بـ.. حرية!

تصدقوا تصحوا (٥)

محمد عبدالحافظ
محمد عبدالحافظ


ختامها مسك، اليوم المقال الأخير فى سلسلة المقالات التى بدأناها منذ أول الشهر الفضيل، فالصدقات منجيات، ودواء من المرض والكرب والهم والحزن والأرق، وكما نصحنا نبينا ومولانا خير الأنام وخاتم المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم: (داووا مرضاكم بالصدقة)، والصدقة تنفعك حياً وميتاً، فعندما نموت تنقطع كل أعمالنا إلا من ثلاثة أحدها صدقة جارية، وكما تسعى لاستثمار أموالك وتختار من تستثمر عنده، فالله يعرض عليك أن تتاجر معه بالصدقات، وهل هناك أعظم ولا أفضل ولا أربح من أن تستثمر مع الله، فقد وعد بأنه سيضاعفها لك فى قوله تعالى: «يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِى الصَّدَقَاتِ»، وتأكد أن رأسمالك لن يقل، وتذكر الحديث الشريف لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم: (ما نقص مال من صدقة).

وتأكد أن الصدقة يجب أن تكون من مال حلال طيب، فالله لا يقبل إلا الطيب، فالصدقة تقع فى يد الله قبل أن تذهب للمستحق، وقد سهل الله الأمر على المتصدقين بأموالهم فذكر المستحقين فى الآية الكريمة «إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ».

تذكر أن الله عندما يفتح عليك ويرزقك، لا يريد أن تكون غنيًا وكفى وإنما رزقك لتعطى المحتاج وهذا فى قوله تعالى: «وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِى إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ».

فالحكمة من أن يرزق الله الإنسان بالمال أو العلم أو الجاه أو السلطان أو الموهبة هى أن ينفع برزقه الآخرين والمجتمع الذى يعيش فيه وليس ليستأثر به لنفسه.

وظنى أن الصدقات ليست مقصورة على إنفاق المال فقط، فكل ما منحك الله يمكن أن تتصدق منه، علم أو قوة أو معرفة أو منصب أو سلطة..
ابحث عن فقير فى حيك وراضه، وابحث عن يتيم فى محيط معارفك واكفله، وابحث عن مريض وعُله، وابحث عن أُمَى وعلمه، وابحث عن ضعيف واعنه، ابحث عن صاحب حاجة واقضها له.

سارعوا بالتجارة مع الله لتربحوا.