بحكم الجغرافيا ومن قبلها التاريخ، كانت مصر دائماً رمانة ميزان المنطقة، وحجر الزاوية فى منظومة الأمن القومى العربى وفى كل الأزمات التى مرت بها الأمة العربية عبر التاريخ كانت مصر دائماً حاضرة لدعم الأشقاء ليس فقط بالمواقف الدبلوماسية الجريئة ولكن بتحركات استراتيجية على الأرض، ولا أريد أن أذكر هنا دماء أبنائها التى سفكتها من أجل أشقائها، بداية من حرب فلسطين عام 1948، مروراً باليمن وحتى غزو الكويت.
ورغم التكلفة الاقتصادية والسياسية الباهظة واصلت دورها الداعم بدبلوماسية هادئة وحكمة فى نصر أشقائها فى ليبيا والسودان وفى غزة ولبنان. واستطاعت فى كثير من هذه الساحات أن تكون القوة الوازنة التى تحول دون انهيار هذه الدول.
وحتى فى الحرب الأخيرة بين أمريكا وإسرائيل وإيران، رسمت القاهرة مساراً يجمع بين ثبات المبدأ والحكمة، فأعلنت موقفها الرافض لاستهداف دول الخليج الآمنة، وسعت للوساطة ولإيجاد حل حاسم لأى تهديدات مستقبلية عبر إحيائها لمبادرة «القوة العربية المشتركة»، التى سبق أن طرحتها عام 2016، ولم تلق الزخم الكافى، ليتضح بعد عقد من الزمن أن القيادة المصرية كانت تستبصر الأمور، وأن رؤيتها لمبادرة الأمن العربى المشترك لو كانت تحققت، لكانت الأوضاع تغيرت على الأرض 180 درجة اليوم.
إن ما تبحث عنه مصر هو آلية ردع استباقية ودائمة تحمى السيادة العربية وتؤمن مقدرات المنطقة.
وبدلاً من الانجرار خلف التحالفات الدولية التى تخدم أجندات خارجية، تصر القاهرة على أن يكون التحرك «عربياً خالصاً»، يقى المنطقة ويلات التبعية والتحول لساحة لتصفية الحسابات الدولية.
ولقد أثبت ما حدث فى الأعوام الثلاثة الأخيرة خاصة فى حرب غزة أن القاهرة صوت العقل، وأن «الإجابة دائماً مصر».
فرغم الهجوم الضارى والظلم الذى تعرضت له لشهور فى هذه القضية كانت مصر مفتاح الحل ومهندس اتفاقية السلام التى تم توقيعها فى شرم الشيخ والتى أنهت الحرب التى استمرت أكثر من عامين.
يبقى أن نذكر أن الموقف المصرى ثابت ويقوم على استراتيجية لا تتزعزع قوامها أن استقرار المنطقة لا يتحقق إلا عبر الحل السياسى والحفاظ على الدول الوطنية، وتعزيز التعاون العربى.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







