الديوان| قصتان قصيرتان جدًا

الطيب أديب
الطيب أديب


(1) سارينة إنذار

عندما كان صغيرًا ، كان عبادى يتنقل على ظهر الحمار خلف أبيه. مات أبوه، وباعت أمه القراريط الثلاثة لتزوج  بنتها الكبرى. وتنتظر صرف مواد بطاقة التموين كل شهر. 

اقرأ أيضًا| الديوان| حلم عيل مضحك

 كبر عبادى وأصبح رجل البيت فى عين أمه التى باعت حلقها وإسورتها واشترت له «موتوسيكل صيني» مثل  أقرانه وجيرانه فى القرية. اعتاد ألا يخطو خطوة دون الموتوسيكل، وركب له سارينة عربية نقل؛ وخرم شكمانه ليحدث صوتًا مدويًا. يطير مسرعًا صباح  مساء  فى شوارع القرية الرئيسة والضيقة، غير مبال بحياة المارة المتضررين من سرعته الجنونية، وضجيج  كلاكساته وشكمانه المخروم. وراح جيرانه يترحمون على زمن الحمير.

(2) ذعر

 فضحته الديكة بصياحها توقظ النيام؛ فلم يستطع الذئب الشرس الفتك بحيوانات المنطقة؛ وهنا استشار الثعلب الذى قال له: سأقطع لك رأس أى ديك يصيح بعد اليوم؛ ولن تبقى إلا بعض الدجاجات -خائفة مذعورة- بعد أن نكتم  أصوات ذكورها؛ وربما لا تستطيع البيض بعد أن أصابها الذعر.! وهنا منح الذئب الثعلب حق احتكار لحوم الديكة؛ مقابل قيام الثعلب بإرشاد الذئب عن حيوانات المنطقة الأليفة!