آية محمد عبد المقصود
يتمتع الشارع المصري بطابع خاص في شهر رمضان، حيث تختلط الروحانية بالحياة اليومية، وتتحول الشوارع القديمة والأحياء الشعبية إلى مساحات مفعمة بالحركة والتفاصيل الإنسانية، هذه الأجواء لا تمر مرور الكرام على الفنانين التشكيليين، الذين يجدون في مشاهد الحياة اليومية مادة بصرية ثرية يمكن تحويلها إلى لوحات تنبض بالحياة.
الفنانة التشكيلية نشوى عمران ترى أن الشارع المصري، خاصة في شهر رمضان، يمثل مصدرًا دائمًا للأفكار والإلهام، فكل زاوية فيه تحمل مشهدًا يستحق التأمل والرسم.
في هذا الحوار تتحدث عن تأثير الشهر الكريم على حالتها الإبداعية، كما تكشف كيف تتحول تفاصيل بسيطة من الشارع المصري إلى عناصر فنية داخل لوحاتها.
في البداية.. هل يترك رمضان أثرًا مختلفًا على حالتك الإبداعية مقارنة ببقية شهور العام؟
الحقيقة أن الوقت في شهر رمضان يكون أقل للإبداع، لأن اليوم يمتلئ بالصيام والصلاة والعزومات، وهذه الأشياء تأخذ جزءًا كبيرًا من الوقت، لكن رغم ذلك عندما أرسم في رمضان أشعر أن الرسم يمس القلب أكثر.
أتذكر لوحة “دقاق النحاس أبو إسلام”، فقد كنت أرسمها مباشرة لرجل طيب اسمه أبو إسلام في شارع المعز، وكان يعمل في دق النحاس، أثناء الرسم كنت أشعر جدًا بأجواء رمضان في هذا الشارع، لأن شارع المعز في حد ذاته له روح خاصة، ومع أجواء الشهر الكريم يصبح الإحساس بالمكان مختلفًا.
ما أكثر لحظة في اليوم الرمضاني تشعرين أنها الأقرب لإلهامك الفني؟
أكثر وقت أشعر فيه بالقرب من الإلهام هو الصباح، عندما أستيقظ ونحن صائمون، في هذا الوقت لا أشرب القهوة ولا أستطيع أن آكل شيئًا، فيكون التركيز مختلفًا. بالنسبة لي، الرسم في هذه الحالة يمنحني إحساسًا جميلًا، وكأنه يفرز هرموني السيروتونين والدوبامين، لذلك أشعر أن الرسم نفسه يصبح طاقة إيجابية تدفعني للاستمرار.
هل تميلين في هذا الشهر إلى تأمل أعمالك السابقة ومراجعة تجربتك الفنية؟
ليس في رمضان فقط، بل يحدث هذا معي كثيرًا. أحيانًا أكون قد علقت لوحة بالفعل، وبعد فترة أعود فأضعها مرة أخرى على حامل الرسم، لأنني أشعر أنها تحتاج إلى إضافة شيء أو تعديل بسيط، حتى بعد أن أكون قد وقعتها ممكن أن أعود إليها مرة أخرى لأضيف لمسة أو فكرة جديدة شعرت بها بعد مرور الوقت.
كيف ترين حضور الشارع المصري في رمضان داخل الخيال التشكيلي؟
الإلهام القادم من الشارع المصري ليس له مدى، طالما أنت موجود في الشارع المصري ستجد أفكارًا كثيرة جدًا، كأنه كنزًا علي بابا، كل ما في شوارع مصر يمكن أن يلهم الفنان سواء في منطقة وسط البلد أو في الشوارع القديمة، فكل زاوية فيها تفاصيل ومشاهد يمكن أن تتحول إلى عمل فني يمس القلب ويعبر عن الحياة اليومية للناس.
هل يفرض إيقاع الشهر الهادئ نوعًا مختلفًا من التفكير أثناء العمل الفني؟
دائمًا ما يلفت نظري حضور الأطفال في الشارع المصري خلال رمضان، لأنهم جزء مهم من هذه الأجواء. الأطفال يلعبون في الشارع، وأيضًا فرقعة البومب، وكذلك الرجل الذي يبيع الكنافة، هذه المشاهد معروفة ومتكررة في رمضان، لكنها رغم تكرارها يمكن أن ترسم بأفكار كثيرة ومختلفة، وكل فنان يمكن أن يراها بطريقة خاصة.
وأخيرًا.. لو طلب منك اختيار مفردة بصرية واحدة تعبر عن رمضان داخل لوحة، ماذا ستكون؟
قد تكون صورة الشارع المصري نفسه من الزينة المعلقة بين العمارات وأشكال الفوانيس المتطايرة في الهواء، شكل المارة في الشوارع عقب صلاة التراويح، هذه المشاهد البسيطة في الشارع المصري يمكن أن تلخص الكثير من أجواء رمضان في مصر.
اقرأ أيضا: الفانوس والمسحراتي وبائع الكنافة.. تفاصيل رمضان تتجدد في فن محسن أبو العزم
فيكتوريا بيكهام تروي مواقف طريفة عن النجم ديفيد بيكهام
حمادة صدقى مدرب المنتخب الأسبق لـ «أخبار الرياضة»: «نظام الدورى» غير عادل
محمد أحمد سلامة قائد قلعة «زعيم الثغر»: مصيلحى خدم الاتحاد 29 عاماً .. والمسئولية صعبة







