أرى

«فخ» التواصل الاجتماعى

وردة الحسينى
وردة الحسينى


فى توقيت بالغ الحساسية، جاءت الجولة المكوكية لوزير الخارجية د.بدر عبد العاطى مؤخرًا لتؤكد حقيقة لا تقبل الجدل: العلاقات بين مصر وأشقائها بالخليج راسخة وتعكس مصيرًا مشتركًا لا يمكن التشكيك فيه، وبينما تعج وسائل التواصل الاجتماعى بالشائعات والتحليلات السطحية، يبقى الواقع السياسى أكثر وضوحًا، تحكمه المصالح الاستراتيجية والروابط التاريخية، هذه الجولة قد حملت رسائل سياسية، فى مقدمتها أن التنسيق العربى لم يعد رفاهية، بل ضرورة حتمية فى ظل ظرف إقليمى استثنائى، منطقة تعيش على صفيح ساخن، مع تعرض ست دول لاعتداءات غير مبررة ومدانة، ما يستدعى تحركًا سريعًا وجادًا لإعادة ترتيب الأولويات الأمنية، ووضع آليات مشتركة تضمن استقرار المنطقة.

وفى هذا السياق، كان التأكيد حاسمًا: لا يجوز أن تُفرض تصورات خارجية على دول الإقليم فيما يتعلق بأمنها أو مستقبلها، فالدور يجب أن يكون لدول المنطقة نفسها، القادرة على فهم تعقيداتها، والأحرص على مصالح شعوبها.

إن الانشغال بالصراعات الجانبية والخلافات الداخلية بهذا التوقيت الحرج نوع من العبث الذى لا يخدم سوى تعقيد المشهد، فقد تعلمنا من التاريخ أن الحروب تبدأ بسهولة، لكن إنهاءها صعب ويتطلب إرادة سياسية حقيقية.

وهذا ما تؤكده مصر دائمًا، التى تتحرك باعتبارها دولة مسئولة، تحترم التزاماتها القانونية والدولية، وتسعى دائمًا لخفض التصعيد، واحتواء الأزمات، والعمل على إنهاء النزاعات بأسرع وقت ممكن، فالتصعيد لا يهدد طرفًا بعينه، بل يفتح الباب أمام انفجار إقليمى واسع النطاق.

ولذلك، لم يكن مستغربًا أن تحظى التحركات المصرية بتقدير واسع من دول الخليج، التى ترى فى مصر شريكًا موثوقًا، وركيزة أساسية فى منظومة الأمن العربى، فمواقفها الثابتة، وتضامنها الكامل، يعكسان ما هو متوقع دائمًا من دولة بحجمها ودورها.. أخيرًا.. تبقى الرسالة الأهم: لا تلتفتوا إلى الضجيج، فالحقيقة تُصنع فى غرف القرار، لا على منصات التواصل.