هوامش

حمدى رزق يكتب : «الكحيت» وجنون الذهب!

حمدى رزق
حمدى رزق


استعدت من ذاكرة الأيام الخوالى كاريكاتور «الكحيت وعزيز بك الأليت»، ثنائى طيب الذكر الجميل، «مصطفى حسين»، مع حالة جنون الذهب التى استولت على عقول بعض الطيبين.

«عزيز بك الأليت» الرجل الأنيق فاحش الثراء، الذى يشتكى من منغصات حياتية دائمًا كتأخر «الروبيان» بسبب الحرب الإيرانية، والكحيت الذى يرتدى ملابس رثة وشبشب بلاستيك (زنوبة)، ويطالع أخبار ارتفاع أسعار خام برنت فى بورصة نيويورك على شاشة محمول مشحون بـ«فليكسات»، ويتأفف من استدامة الحرب التى تقض مضجعه، يخشى من شبح التضخم على أسعار الفجل الأبيض فى سوق العبور.

فى أمسيات الليل وآخره، يباغتك الكحيت: شفت الذهب بكام النهاردة؟!

وقبل أن تفهم مغزى السؤال، يباغتك مجددًا: الذهب جن، جنون الذهب، وقبل أن تدرى جوابًا، يسمعك موشحًا عن سعر «الأونصة» فى الأسواق العالمية وانعكاساتها على أسواق الذهب فى الصاغة!!

فى حضرة الكحيت، جالسًا على الكرسى أبو رجل مكسورة، تحس بأن المصريين مشغولون بسعر الذهب، صاروا فى شغل بالذهب، ولا ينامون إلا بعد أن يطالعوا أخبار بورصات الذهب العالمية، ويتحدثون بالأونصة والسبيكة والجنيه الذهب!!

ناس تترجى الله فى حق النشوق، والكحيت متابع دؤوب لبورصة شنغهاى للذهب (SGE)، وكأن متاعب الحياة تمحورت فى ارتفاع سعر الذهب.

تحس وكأن البلد داخلة على أزمة ذهبية، ومنسوب التنظير «الكحيتى» ارتفع لمستوى الألماس والأحجار الكريمة، يطالعون دليل أسعار الأحجار الكريمة الملونة!! 

كحيت طيب الذكر «مصطفى حسين» نموذج ومثال، صار حالة مستشرية، عدوى، الحمد لله الذى عافانا من مرض «الكحيت»، فلم نحفل بعد بسعر الأونصة فى بورصات الذهب العالمية.

تحتاج إلى مراجع نفسانية لفهم تلافيف عقلية «الكحيت» تحت وطأة الأزمة الاقتصادية العالمية، وأن يتصدر خبر سعر الذهب المنصات الإلكترونية المحلية، أخبار الدولار وأسعاره مهضوم ومفهوم، أنهم يتحدثون بالدولار، حتى بياع الفول والطعمية يتحدث بالدولار، وشوف الدولار بكام النهاردة.. صار حكيًا مألوفًا؟!

جنون الذهب خلق حالة نفسانية غريبة، معلوم أن الذهب مخزون القيمة، وهذا حديث «عزيز بك الأليت»، ولكن حديث «الكحيت» أعتقد فول وطعمية وبطاطس، الآية معكوسة، إذا الكلام من فضة دلوقت أصبح ذهبًا.

فى ظرف اقتصادى صعب ترى  «الكحيت» يتحدث عن أسعار سيارات مليونية، مايباخ وأخواتها، وهو يركب ميكروباص العتبة، ومندهش بشدة من «الأوفر برايس»، جد شيزوفرينيا حادة استولت على البعض، فصار يتحدث حديث عزيز بك الأليت وهو فى مقعد الكحيت.

مثل هذا الحديث الهزلى كان زمان يثير الضحك، مفارقة كاريكاتورية كما رسمه الكبير «مصطفى حسين»، ولكن هذا الكحيت بسمته وسحنته المحتقنة منتشر على المقاهى، وفى الباصات، ومحطات المترو، لا يكف عن البغبغة بأسعار الذهب والعملات والدولار والدينار، وهو لا يمتلك فى جيبه ثمن علبة سجاير محلية.

إزاء مشهد كاريكاتورى يحتاج إلى دراسة معمقة عن تأثيرات الأزمة الاقتصادية على النفسية الكحيتية، أقصد الكحروتية (من الكحرتة)، والكحرتة عرض لمرض معدٍ.. يسمونه مرض عزيز بك الأليت!