هناك فرق كبير بين أفلام وحكايات وأهالى الحارة الشعبية المصرية الأصيلة، وبين دراما البلطجية والسرسجية والهليبة
كالعادة.. كانت البلطجة والعنف ضد المرأة، إحدى الظواهر المميزة فى دراما رمضان هذا العام.
ضرب الزوجات وسبهن والقسم عليهن بالطلاق، كان أمراً عادياً فى العديد من المسلسلات، وكأنه إصرار عجيب على نسف كل جهود الدولة فى تحريم العنف الأُسَري، والعنف ضد المرأة، الذى تزداد جرائمه كل يوم .
ومن صور تحقير المرأة أيضاً فى مسلسلات هذا العام، تكرار جملة «علىّ الطلاق» و«علىّ الحرام»، على لسان الأزواج، إما على سبيل الجد أو على سبيل الهزار وخفة الدم ، رغم سعى الدولة أيضا لمحاربة الاستخدام العشوائى لهذه الجملة التى تسىء للمرأة والمجتمع، وتفقد الزواج قدسيته، بل وقد تكون سبباً فى خراب البيوت على المستوى الدينى.
ومن الأفكار المؤسفة التى سعت المسلسلات لترسيخها أيضاً، فكرة التعدد وتناولها كمجرد وسيلة لتأديب الزوجة الأولى وإذلالها، ومحاولة التأكيد على ربط هذا المفهوم بالشرع .
رغم ما أعلنه شيخ الأزهر أكثر من مرة-آخرها الشهر الماضى فى مؤتمر تعزيز حقوق المرأة-حينما أكد على ظاهرة الاستغلال السيئ لقضية التعدد وابتعاد المسلمين فيها بعداً ظاهراً عن أحكام شريعتهم ومقاصدها فى احترام إنسانية المرأة، وحقها فى مراعاة مشاعرها.
أفهم شغف المنتجين والمخرجين، والنجوم أيضا، بقضايا الطبقات الشعبية، وحكايات البطل الشعبى الخارق المسيطر الذى يضرب ويطحن حارة بأكملها ، والذى تمتد بلطجته إلى داخل بيته بضرب زوجته وإهانتها -على طريقة الفنان محمود حافظ فى مسلسل «وننسى اللى كان»- ولمن لم ير المسلسل فقد كان كل دور محمود حافظ هو ضرب زوجته منة فضالى يومياً أمام كل الناس بمن فيهم أهلها، متشدقاً بوقاحة «واحد بيأدب مراته، فيها حاجة دى» .
أتمنى أن يفهم صناع الدراما أن الأوساط الشعبية لا علاقة لها بالبلطجة، وأن البطل الشعبى هو الشهم الجدع، و ليس السرسجى والشبيح الذى تروج له الأعمال الدرامية.
وأن هناك فرقاً كبيراً بين أفلام وحكايات وأهالى الحارة الشعبية المصرية الأصيلة، وبين دراما البلطجية والسرسجية والهليبة .
أنا مع حرية الفن والإبداع، لكنى أرفض أن يسير الفن عكس رؤية الدولة، بما يهدم جهود مؤسساتها، فالإعلام أكثرالمؤسسات تأثيراً فى الفكر والثقافة، ومسلسلات رمضان بالذات، تجمع حولها الملايين من كل الأعمار فى نفس الوقت، وهى فرصة يجب استغلالها لدعم أفكار إيجابية، لا لهدمها، ولا يصح أن نظل ٢٩ حلقة نغرس سلوكيات وأفكاراً وألفاظاً شاذة، ثم نحاول إصلاحها كلها فى الحلقة الـ٣٠!! .
وأخيراً.. أوجه تحية للفنان عمرو سعد الذى سعى هذا العام إلى تغيير جلده، وقدم لنا البطل الشعبى الحقيقى بشهامته وجدعنته وشرفه فى مسلسله إفراج، وأتمنى أن يكون هذا التغيير عن قصد ووعى، شعوراً بمسئوليته كنجم مؤثر، فالوعى والثقافة والشعور بالمسئولية ، عوامل مهمة، تزيد النجم ثقلاً وتأثيراً وجماهيرية وتطيل عمر نجوميته.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







