أصبح الحديث عن «اليوم التالى» سخيفاً، فالغد فى أحوال كثيرة صار مرفوعاً من الخدمة لأجل غير مسمى، وإذا كان الحاضر يفرض وجوده بلون الدم الفاقع شديد الوضوح، فإن المستقبل يبقى هلامياً، لا يمكن الإمساك بتفاصيله.
قديماً كانت نبوءات المحللين تعتمد على معطيات واضحة نوعاً ما، تترتب عليها نتائج محتملة مدعومة بالمنطق، لكن فى ظروفنا الحالية تظل المعطيات ضبابية.
ساذج من يعتقد أنه تمكن من القبض على جمر التنبؤات، ورغم ذلك زاد عدد ضاربى الودع، والغريب أن ذلك لم يعد مقصوراً على مُحللى الشاشات فقط، بل امتد إلى صنّاع القرار، الذين انكشفوا فى حرب إيران، وظنوا أنهم ذاهبون لممارسة «فيديو جيم»، ففتحوا على العالم بوابات الجحيم، ولم يتمكنوا بعدها من استحضار مصطلح «اليوم التالى»، بالسلاسة نفسها التى مرروه بها، وهم يطرحونه خلال العدوان الوحشى على غزة.
فى القطاع ظلت معظم الخيوط فى قبضة الاحتلال، رغم أن المقاومة أنهكته وكبّدته الكثير، غير أن الكفة مالت لصالح الاحتلال، باعتباره الأكثر قدرة على قبض أرواح الأبرياء، مما جعل «اليوم التالى» مصطلحاً لا يحتمل سوى ترجمة واحدة لدى تل أبيب، هى تصفية القضية بالإبادة الجماعية للبشر، أو بتهجيرٍ يحاول الاعتماد على قوة الأمر الواقع، أو عبر تغليفه بـ»كتالوج» فخم، يُبشر بريفيرا تجتذب الأثرياء، وربما يكون خيال من يروج لها قد استحضر أجواء جزيرة إبستين، التى ظنها البعض نموذجاً أرضياً للجنة، واتضح أنها «ماكيت» مصغر لجهنم!
عموماً يبقى «اليوم التالى» فى حرب إيران مختلفاً، فقد اعتقد المعتدون أن غداً لناظره قريب جداً، وربما أقرب بكثير من غدِ غزة الذى تأخر بزوغ فجره طويلاً، ففى الخليج أطلقت فوهات البراكين حممها فى كل اتجاه، واختلط العدوان الإسرائيلى الأمريكى، مع هجمات إيرانية على دولٍ عربية، ولم يعُد الخيار شمشون مقصوراً على قواميس الكيان الصهيونى، بعد أن رفع الجميع شعار «علىَّ وعلى أعدائى»، مما يوحى بأن سواد «اليوم التالى» هو البديل الوحيد المتوقع، إذا لم يتراجع العالم عن حماقاته!

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







