كلامى

نعيق الخونة

محمد سلطان
محمد سلطان


ما ترفعه بين الحين والآخر قلةٌ من الأصوات الناعقة من اتهامات لمصر بالتخاذل عن مساندة أشقائها، ليس إلا نعيق خوارج لا يمثلون إلا أنفسهم، ولا يعبرون إلا عن ضآلة فى النفوس وسوء فى الضمائر. إنهم أقزامٌ مأجورون، قلةٌ نادرة لا تزن فى ميزان الرجولة ولا تُحتسب فى قاموس العروبة، لكن الجرأة على الكذب تغريهم، والبحث عن الصدى الزائف يدفعهم إلى مهاترات لا تخدع أحدًا، يتبرأ منها حتى أقرب أرحامهم.
أى تخاذل يتحدثون عنه، وهل يعرف هؤلاء للوفاء طريقًا؟ مصر هى التى سطرت بدم أبنائها أروع ملاحم الدفاع عن العروبة وليس حرب أكتوبر 1973 التى غيرت وجه المنطقة ببعيده.. مصر هى التى أرسلت جنودها إلى أرض الخليج لتكون الدرع الحامية لعروبة الأرض والمقدسات، فسقط منها الشهداء وقُدِّم الغالى والنفيس دون منٍّ أو تردد. فهل يُطمس هذا التاريخ الجليل بنباح هؤلاء الأصاغر؟ وهل يُدفن دم الشهداء تحت رماد النكران؟
إن هذه الأصوات - التى لا تكاد تُعد ولا تمثل شبرًا من ضمير الأمة - تريد أن تمر على دور مصر. لكن الشعوب العربية الشقيقة أكبر من أن تنخدع بهم، فهى تعرف قدر مصر حق المعرفة، وتقدر دورها التاريخى فى حماية التراب العربى، وترفض أن يُصادر وعيها بأجندات خفية أو صيحات مأجورة.
ومع ذلك، فإن الجحود عند البعض لا يقف عند حد الطعن فى مصر، بل يمتد إلى دعوة علنية للتحالف مع إسرائيل، زاعمين أنها الحليف القادر على الحماية! وهل يمتلك من يقول هذا مقدار ذرة من عزة أو شرف؟ إسرائيل هى السبب الرئيس فى كل ما يعانيه العرب من تمزق ودمار واستباحة مقدسات. فكيف يدعو عربى إلى التحالف مع عدو لم يتوقف عن قتل أطفال فلسطين واغتصاب الأرض وتغذية الفتن؟
هؤلاء القلة النادرة لا يمثلون إلا أنفسهم المشينة، وهم أقزامٌ فى الفكر والإنسانية، باعوا ضمائرهم فى سوق التبعية، وظنوا أن الصخب يعوض عن صغر حجمهم. لكن التاريخ لا يُصنع بأفواههم، ومصر باقية بعروبتها وكرامتها، محفوظة بحب شعوب الأمة التى تعرف لمن تدين بالجميل.
فلينبح الخونة ما شاءوا، فمصر أعلى من أن تنالها الأيدى القذرة، وأجلّ من أن تردها صيحات الأقزام. ومهما نعق الناعقون، تبقى مصر للعروبة بسياستها الرشيدة - التى أثبت الزمن صحتها مرارًا - سيفًا لا ينكسر، ودرعًا لا تُخترق.