يوميات الأخبار

المصرى قد القول

أسامة شلش
أسامة شلش


المصرى «قد القول» فى الحرب والسلام وفى الدفاع عن حقوقه، بثقة فى قدرته بلا تهويل أو انتقاص، ولكن من واقع محسوس ملموس.
 

الحمد لله على نعمة مصر، وعقل وحكمة مصر، وقيادتها، تقف شامخة قوية وهى ترى الشرق الأوسط يحترق كله أمام ذلك الجبروت الأمريكى الإسرائيلى وذلك التهور الإيرانى فى ضرب المدن العربية،  الجبروت الأمريكى الإسرائيلى، لا يقيم حتى للإنسانية أو حقوق البشر أى اعتبار، وبمبدأ لا صوت يعلو على صوت إسرائيل، وتحت هذا الشعار يفعلان ما يحلو لهما فعله، حتى ولو كان الثمن تدمير الدول العربية ومحو شعوبها، الحرب طالت دول المنطقة كلها السعودية والعراق والأردن والبحرين والإمارات، ولبنان فى استهداف مباشر من إسرائيل بخطة مرتبة بحجة تدمير قدرات حزب الله ولكن الحقيقة هى التوسع، والاستيلاء على الأرض، حرب لولا الترسانة الأمريكية الرهيبة ما جرأت إسرائيل على فعل ما تقوم به مطلقًا، خاصة بعد المرمطة التى تعرض لها جيشها الوهمى القوى فى غزة، تخيلوا دولة عدوانية بهذا الشكل تتسبب بمعاونة أمريكا ورئيسها المتهور فى إشعال النار فى كل تلك الدول بضربها إيران بحجج واهية أو حقيقية ولكنها قطعًا تعرف باستفزاز إيران أن هذا سيحدث، بل وتشعل الصراعات فى الدول المجاورة لمصر ليبيا والسودان وتحرض إثيوبيا على مصر ولكن مصر تقف شامخة قوية بفضل جيشها ورجاله وسلاحه الذى تدرك جيدًا حجمه وقوته ولذلك لا تجرؤ على الإقدام على ما يمس مصر.

بكل الثقة ما تحدث به الرئيس عبد الفتاح السيسى فى حفل إفطار الشرطة، ثم فى الندوة التثقيفية الـ ٤٣ للقوات المسلحة منذ أيام وهو يقول للمصريين، ويطمئنهم من موقع القوة، لا تقلقوا، لا تخافوا، فليس هناك أى تهديد خارجى على مصر وشعبها وجيشها، اللى يقرب يجرب، تلك الثقة جاءت قطعًا من وطنى مخلص على رأس السلطة فى مصر، جاءت ونمت من قوة جيش مصر الذى يعمل له الأعداء وعلى رأسهم إسرائيل مليون حساب، جيش أحسن إعداده ليكون درع الوطن وأمنه وأمانه، وبفضلة تتولد الثقة لدى كل مصرى فى قدرته على حمايتنا من كل خطر، أو أى تهديد مهما كان حجم العدو، وجعل مصر واحة أمان للعرب كلهم.

عدونا الرئيسى إسرائيل التى لازالت تحلم بالنيل إلى الفرات ولا تتورع فى نشر أفكارها التوسعية، ولكنها قطعًا تدرك درس حرب أكتوبر رمضان ١٩٧٣، الذى يذكرها بهزيمتها والعبور العظيم للقناة فى عز الظهر وتحطيم خط بارليف المنيع الذى ادعوا أنه يحتاج لقنابل ذرية لهدمه، وكسر نظرية أمنهم، وجيشهم الذى قالوا إنه لا يقهر، فسقط فى ٦ ساعات، ذلك العدو الذى ظن وصور له خيلاؤه بعد حرب يونيه ١٩٦٧ أنه قضى على مصر، فإذا بها تنتفض لتقول لا للهزيمة، ويعلن قائدها الرئيس جمال عبد الناصر أن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة، وبنت مصر جيشها تحت هذا الشعار الذى أكد أن الحرب حتمية، ورد الأرض عقيدة، دونها الحياة، وعندما حقق المصريون نصر أكتوبر، أتذكر قول الرئيس السادات صاحب قرار الحرب، أن الانتصار أعاد إسرائيل لحجمها الطبيعى، بعد أن تصورت أنها دولة عظمى بجيش لا يقهر،  تمت هزيمته، فأعادها الانتصار لدولة هاوية يمكن هزيمتها وتدميرها، وإعادتها لحجمها دون تهويل أو انتقاص، حتى على المستوى الدبلوماسى عندما طمعت فى الاستيلاء على طابا خاضت مصر معركتها الدبلوماسية فى المحكمة الدولية وأصر الرئيس حسنى مبارك على خوض المعركة حتى ظهر حق مصر فى الأرض لتعود طابا لأحضان الأم.

