنه وبطاقته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي.

أما جيران محمود، فرأوا أنهم من واجبهم مساعدته على إظهار الحقيقة، فصنعوا مقطع فيديوا آخر يؤكدوا معرفتهم به وبزين، وليحكي ما حدث وظهر معه زين وهو يلعب في السيارة، وقال محمود في الفيديو "صحيح الولد مش شبهي ولا شبه أمه ربنا رزقني وكرمني بيه، هل هذه جريمة"؟.

وفي النهاية فإن شقاوة الأطفال ليست دائما بريئة، وقد تؤدي بالآباء إلى خلف القضبان أو على الأقل صدارة التريند.