فى شوارع تغمرها مياه الأمطار، وبين الارتباك وتعطل الطرق، يظهر نموذج إنسانى مضيء لمن اختاروا أن يكونوا عونا لغيرهم.. بروح نبيلة وجدعنة وإحساس بالمسئولية، ينزل أصحاب السيارات ذات الدفع الرباعى إلى الشوارع، ليمدوا يد المساعدة لكل من تعطلت سيارته أو تقطعت به السبل، مبادرات فردية بسيطة، لكنها تعكس معدنا أصيلا وروح تضامن تظهر وقت الشدائد.. برزت مبادرة يقودها المهندس المعمارى محمد الحسينى 43 عاما، الذى حول سيارته ومعداته إلى وسيلة إنقاذ ميدانية، معتمدا على شبكة من المتطوعين لتقديم الدعم الفورى للعالقين.
اقرأ أيضًا | محافظ الجيزة يتابع جهود شفط مياه الأمطار وانتشار المعدات بالشوارع
يؤكد الحسينى أن الأمطار الغزيرة تكررت فى المنطقة ثلاث مرات خلال السنوات الأخيرة، الأولى عام 2018 وكانت مفاجئة، والثانية عام 2020 المعروفة باسم عاصفة التنين وكانت متوقعة إلى حد ما، والثالثة مؤخرًا.
ويوضح أنه يمتلك سيارة دفع رباعى مجهزة بمعدات رحلات الصحراء، وهو ما ساعده على التعامل مع تجمعات المياه، ويحكي: «خلال إحدى الليالى الممطرة، وأثناء عودتى من العمل صادفت سيارة عالقة فى المياه بداخلها أسرة، فتدخلت ودفعتها إلى منطقة جافة، ثم واصلت التحرك لأجد حالات كثيرة مشابهة، فبدأت فى مساعدة العالقين وإخراجهم من السيارات إلى أماكن آمنة، ومع تزايد عدد السيارات المتوقفة واتساع نطاق المشكلة، كتبت منشورًا عبر مواقع التواصل الاجتماعى لاستدعاء اصدقائى ممن يمتلكون سيارات مماثلة.. استجاب عدد منهم، وتجمع حوالى 15 سيارة فى اليوم الأول، وفى اليوم التالي، نظمنا العمل عبر إنشاء مجموعة على تطبيق واتس آب لتلقى البلاغات، حيث يرسل المتضررون مواقعهم، ويتم توجيه أقرب فريق مكون من سيارتين للتعامل مع الحالة، لضمان سرعة الاستجابة وتوفير الدعم فى حال تعطل إحدى السيارات».
ويضيف: «عام 2020، توسعت المبادرة لتشمل متطوعين من محافظات مختلفة، وتم إنشاء مجموعات اتصال بكل محافظة، مع تعيين مسئولين للتنسيق، ووصل عدد السيارات المشاركة إلى 350 سيارة على مستوى الجمهورية، أكثر من ربعها فى القاهرة».. ويشير الحسينى إلى أن حجم التدخل هذا العام كان محدودًا، حيث تم إنقاذ ٣ سيارات فقط، نتيجة تحسن الاستعدادات، ومعرفة المواطنين بتوقعات الطقس، إضافة إلى إجراءات حكومية ساهمت فى تقليل تجمعات المياه، من خلال توجيه ميول الشوارع نحو مساحات خضراء فى مكان منخفض عن الأرض كثيرًا ومخصص لتجميع المياه.. ويقول: «أصعب التحديات التى تواجهنا هى تعرض سياراتنا لأعطال وهو ما حدث بالفعل المرة الماضية وقامت القوات المسلحة بإصلاحها فى الهيئة العربية للتصنيع، إضافة إلى مخاطر الكهرباء فى المياه، خاصة بالقرب من أعمدة الإنارة، وهناك موقف لا يمكننى نسيانه حدث خلال سيول 2020، حين عثرنا على أسرة تضم رضيعًا عمره ٣ أشهر فقط عالقة داخل السيارة ٦ ساعات كاملة، وقمنا بإنقاذهم وتوصيلهم إلى منزلهم».. ويؤكد الحسينى أن التنسيق مع إدارة المرور كان مستمرًا لتسهيل الحركة، كما تم الاستعانة أحيانًا بمعدات السحب التابعة لهم.
ويشير إلى أن الفريق شارك أيضًا خلال جائحة كورونا، حيث وفر نحو 400 اسطوانة اكسجين، وتم توزيعها على المرضى ليلًا خلال فترات الحظر، بمشاركة أطباء متطوعين، وكل ما يقومون به بدون مقابل مادى، وكان وزير الشباب والرياضة السابق د. أشرف صبحى قد قام بتكريمه ومعه حوالى ٢٠ من أصدقائه العام الماضى والتقطوا معه صورًا تذكارية.
يختتم الحسينى حديثه بنصائح لتجنب المخاطر أثناء الأمطار، منها عدم ركن السيارات فى الجراجات السفلية أو تحت الأشجار أو اللوحات الإعلانية، وتركها فى أماكن مرتفعة، مع تجهيز أدوات سحب السيارات، وتشجيع الشباب على المشاركة فى أعمال المساعدة.
ابتكار طالب ثانوى| أطراف صناعية من زجاجات البلاستيك
ذبح 700 حوت ودولفين
«يويا وتويا».. أطول بردية فى التاريخ







