فضفضة

الحد الأدنى

علاء عبد الهادى
علاء عبد الهادى


رفع الحد الأدنى للأجور الذى وعدت به الحكومة، أصبح ضرورة حياة أو موت فى ظل الارتفاعات والقفزات المتتالية التى شهدتها الأسعار بداية من تبعات أزمة كورونا، مرورًا بتداعيات حرب أوكرانيا وروسيا، والحرب الإسرائيلية على غزة وملحقاتها فى اليمن ولبنان وسوريا، وانتهاء بالطامة الكبرى: الحرب الأمريكية - الإسرائيلية المشتركة على إيران وتوسعها شيئًا فشيئًا لنكون أمام حرب إقليمية أمسكت نيرانها بالجميع، وامتدت آثارها المدمرة لتطال كل دول العالم، شرقه وغربه، حتى تلك التى لا ناقة لها ولا جمل فى هذه الحرب غير المبررة.
للأمانة لم أعد أستبشر خيرًا بهذا الرفع، وأكاد أتحسس جيبى مع مثل تلك الأخبار، لأنه ببساطة كل جنيه تضعه الحكومة فى زيادة المرتبات، يرفع التجار والمصنعون عشرة أضعافه فى أسعار السلع والخدمات، والنتيجة موجة تضخمية جديدة.. أكاد أسمعك وأنت تتساءل مستنكرًا: هل أنت ضد رفع الحد الأدنى للأجور؟   
بالتأكيد لأ، بل وأدعو إلى رفع جيد للمعاشات التى لم تعد تكفى عند البعض لسداد تكاليف الكهرباء والغاز والتنقل فى المواصلات العامة، ناهيك عن تكلفة العلاج الأساسى ولكنى أتحدث بفقه الواقع، وبما يحدث فعليًا على الأرض، بداية من حكومة عاطف صدقى رحمه الله، وانتهاء بحكومة الدكتور مدبولى، هذه ثقافة متوارثة، وأتذكر الآن عشرات، ومئات الرسوم الكاريكاتورية التى كان يرسمها الفنان الراحل مصطفى حسين ويضع أفكارها الكاتب الكبير أحمد رجب ويجسد فيها هذه العلاقة المختلة بين المواطن البسيط الذى لا حول له ولا قوة فى مواجهة التاجر الجشع، وما أكثر الجشعين فى بلادنا.. ورغم الإجراءات الكثيرة التى يتوعد بها الدكتور مدبولى الذين يخرجون عن الالتزام الوطنى بعدم المغالاة، الا أن الواقع شىء آخر.
الضربات الموجعة التى أصابت الاقتصاد المصرى فى السنوات الأخيرة جاءت جميعها تقريبًا من الخارج، وهذا يطرح تساؤلات مهمة تتعلق ببنية الاقتصاد المصرى، ومدى مناعته ومرونته وقدرته على تحمل تلك الصدمات، وإلى أى مدى يمكن أن يصمد ويمتص تلك الصدمات.
لا يملك أحد أن يقول لك متى تنتهى الحرب؟ ولا ترامب نفسه الذى يلقى بالتصريح ويقول عكسه ربما فى نفس المؤتمر الصحفى، كل السيناريوهات مفتوحة، ولكن الذى استقر فى يقينى أننا ونحن فى ذروة محاولة محاصرة تبعات الحرب على اقتصادنا، أن نعى الدرس، وندعم كل ما من شأنه ألا يجعلنا ريشة فى مهب ريح آتية من بعيد.