خالد الصاوى: 4 عناصر سبب موافقتى على «أولاد الراعى»

جمعتنى مباريات فنية بـ«أحمد عيد» وماجد المصرى

مشهد من مسلسل أولاد الراعى
مشهد من مسلسل أولاد الراعى


خاض الفنان خالد الصاوى مغامرة درامية من خلال مسلسل «ولاد الراعي»، وهو عمل يقوم على صراع عائلى متشابك، تتقاطع فيه المصالح بالمشاعر، وتتشابك فيه العلاقات بين الحنان والقسوة، والسلطة والحماية، والصاوى معروف باختياراته الدقيقة وشغفه بالشخصيات المركبة، يتحدث فى هذا الحوار عن سر انجذابه للنص، وكواليس التحضير، وأصعب التحديات التى واجهته، كما يكشف عن فلسفته فى التمثيل، ورؤيته للتغيير الجسدى الذى لفت الأنظار مؤخرًا، وطقوسه الخاصة فى شهر رمضان. 

جسد الممثل جزء من أدواته وتناقض الشخصية أرهقنى وأمتعنى 

■ كيف رأيت ردود الفعل تجاه مسلسل «أولاد الراعى» وشخصية «موسى»؟ 
سعيد بأصداء الجمهور تجاه «أولاد الراعى»، مؤكدًا أن التفاعل جاء صادقًا وحقيقيًا، وهو ما لمسه بوضوح فى تعليقات المشاهدين ورسائلهم، وأكثر ما أسعدنى هو أن الجمهور لم يصدر أحكامًا مطلقة على الشخصيات باعتبارها شريرة أو طيبة، بل انشغل بتحليل دوافعها وفهم خلفياتها، ما يعكس حالة اندماج عميقة مع العمل، وتلقيت العديد من الرسائل التى أكدت لى أن شخصية «موسى الراعى» تشبه أشخاصًا يعرفهم المشاهدون فى حياتهم اليومية، وذلك أكبر دليل على نجاح التجربة، وشعور الجمهور بأن الشخصية تنتمى إلى الواقع وتمسه بشكل مباشر، يعنى أن الرسالة وصلت بصدق، وهو الهدف الأسمى لأى عمل فنى.
■ ما الذى دفعك للموافقة على المشاركة فى مسلسل «أولاد الراعى»؟
السبب الأول كان النص، عندما قرأت الحلقات شعرت أننى أمام عمل مكتوب بإحكام شديد، لا توجد مشاهد زائدة، ولا خطوط درامية مكررة لمجرد ملء المساحة، كل حدث يخدم الفكرة الكبرى، وكل شخصية تتحرك وفق دوافع واضحة ومبررة، هذا النوع من الكتابة يمنح الممثل مساحة حقيقية للإبداع، لأنه يقف على أرض صلبة، إلى جانب ذلك، علاقتى بالمخرج لعبت دورًا مهمًا فى قرارى، سبق أن تعاونت معه فى أعمال سابقة، وأعرف جيدًا طريقته فى إدارة التفاصيل، وثقته فى الممثل، وحرصه على خلق مناخ صحى داخل موقع التصوير، كذلك شركة الإنتاج لها تاريخ محترم فى تقديم أعمال ذات مستوى فنى عالٍ، وهو ما يمنح أى فنان شعورًا بالاطمئنان، أما العنصر الإنسانى، فكان حاضرًا بقوة، إذ يجمعنى بعدد من أبطال العمل صداقة وتفاهم، وهذا يخلق انسجامًا ينعكس حتمًا على الشاشة.
■ كيف كانت أجواء التصوير بين فريق العمل؟
أستطيع القول إن روح الفريق كانت العنوان الأبرز للكواليس، لم يكن هناك صراع على المساحات أو رغبة فى خطف الأضواء، بل كان الجميع يدرك أن نجاح العمل مرهون بتكامل الأداء، وأشبه الأمر دائمًا بمباراة كرة قدم، والهدف ليس أن يلمع لاعب واحد، بل أن يحقق الفريق الفوز، وحين يشعر كل فنان أن زميله يسانده، وأن الأداء المشترك هو الأساس، تنشأ حالة من الثقة المتبادلة، وهو ما حدث بالفعل فى «أولاد الراعى»، وهذا التفاهم جعل أجواء التصوير أكثر هدوءًا وتركيزًا، وكنا نناقش المشاهد، نتبادل الآراء، ونبحث عن أفضل صيغة درامية لكل لحظة، وأؤمن أن العمل الفنى الحقيقى يولد من الحوار والتفاعل، لا من الفردية، ولذلك كانت الكواليس مساحة خصبة للتعاون