المصرى «قد القول» فى الحرب والسلام وفى الدفاع عن حقوقه، بثقة فى قدرته بلا تهويل أو انتقاص، ولكن من واقع محسوس ملموس.
المصرى «قد القول» بما سطره فى تاريخه.

بكرة العيد ونعيد

بكرة العيد ونعيد، كانت تلك أغنيتنا التى نرددها كأطفال فى ليلة العيد، سواء عيد الفطر عقب صوم رمضان أو عيد الأضحى، وقد قضيت طفولتى فى حى عابدين الشعبى الأصيل حيث بيوت جدى لأمى كبير مهندسى الأوقاف والخاصة الملكية، وعلى بعد أمتار من قصر عابدين، نرددها بمجرد أن يتم الإعلان عن قدوم العيد ونطوف فى الحوارى والشوارع المحيطة نعلن فرحتنا، وكانت الفرحة كبيرة، ولازلت أتذكر أمى رحمة الله عليها، ومثلها مثل كل السيدات المصريات، الجيران أو خالاتى، وهم يستعدون لعمل كحك العيد، فلم يكن هناك كحك يباع فى المحلات كما يحدث الآن، وكان عدم صنع الكحك فى البيت عيبًا تعاير به الأسر بعضها البعض، يجتمع الجميع لعمل الكحك، و»التفنن» فى صنع أشكاله باستخدام المناقيش أو الإقماع، الكحك بالسكر أو العجمية والبسكويت بالفانيليا والغريبة، كنا كأطفال لنا دورنا بنات وبنين، الأولاد دورها إحضار الصاجاب من الأفران القريبة، وكان إيجار الصاج ريال على ما أتذكر يضاف إليه ريال أخر لتسوية الكحك، بمجرد إعداد الصاجات يحملها الأولاد للفرن، أما الفتيات فكن يقمن بإعداد الكحك ورصه فى الصاجات.

كحكة العيك لها قصة يذكرها التاريخ منذ قدماء المصريين، ويثبت التاريخ أنها تعود إلى جذور فرعونية قديمة، ومنذ العصور الأولى حيث أعدته زوجات الملوك كقربان للشمس والإله رع، وهذا ما أثبتته النقوش على المقابر الفرعونية فى منف وطيبة، كن يصنعنه على هيئة أقراص كقرص الشمس والإله رع، وبنقوش هندسية تكتسب روح الإله، ونقشوه بالسمن والعسل ثم تطورت صناعة الكحك فى العصور اللاحقة فى الأسرة الـ ١٨ ثم فى العصر الرومانى والعصر البيزنطى، ثم الدولة الطولونية، والتى ارتبط فى زمانها كحك العيد عام ٢٤٥ هجرية بالإسلام، وكذلك فى عهد الأخشيد كان يتم حشوه بالذهب فى زمن الوزير أبو بكر الماردانى، يحشون الكحك بالذهب ليوزع على الفقراء ولكن لم يقبل عليه الناس، ولما جاء الفاطميون تطورت الصناعة ويثبت التاريخ انتشار عمل الكحك فى هذا العصر وزادوا عليه الغريبة والبسكويت، بل وأنشاوا دارًا ومكانًا خصصوه لصناعته أطلقوا عليه دار الفطنة أو الفطرة وكان الخليفة يخصص له ٢٠ ألف دينار لصناعته، وفى عهد المماليك كان الكحك يصنع بكميات ويوزع على الفقراء من باب الصدقة، ولعب أهل الشام الذين هاجروا إلى مصر فيما بعد دورًا رئيسيًا فى تطوير الكحك واستخدموا التين والتمر والمكسرات والفواكه المجففة.

