محمد قناوى يكتب: مهرجان الأقصر.. دورة استثنائية ترسّخ الهوية وتفتح أفقًا جديدًا للصناعة

فعاليات الدورة الخامسة عشرة من مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية
فعاليات الدورة الخامسة عشرة من مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية


اختتمت أمس فعاليات الدورة الخامسة عشرة من مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية، برئاسة السيناريست سيد فؤاد، وإدارة المخرجة عزة الحسينى، بعد دورة بدت الأكثر اكتمالًا منذ سنوات، سواء على مستوى الرؤية أو تنوع الفعاليات لم يعد المهرجان مجرد منصة لعرض الأفلام، بل تحوّل إلى مساحة متكاملة تجمع بين العرض والتحليل والتدريب، وتؤسس لوعى سينمائى جديد داخل القارة.

منذ اللحظة الأولى، راهنت هذه الدورة على القيمة الفنية بدلًا من رهان الأسماء، فجاءت المسابقات متقاربة إلى حد لافت، بما جعل من الصعب ترجيح عمل بعينه، هذا التقارب لم يكن دليل تساوٍ تقنى فقط، بل مؤشرًا على تطور ملحوظ فى مستوى السينما الإفريقية، التى باتت أكثر تنوعًا وجرأة، تنقلت الأفلام بين الواقعى والتجريبى، واشتغلت على موضوعات الهوية والذاكرة والهجرة والتحولات الاجتماعية، فى محاولة واضحة لإعادة كتابة السردية الإفريقية من الداخل، بعيدًا عن الصور النمطية.

اقرأ  أيضًا | تكريم سهير المرشدي وسيف عبد الرحمن ومحسن محي الدين في ختام مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية

وحملت الدورة طابعًا خاصًا من خلال الاحتفاء بمئوية يوسف شاهين، فى احتفال تجاوز الرمزية إلى الفعل، عبر عرض نسخ مرممة من أعماله، واستعادة أثره الفنى والإنسانى. كما تم تكريم عدد من نجوم أفلامه، من بينهم محسن محيى الدين وسهير المرشدى وسيف عبد الرحمن، وفى السياق ذاته، جاء الاحتفاء باسم داوود عبد السيد عبر مسابقة سيناريو تحمل اسمه، ولم تغب لفتة الوفاء، حيث أُهديت الدورة إلى أرواح رموز رحلوا، من بينهم محمد الأخضر حامينة وبيونة وسليمان سيسيه وفاروق عبد الخالق، فى تأكيد على أن المهرجان لا ينفصل عن ذاكرته.

التكريمات بدورها خرجت من الإطار التقليدى، لتتحول إلى مساحة لإعادة قراءة التجارب الفنية، حيث شملت أسماء من مصر مثل ريهام عبد الغفور وخالد الصاوى ومحمد أمين، إلى جانب جمال السويسى من المغرب، والجنوب إفريقى نتشافينى والورولى، والبوركينى دانى كوياتى.

على مستوى الفعاليات، شكّلت الورش والماستر كلاس أحد أبرز مكاسب الدورة، حيث ركزت على الجانب التطبيقى، من الإنتاج منخفض التكلفة إلى تطوير السيناريو، مرورًا بتجارب عملية لصناع أفلام فى مواجهة تحديات السوق الإفريقية.

كما شهدت الدورة زخمًا فكريًا عبر ندوات ناقشت قضايا التمويل والتوزيع والإنتاج المشترك، إلى جانب «ملتقى السينما الإفريقية»، الذى طرح رؤى عملية لتطوير الصناعة داخل القارة، وقد كشفت هذه النقاشات أن التحدى لم يعد فى إنتاج الفيلم فقط، بل فى وصوله واستمراريته.

المؤتمرات الصحفية أضافت بدورها عمقًا للتجربة، حيث كشفت كواليس الأفلام، وقدّمت قراءة إنسانية لصناعها، ما خلق حالة من الحوار المباشر مع الجمهور، وفى الأقصر، خرجت السينما إلى الشارع عبر عروض مفتوحة فى ساحة أبى الحجاج، جذبت جمهورًا واسعًا، فى خطوة تعزز من حضور السينما كفن جماهيرى.