بين أكوام الملابس ورائحة البخار المتصاعد فى زوايا محلات «المكوجي» الصغيرة، لا تدور فقط عجلات المكواة، بل تدور أحياناً «لعبة ذاكرة» خفية بطلها قطعة ملابس مفقودة، وضحيتها زبون وثق فى «أمانة المحل» ، ومع تكرار الشكاوى أصبح دور الرقابة وتنظيم التعاملات بين المكوجية «أمراً ضرورياً»، فى ظل جهاز حماية مستهلك نسمع عنه ولا نراه مطلقاً !!
اقرأ أيضًا | حكايات| «مكوجي رجل».. مصطفى يعزف «سيمفونية الجلاليب» بقدمه
عبارة «فوت علينا بكرة» ليست دائماً بسبب ضغط العمل، بل قد تكون أحياناً «فترة اختبار» لمدى انتباهك؛ فإذا نسيت قطعتك، ذهبت لغيرك، وإذا تذكرتها، يصبح الرد «خطأ غير مقصود»، فى هذا التقرير نفتح ملف «أزمة الأمانة»، فى محلات الكي، وقصص القمصان التى تتبخر، والفساتين التى تُستعار قسراً لتُعاد «مُمزقة».
«لعبة الذاكرة» كانت التجربة التى يتعرض لها البعض ضحية ما وصفوه بـ «استراتيجية النسيان» خاصة فى الأعداد الكبيرة؛ حيث يتم تسليم المكوجى 23 قطعة مثلاً فيعيدها 22 ، أو 18 قطعة فيعيدها 17 فقط، وهنا يكون الاعتماد على الذاكرة فقط لأنه لا يوجد مكوجى واحد فى مصر يسلم ويستلم الملابس بورقة أو إيصال!!، لو كان الزبون على يقين وتذكر تحديداً القطعة وشكلها، سيتم استخراجها مع «اعتذار جاهز» أنها دخلت فى ملابس زبون آخر، أما فى حال عدم تذكره، فالأمر انتهى وكل عام وأنتم بخير!!
«انتهاك خلف الستار».. تروى هنا إيهاب (طالبة) تجربة قاسية تعكس استغلال بعض أصحاب المحلات لثقة الزبائن؛ إذ أودعت فستاناً للسهرة، واشترط المحل بقاءه لديه لمدة ثلاثة أيام بدعوى «الدقة فى الكي»، وعند الموعد المحدد، استلمت القطعة لتكتشف وجود رائحة عطرية نفاذة غريبة عنها، بالإضافة إلى تمزق طفيف فى نسيج الفستان وبقعة داكنة لم تكن موجودة « اكتشفت لاحقاً أن الفستان تم استخدامه أو «تأجيره» خفية لساعاتٍ معدودة، وهو نمط مُتبع فى بعض المحلات التى تستغل قطع الملابس الباهظة لتحقيق ربح جانبى على حساب أصحابها.. «تظل هذه الوقائع جرس إنذار للمستهلكين بضرورة توثيق ما يتم تسليمه من عهدة شخصية، لضمان عدم تحول «شماعة المكوجي» إلى ثغرة تضيع معها «الحقوق والممتلكات.»
فما كشفته هذه الشهادات ليست مجرد وقائع فردية، بل هو ناقوس خطر يطرق أبواب الجهات الرقابية والمواطنين على حد سواء، فالأمر لم يعد يتوقف عند مجرد كى قطعة ملابس، بل امتد ليمس حرمة الممتلكات الشخصية.
وفى مواجهة هذه الظاهرة، أكد مصدر بجهاز حماية المستهلك أن محلات كى الملابس ضمن الأنشطة التى تخضع لرقابة الجهاز، مشيراً إلى أن «زاوية الإثبات» هى المحرك الأساسى لاتخاذ الإجراءات القانونية، وأوضح أن وجود فاتورة، أو وصل استلام، أو حتى «شاهد» على قطع الملابس، يمنح الجهاز الحق فى التدخل الفورى.
وكشف المصدر عن إجراءات صارمة يتم اتخاذها، تبدأ بإرسال لجان تفتيش للمحل لمراجعة التراخيص والسجل الضريبى وأوراق مزاولة المهنة، وصولاً إلى فرض غرامات وعقوبات تُلزم المحل بتعويض صاحب الملابس.
ونصح المواطنين بضرورة تصوير قطع الملابس قبل تسليمها للمكوجي، معتبراً إياها «دليلاً قوياً» فى حال النزاع، كما دعا المتضررين لسرعة الإبلاغ عبر الخط الساخن للجهاز 19588 أو إرسال الشكوى إلكترونياً مرفقة بالصور والمستندات المتاحة.
من جانبه أكد المستشار محمد هلال بمحكمة النقض أنه يجب على المتضرر تقديم بلاغ للحصول على حقه ويتم توصيف البلاغ تحت بندى التبديد أو السرقة، وأشار إلى أنه من الحالات النادرة تقديم بلاغات فى هذا الأمر.
وأضاف أن العقوبة المتوقعة هى جنحة من شهر إلى ٣ سنوات.. وأن المعتاد فيها ٦ شهور أو سنة على حسب ما تقره النيابة.. ونصح بإثبات الواقعة عن طريق شهادة الشهود أو كاميرات المراقبة التى تثبت أنه استلمها من المنزل أو المحل.
قراءة أعمق للمشهد الإعلامى| «الاستعلامات» ترصد اتجاهات الصحافة ومراكز الفكر الإسرائيلية والدولية
ركيزة التوازن البيئى| المانجروف كنز أخضر يحمى البحر الأحمر
154 عامًا جمال معمارى| «قصر النيل» أشهر كبارى مصر و«أول مَن عبر النهر»