ما أحلى كحكة العيد ويا لها من أيام.

كوبرى الكوارث

بصراحة أصابنى القلق، وأشفقت على القاهرة من توقيت إزالة كوبرى السيدة عائشة والذى جاء قبل شهر رمضان المبارك بأيام قليلة جدًا، وفى منطقة تشتهر بالزحام والتكدس الذى يصل لحد الاختناق الكامل، لتصاب المنطقة بالشلل التام كما كنا نشاهد منذ أقيم، ولكن كانت المفاجأة هو تشغيل المحور الجديد لصلاح سالم كبديل للكوبرى سيئ السمعة بما تسبب فيه من كوارث وحوادث، واعتقدت أن تجربة المحور محفوفة بالمخاطر، ولكن للأمانة وبالتجربة، أثبت المحور الذى تصادف افتتاحه أيضًا قبل بداية الشهر الكريم نجاحه باقتدار وأن من خططوا له أحسنوا التخطيط وافتتاحه كان إضافة كبرى لحل مشاكل المنطقة المكتظة بالناس والعشوائيات، وحقق من أول يوم لتشغيله نجاحًا كبيرًا.

بصراحة المنطقة والكوبرى الذى كان ثقيل الظل منذ إقامته كانت فى حاجة إلى ثورة تصحيح وإعادة انضباط وتأهيل بالكامل، وهو ما تم ويتم ويستكمل حاليًا، المنطقة التاريخية التى تضم مزارات أهل البيت وبها من عبق التاريخ الكثير عانت على مدى عقود وعقود من الإهمال والعشوائية وكانت تحتاج إلى تغيير كامل وشامل يعيد لها بريقها لتصبح منطقة جذب سياحى كبير، والقضاء التام على ما يشوه الصورة.

ما قاله لى الدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة مع بداية إزالة الكوبرى، أن المنطقة ستستعيد بريقها وأن إزالة الكوبرى لن تستغرق أكثر من ٤٥ يومًا وهو فعلًا ما كان وأنه بمجرد الانتهاء من رفعه بالكامل يعاد تأهيل المنطقة وإعادة الحياة لمنطقة ساحة السلطان التاريخية وهى منطقة أثرية نادرة، بها من عبق التاريخ،  أما المحور المرورى الجديد لصلاح سالم والذى بدأ تشغيله قبل رمضان بأيام فيجرى استكمال مراحله والتى تتضمن ربطه بمحور الإمام الشافعى الذى يجرى توسعته الآن، وكذلك ربطه بالسيدة عائشة والسيدة نفيسة والقلعة ومسجد الرفاعى والسلطان حسن وشارع الإشراف فى مشهد يعيد لها الهيبة، ويتبع ذلك بعد الانتهاء من رفع الكوبرى إعادة تأهيل منطقة سوق الحمام التاريخية، والتى سنبقى عليها باعتبارها من معالم المنطقة، وسيتم خلال شهر نقل مواقف الميكروباص والاتوبيسات إلى موقف حضارى بالمنطقة.

ما يحدث لمنطقة السيدة نفيسة والسيدة عائشة شيء إعجازى يضاف إليهما ما سيتم عند سور مجرى العيون حيث يتم توسيع الشوارع المحيطة وإزالة كل العشوائيات وإنشاء طريق على جانبى السور للمشاة مع إعادة تأهيل السور وإزالة ما يشوهه.

كنت أتصور أن ما يجرى سيحدث خنقة ولكن ما بذله رجال المرور بالمنطقة الجنوبية واللواء شريف لطفى قائدها من جهد خارق جعلنا لا نشعر بأى اختناقات، رغم قلة الأفراد.