■ ما منهجك فى التحضير للشخصيات التى تجسدها؟
لكل فنان طريقته، أما أنا فأبدأ دائمًا بسؤالين أساسيين: أين ألتقى مع الشخصية؟ وأين أختلف عنها؟ هذان السؤالان يفتحان بابًا واسعًا لفهمها من الداخل، وأبحث عن الجوانب المشتركة التى يمكن أن أستند إليها، ثم أستكشف مناطق الاختلاف التى تحتاج إلى جهد أكبر كى أقترب منها بصدق، وبعد ذلك أنتقل إلى تحليل الدوافع النفسية والاجتماعية، وما الذى شكل هذه الشخصية؟ ما التجارب التى مرت بها؟ كيف أثرت البيئة فى قراراتها؟ لا أحب أن أتعامل مع أى دور باعتباره مجرد مجموعة أفعال، بل أراه نتاجًا لتاريخ طويل من المشاعر والتجارب، وهذه الخلفية غير المرئية هى التى تمنح الأداء عمقه، ثم تأتى التفاصيل الخارجية، وهى بمثابة الترجمة البصرية للعالم الداخلى: طريقة الحديث، الإيقاع، نبرة الصوت، الحركة، أسلوب الجلوس، اختيار الملابس، وحتى تسريحة الشعر، وهذه العناصر ليست شكلية كما يظن البعض، بل أدوات تعبير أساسية، ومع تقدم التصوير، أكتشف طبقات جديدة لم تكن واضحة فى البداية، إلى أن أصل إلى لحظة أشعر فيها بأننى لا أمثل الشخصية، بل أعيشها. 
■ التغيير الجسدى الذى ظهرت به مؤخرًا أثار اهتمام الجمهور.. هل جاء خصيصًا من أجل الدور؟
الحقيقة أن التغيير كان قرارًا شخصيًا قبل أن يكون فنيًا، وشعرت فى مرحلة ما أننى بحاجة إلى إعادة ترتيب حياتى على المستوى الصحى والذهنى، وأن أستعيد طاقة مختلفة تدفعنى إلى الأمام، وهذا التحول انعكس بطبيعة الحال على شكلى الخارجى، لكنه فى جوهره كان قرارًا داخليًا يتعلق بالرغبة فى التجدد، وعندما جاء دور «أولاد الراعى» كان متماشيًا مع هذه المرحلة، فبدت الصورة متكاملة، وأنا أؤمن بأن جسد الممثل جزء من أدواته، وأن أى تغيير فيه قد يفتح آفاقًا جديدة فى اختيار الأدوار وفى نظرة الجمهور إليه، ولكن الأهم أن يكون هذا التغيير نابعًا من قناعة حقيقية، لا مجرد استجابة عابرة لمتطلبات دور.
■ ما أصعب التحديات التى واجهتك فى تجسيد الشخصية؟
أكثر ما أرهقنى وأمتعنى فى الوقت ذاته هو تناقض الشخصية. نحن أمام رجل يسعى بكل قوة إلى حماية عائلته والحفاظ على مكانتها، لكنه فى سبيل ذلك قد يتخذ قرارات قاسية أو يبدو صارمًا إلى حد الغموض، هو ليس شريرًا بالمعنى التقليدى، لكنه أيضًا ليس بطلاً مثاليًا، يتحرك فى منطقة رمادية، بين الحب والسلطة، بين الحنان والخوف، وكان التحدى أن أُظهر دوافعه الإنسانية حتى فى أكثر لحظاته حدة، وأن أجعل المشاهد يفهم منطقه الداخلى، حتى لو لم يتفق معه، الشخصية أحيانًا تتصرف بدافع المصلحة كما تراها، لكنها حين تشعر بتهديد حقيقى تتحول إلى شخص شرس فى الدفاع عن عائلته، وهذا التحول السريع بين الرقة والقسوة احتاج إلى دقة فى الأداء، حتى لا يبدو مفتعلًا أو مبالغًا فيه، وأعتقد أن الشخصيات التى تحمل تناقضات هى الأكثر إغراءً للممثل، لأنها تمنحه فرصة لاكتشاف مناطق جديدة فى داخله. وكلما كانت المساحة النفسية أوسع، كان التحدى أكبر، والمتعة أعمق. 
■ ماذا عن أعمالك المقبلة؟ 
أشارك فى فيلمين من المقرر أن أكمل تصويرهما خلال الأيام المقبلة، الأول «صقر وكناريا» مع الفنان محمد عادل إمام، والثانى «شمشون ودليلة» مع أحمد العوضى، وهما عملان مختلفان تمامًا عن الأعمال التى قدمتها من قبل، وأتمنى أن يحققا نجاحًا كبيرًا عند عرضهما.