في ليالي رمضان حين يهدأ صخب النهار وتتعالى همسات الدعاء يصبح للصوت معنى آخر، صوت لا يطرب الأذن فقط، بل يوقظ القلب ويأخذ الروح إلى مساحات أصفى.. في هذا الشهر الذى تتعانق فيه التلاوة مع التواشيح، وتلتقى فيه أنفاس القراء بأنين المنشدين، يبرز صوت المنشد أحمد العمرى بوصفه حالة خاصة، حين يصبح الفن رسالة، ويصير الصوت عبادة.
في هذا الحوار يفتح العمري قلبه قبل حنجرته، ويتحدث عن رحلته، وتأثره بكبار المشايخ، ورؤيته لمستقبل الإنشاد في مصر.
◄ متى شعرت أن الإنشاد الدينى أصبح رسالة شخصية لك وليس مجرد هواية؟
ـ حب سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم وأهل البيت كان من أهم الأسباب التى جذبتنى إلى عالم الإنشاد، ومع استحسان الناس لصوتى، شعرت أن الأمر لم يعد مجرد هواية، بل أصبح رسالة ومسئولية أحملها على عاتقى، لحظات التجلى على المسرح، حين أنسلخ من ذاتى وأتوحد مع الكلمة، كانت لحظات فاصلة فى حياتى، أدركت خلالها أن الإنشاد وسيلة للسمو الروحى، والهروب من ضغوط الحياة إلى ملكوت الله عز وجل.
◄ كيف بدأت مسيرتك في عالم الإنشاد، وما أصعب التحديات التي واجهتها؟
ـ بدأت الرحلة بحب وشغف، ثم تطورت مع النزول إلى الليالى والاحتكاك المباشر بالجمهور. التحدى الأكبر لم يكن فى الظهور، بل فى الثبات والاستمرار، وفى إثبات أن الإنشاد رسالة سامية، وليس مجرد وسيلة للشهرة.
◄ اقرأ أيضًا | الهيئة العامة لقصور الثقافة تكشف تفاصيل الدورة الثانية لملتقى الطور للإنشاد الديني
◄ إلى أي مدى أثر التراث الإنشادي المصري في أسلوبك؟
ـ التراث الإنشادى المصرى هو الروح الأصيلة لهذا الفن. هناك جمهور لا يستطيع استبدال القوالب التقليدية بأى شكل موسيقى حديث، لأنها تمثل له الذاكرة والهوية، الإنشاد القديم يحمل طاقة روحية خاصة، ويظل قادرًا على التأثير فى مختلف فئات المجتمع، وأراه أحد تجليات القوة الناعمة التى تهذب النفس وتقلل من العنف.
◄ هل هناك منشدون أو مقرئون أثروا في طريقة أدائك؟ ومن هم؟
ـ تأثرت بكبار أعلام المدرسة المصرية، وفى مقدمتهم سيد النقشبندى، وعلى محمود، والشحات محمد أنور، ومحمد رفعت، وكان النقشبندى من أوائل المؤثرين فىّ، لأنه كان يؤمن بالكلمة التى ينشدها إيمانًا عميقًا، فكان صادقًا قبل أن يكون صاحب صوت عظيم.
◄ كيف توازن بين الحفاظ على روح الإنشاد التقليدى والتجديد الموسيقى في أعمالك؟
ـ أؤمن أن التجديد لا يعنى هدم التراث، بل البناء عليه، الأصل هو الروح التقليدية، أما التجديد فيكون فى التوزيع أو الإيقاع، من دون المساس بجوهر الكلمة والهوية.
◄ هل تعتقد أن السوشيال ميديا ساعدت في نشر الإنشاد الديني أم فرضت تحديات جديدة؟
ـ وسائل التواصل الاجتماعي عنصر مهم للانتشار السريع والوصول إلى جمهور أوسع، لكنها فى الوقت نفسه تفرض تحدى الحفاظ على المستوى الفنى فى زمن السرعة والمحتوى القصير.
◄ كيف ترى استجابة الجمهور لأعمالك بين الأجيال المختلفة؟
ـ ألاحظ أن الجيل الأكبر يميل إلى الطابع التقليدى، بينما يتفاعل الشباب مع الأعمال التى تمزج بين الأصالة وروح العصر. وهذا يفرض على المنشد أن يكون واعيًا بطبيعة جمهوره، من دون التفريط فى هويته.
◄ ما النصيحة التي توجهها للشباب الراغبين في دخول عالم الإنشاد؟
ـ أن يتعلموا على أيدى من سبقوهم، ويدرسوا المقامات دراسة جادة، ويتقنوا أحكام التلاوة، ويحفظوا القرآن الكريم. هذه العناصر تكمل بعضها بعضًا، وتصنع منشدًا قويًا ومتمكنًا.
◄ هل هناك مشروع قادم أو تجربة جديدة تخطط لها في مسيرتك؟
ـ أعمل حاليًا على تأسيس ورشة في بيت السناري، إلى جانب إطلاق «فرقة تواشيح مصر» التى تقدم قوالب توشيحية خالصة. وقدمت الفرقة أولى حفلاتها فى المحلة الكبرى، ولاقت صدى واسعًا، وأسعى لتطوير التجربة خلال الفترة المقبلة.
◄ ماذا يعنى لك أن يلمس صوتك قلوب المستمعين قبل آذانهم؟
ـ هذه هى الغاية الحقيقية للإنشاد؛ فالصوت إذا لم يمر على القلب أولًا، فلن يبقى طويلًا فى الذاكرة.
◄ هل يمكن اعتبار الإنشاد امتدادًا طبيعيًا لدولة التلاوة في مصر؟
ـ مصر عرفت تاريخيًا ما يمكن تسميته بـ«دولة التلاوة»، وأرى أن الإنشاد امتداد طبيعى لها؛ فكلاهما يستند إلى المقامات الشرقية ذاتها ويخدم الروح نفسها، وإن اختلفت الضوابط.
دبلوماسية فاعلة وتنمية لا تتوقف .. تحركات رئاسية لدعم الاستقرار الإقليمى وصناعة المستقبل
لا اعتراف.. لا شرعية.. لا عبث بالتاريخ| القاهرة تتصدى لـ«سفارة الوهم» على أرض القدس
نقيب الفلاحين يتوقع تراجع الأسعار قريبا.. الطقس والسوسة وراء «هيستريا الطماطم»







