بالشمع الأحمر

إخماد حريق المياه!!

إيهاب الحضرى
إيهاب الحضرى


معظم البشر مغرمون بالشائعات، ربما لأنها أكثر إثارة من الحقيقة، لهذا تكتسب جلسات النميمة أهمية خاصة لدى الكثيرين فى زمان مضى، كانت تلك الجلسات مقصورة على عدد محدود، ينتشر مضمونها فى نطاق ضيق نسبيا، عبر عمليات نقلٍ قابلة للحذف والإضافة، إلى أن أصيبت البشرية بفيروس «التريند»، فصار التداول كارثيا، بعد أن أضفى كل منا على المحتوى وجهة نظره وأفكاره.. حتى لو كانت قاصرة!

ثورة الاتصالات لم تبتكر أزمة جديدة، كل ما فى الأمر أنها أسهمت فقط فى إضاءة مساحة ظلت معتمة لسنوات طويلة، نمارس فيها ازدواجية الكيل بألف مكيال حسب أهوائنا، ونجعل من أى حدث شماعة نعلق عليها قناعاتنا، دون أن نبذل أدنى جهد فى التحقق، بل نتبارى فى إطلاق استنتاجاتنا باعتبارها معلومات مؤكدة، وليست مجرد سيناريوهات تحتمل الخطأ والصواب.

واقعة صلاة العيد فى مساكن شيراتون، تعتبر نموذجا لاستخفافنا بمعايير الدقة، وهو استخفاف يمكن أن يؤدى إلى كوارث، خاصة عندما تستخدمه نفوس أتلفها الهوى، فى محاولات خبيثة لإشعال الفتنة.

فيديو انتشر بكثافة لأشخاص يلقون بأكياس المياه على المصلين، وقبل كشف التفاصيل قال البعض إن الفاعلين سوريون، وزعم آخرون أنهم مسيحيون، وبدأت تعليقات ومنشورات مستنسخة حملات تحريض، استمرت رغم سرعة ضبط وزارة الداخلية من ألقوا المياه.

يبدو أن الواقعة جزء من سلسلة أحداث بدأت بسلوك خاطئ، من بعض المصلين الذين استباحوا سيارات سكان المنطقة، واستخدموها كمنصات للتعبير عن فرحتهم، وأكد أقارب المتهمين أن رد الفعل الذى سجله الفيديو، كان مشهدا واحدا من بين سلسلة استفزازات متبادلة من الطرفين.

عموما الحادث قيد التحقيق، ويجب التأكيد على أن الخطأ لا يبرر الخطأ، وأن السيئة تظل مسئولية من ارتكبها فقط، ولا ترتبط بجنسية أو عقيدة، كما أن التعبير عن الفرحة حرية شخصية بشرط ألا يضر الآخرين. يبدو أننا فى حاجة إلى حملات مكثفة لإعادة تقويم السلوك، أما مشعلو الفتن فلابد من إجراءات رادعة، تجهض محاولاتهم المستمرة لتوليد النار.. حتى من أكياس الماء!