فى ظل الحرب الأخطر اقتصاديًا فى تاريخ العالم.. الترشيد.. طوق «نجاة»

ترشيد استهلاك الكهرباء
ترشيد استهلاك الكهرباء


ترشيد استهلاك الكهرباء أحد أهم التحديات التى تواجه الدولة حاليًا فى وجود أزمة تعطل سلاسل إمداد الوقود بالشرق الأوسط بسبب تفاقم  الحرب الأمريكية - الإيرانية وتمددها لتشمل دول الخليج العربى .. الأزمة تفاقمت باستهداف آبار النفط عسكريًا ، وانخفاض واردات المواد البترولية وارتفاع أسعارها بصورة مُبالغ فيها ، ومن هنا تبرز أهمية تأهيل أفراد المجتمع للمساهمة فى استقرار الدولة ودعم اقتصادها عن طريق تقديم ارشاداتٍ ونصائح توعوية لهم بهدف تعزيز ثقافة الترشيد والاستهلاك المسئول وضمان جاهزية الأفراد والمؤسسات للتكيف مع أى متغيرات مستقبلية ، ورفع مستوى الوعى حول أهمية الترشيد والاستخدام الأمثل للموارد لتقليل الهدر دون التأثير على جودة حياة المواطنين  ، فالمجتمع المُؤهَّل والمُدرك لأهمية الترشيد يكون أكثر قدرة على التكيّف مع هذه التغيرات دون آثار سلبية كبيرة ، كما أن الوعى المُسبق يقلل الصدمة الاقتصادية والاجتماعية، ويعزز تقبّل القرارات التنظيمية المرتبطة بإدارة الموارد. ، فالتأهيل يسمح ببناء مجتمع واعٍ وجاهز لمواجهة التحديات وتحقيق الأهداف المنشودة فى الحفاظ على الموارد للأجيال القادمة.



اقرأ أيضًا | فيديو| لماذا لجأت مصر ودول أخرى لترشيد استهلاك الطاقة؟


تخفيض استهلاك الكهرباء أصبح مسئولية مشتركة بين الحكومة والمواطن وضرورة مُلحة فى ظل التحديات التى يواجهها العالم حاليًا ، خاصة فيما يتعلق بالحرب الأمريكية - الإيرانية ، فأبسط مساهمة يمكن أن يقدمها المواطن هو الترشيد المنزلى ، هذا السلوك أصبح ضرورة مُلحة فى ظل الظروف الاستثنائية التى تمر بها البلاد حاليًا ، ويتطلب ذلك الاستفادة قدر الإمكان من الإنارة الطبيعية ، إضاءة الأماكن المُستخدمة فقط ، وإطفاء الأنوار فى الغرف غير المُستخدمة ، استخدام لمبات الليد الموفرة.

وفى نفس الإطار أقرت الحكومة إجراءات عاجلة لتحصين الاقتصاد من تداعيات الحرب بعد مرور أكثر من شهر على اندلاعها، أهم الإجراءات تتضمن: اغلاق المحلات فى التاسعة مساء، وإيقاف إنارة الإعلانات على الطرق ، إلى جانب غلق الحى الحكومى بالكامل فى العاصمة الجديدة فى تمام الساعة ٦ مساءً ، كما تضمّنت خطة ترشيد الكهرباء: التوجيه بإبطاء تنفيذ المشروعات الكبرى كثيفة الاستهلاك للسولار والبنزين لمدة شهرَيْن، بهدف تقليل الضغط على موارد الطاقة وتوجيهها نحو القطاعات الأكثر احتياجًا خلال الفترة الحالية ، كما شملت الإجراءات: خفض مُخصصات الوقود للسيارات والمركبات الحكومية فى خطوة تهدف إلى تقليل الاستهلاك العام للطاقة، وتحقيق وفر ملموس فى الموارد المُستهلكة داخل الجهاز الإدارى للدولة.. هذه الإجراءات لم تقتصر على مصر بمفردها ، بل على العكس شملت العالم كله ، لأن الحرب الدائرة فى الشرق الأوسط لم تعد مجرد صراع عسكرى محدود، بل تحولت سريعًا إلى عامل ضغط كبير على الاقتصاد العالمى ، فمع تصاعد الحرب ، دخلت الأسواق العالمية مرحلة من الاضطراب الحاد، وانعكست فى ارتفاع أسعار الطاقة والوقود، وزيادة تكاليف السلع الأساسية، إلى جانب تهديداتٍ متزايدة لسلاسل الإمداد والغذاء.

كما انعكست أزمة الطاقة على أسعار الوقود للمستهلكين فى مختلف الدول، إذ تشير بيانات منصة «جلوبال بترول برايسز» إلى ارتفاعاتٍ قوية فى أسعار البنزين بين أواخر فبراير وأواخر مارس ، وكانت الزيادات أكثر حدة فى الأسواق الناشئة، حيث قفزت أسعار البنزين بأكثر من ٥٠٪ فى الفلبين، وبنحو ٤٩٪ فى نيجيريا ، وشهدت الاقتصادات المتقدمة ارتفاعاتٍ ملحوظة، إذ صعدت الأسعار فى الولايات المتحدة وكندا بنسبة تراوحت بين ٢٥ إلى ٣٠٪ .. وفى أوروبا بنحو ١٧٪ فى فرنسا وألمانيا.

أما فى آسيا، فقد تراوحت الزيادات بين ٣ إلى ١٠٪ فى الصين وكوريا الجنوبية واليابان.. يبدو جليًا أن الحرب الإيرانية• لم تكن مجرد صراع حدودى أو سياسي، بل تحولت إلى «زلزال جيوسياسي» ضربت ارتداداته كل بيت من المشرق إلى المغرب، فالأرقام الصادمة لارتفاع أسعار الوقود فى الأسواق الناشئة والمتقدمة على حد سواء، وتوقف شريان الحياة فى مضيق هرمز، تؤكد أن الاقتصاد العالمى بات رهينة لفتيل الحرب .