وقفة

هانى شاكر والميديا

أسامة شلش
أسامة شلش


ما يحدث من السوشيال ميديا من تجاوزات تصل لحد الفبركة والادعاء بأمور على غير الحقيقة، وخروج عن الآداب والذوق العام يدعو إلى المطالبة بالمقاطعة

ما يقرب من نصف قرن قضيتها فى بلاط صاحبة الجلالة الصحافة والإعلام بصفة عامة، ورغم عمرى الطويل إلا أن ما يحدث من السوشيال ميديا من تجاوزات تصل لحد الفبركة والادعاء بأمور على غير الحقيقة، وخروج عن الآداب والذوق العام شيء أصبح يدعونى بصفة شخصية إلى المطالبة بالمقاطعة وغلق التليفون.
أكتب هنا عما تناولته السوشيال ميديا حول قصة مرض الفنان القدير الرائع هانى شاكر، صديق وزميل الدراسة فى بدايات العمر..
أدخلوه العناية وأخرجوه منها، وادعوا أنه فى غيبوبة، وقالوا إنه مات أكثر من مرة، وادعوا أن حالته متأخرة، وادعو له، الأطباء بذلوا كل الجهد والأمر بيد الله، وغير ذلك الكثير، وللأسف كل هذا كان هدفه فقط لركوب الترندات.
كل ما كتب جعلنى فى حالة حزن شديد وقلق، ليس على هانى الفنان والإنسان فقط، فهو ملء السمع والبصر ولكن لقربى منه فى لحظات البدايات من العمر.
هانى شاكر زميل الدراسة زاملته على مدى ٦ سنوات كاملة، ٣ فى مدرسة الناصرية الإعدادية، من١٩٦٣، وكان هانى قد بدأت شهرته المبكرة لما مثل شخصية سيد درويش فى طفولته، وأبدع بأدائه التمثيلى والغنائى، وكانت الانطلاقة، ومكثنا حتى عام النكسة ١٩٦٧، والتى كنا فيها نمتحن الشهادة الإعدادية، وتوقفت الامتحانات بسبب الحرب، وثلاث سنوات فى مدرسة المنيل القومية الثانوية، حتى حصلنا على الثانوية العامة، والتحق هو بمعهد الموسيقى، واخترت أنا كلية الحقوق.
مازلت أتذكر صورة هانى فى طوابير الصباح بالمدرسة الناصرية الإعدادية، وكانت مدرسة عريقة، وكان لها نشيد يردده هانى وهو يمسك الأكورديون ليعزف نشيد المدرسة، التى كانت تسكن قصراً رائع الجمال بشارع شامبليون، ومازلت أتذكره بوجهه الباسم فى أول يوم دراسة بالمنيل الثانوية، ليقترب منى وهو يردد الحمد لله إن فيه حد من الناصرية، وأذكر أننا فى أوائل عام ١٩٦٨، قامت مظاهرات الطلبة بسبب أحكام قادة الطيران، وأغلقت قوات الأمن كوبرى الملك الصالح، وكوبرى آخر قبله، واضطررنا للبقاء حتى المساء لنعبر المنطقة إلى منازلنا عبر كوبرى سيالة الروضة، ليعود هو لمنزله فى معروف، وأعود أنا للمعادى.
أحلى ما فى هانى ابتسامته التى لا تفارق وجهه.
كانت المرحلة الإعدادية من ١٩٦٣، وحتى ١٩٦٧، فرصة لتكوين الصداقات من المدرسة، وبينهم من مازلت أتواصل معهم حتى الآن، المستشار أحمد عبد الكريم الذى شغل منصب نائب رئيس محكمة النقض، والدكتور أحمد أبو الوفا أستاذ القانون الدولى بجامعة القاهرة، والذى حصل على الليسانس بامتياز ٤ سنوات الدراسة، وعين معيداً، وكان المنتج عمرو الصيفى من زملاء الدراسة، أما أستاذنا الذى تعلمنا على يده الإنجليزية أحمد أبو عبية، الذى اجتذبته السينما فى أدوار سينمائية كانت علامات.
ما أحلى أيام الذكريات وصداقات الزمن الجميل.
الأخبار الحقيقية التى تصل الآن عن حالة هانى تجعلنى أتمنى ألا أرى صفحات السوشيال ميديا، التى مع الأسف من الممكن أن تتسبب بكوارثها فى مصائب قد تصل إلى أن يفقد أناس حياتهم بصدمات، على أخبار قد لا تمت للحقيقة بصلة، أو أخبار كاذبة أو ادعاءات باتهامات لا أساس لها من الصحة، قد تتسبب فى فراق أحبة، أو خراب بيوت أو انفصال أزواج وزوجات، أو خسارات مادية أو معنوية.
اللهم بحق كتابك الكريم، أسبغ على عبدك الفقير إليك المريض هانى شاكر كرمك وعطفك، وأوهبه الصحة والعافية، وأعده لأسرته وأهله ومحبيه وزملائه معافيً متمتعاً بالصحة، وأبعد عنا يا الله السوشيال ميديا، وما تتسبب فيه من قلق نفسى.