هند صبرى: «مناعة» محطة جديـدة فى مسيرتى الفنية

لقطة من مسلسل «مناعة»
لقطة من مسلسل «مناعة»


المسلسل لا يقارن بأعمال قدمت الباطنية ونادية الجندى صاحبة الريادة 

فترة الثمانينيات تجذبنى فى الموسيقى والموضة وشكل الحياة

بعد غياب دام أربع سنوات عن المنافسة فى سباق دراما رمضان، عادت الفنانة هند صبرى إلى الشاشة الصغيرة من خلال مسلسل «مناعة»، وهو عمل درامى يعيد إحياء أجواء حى الباطنية فى حقبة الثمانينيات، مقدماً حكاية مشوقة تدور بين الخير والشر داخل عالم شديد الثراء دراميًا، وتجسد هند لأول مرة دورًا شعبيًا يحمل الكثير من التناقضات الإنسانية، عبر شخصية «غرام» التى تمضى فى طريق مليء بالصراعات قبل أن تصل إلى مصيرها المحتوم، وتتحدث هند صبرى عن أسباب حماسها للعودة إلى دراما رمضان، وكواليس المسلسل، والتحديات التى واجهتها فى تقديم شخصية غير تقليدية، كما تكشف عن كواليس التعاون مع فريق العمل، ورؤيتها لموسم الدراما الرمضانى، وخططها الفنية المقبلة. 

■ ماذا عن ردود الفعل تجاه مسلسل «مناعة»؟ 
- تلقيت العديد من ردود الفعل الإيجابية عن العمل، وسعيدة بما حقق المسلسل من نجاح خاصة أن العمل كان مليئاً بالتفاصيل، التى ساهمت فى جذب قطاع عريض من الجمهور والشباب الذى لم يكن يعرف شيئاً عن هذا العام. 
ما الذى دفعك للعودة إلى الدراما من خلال مسلسل «مناعة» بعد غياب 4 سنوات؟ 
شعرت بحماس شديد لعودتى إلى دراما رمضان من خلال مسلسل «مناعة»، كما أن فترة غيابى شهدت تغيرات كثيرة فى شكل الدراما، سواء على مستوى طبيعة الأعمال أو طريقة تقديمها، وهذا التغير فى حد ذاته كان دافعًا قويًا بالنسبة لى للعودة بعمل مختلف، يحمل روح الحكاية التقليدية التى أحبها. جذبنى فى المسلسل هو أنه يعتمد على «حدوتة» بالمعنى البسيط للكلمة، وحكاية مشوقة يتابعها الجمهور ليستمتع بها، دون أن تكون مثقلة بالرسائل المباشرة أو القضايا المعقدة، وأنا شخصيًا افتقد هذا النوع من الحكايات فى رمضان، وتلك الأعمال التى تمنح المشاهد فرصة للهروب قليلًا من ضغوط الواقع، والعيش داخل عالم درامى ممتع، وهو ما حاولنا تقديمه فى «مناعة». 
■ عالم حى الباطنية ليست المرة الأولى التى يقدم فيها عمل فنى.. ألم تتخوفين من المقارنة؟ 
حى الباطنية يعد واحدًا من الأماكن التى حظيت باهتمام كبير فى السينما والدراما المصرية، وهناك أعمال كثيرة تناولت هذا العالم وأصبحت من العلامات البارزة فى تاريخ الفن، وعندما يذكر اسم الباطنية، يتبادر إلى الذهن فورًا اسم الفنانة نادية الجندي، نجمة الجماهير، التى كانت من أوائل من اقتحموا هذا الملف وقدمت هذا العالم فى عمل سينمائى شهير، وهذا يحسب لها بالتأكيد، لأنها قدمت منطقة ثرية دراميًا ومليئة بالصراعات الإنسانية، والعالم الذى كان موجودًا فى تلك المنطقة كان يحمل الكثير من التناقضات مثل السلطة، المال، الجريمة، والصراعات الإنسانية بين الشخصيات، وكل هذه العناصر تجعل منه بيئة درامية خصبة يمكن أن تروى من خلالها حكايات كثيرة، وفى أكثر من عمل فني، وكما شاهد الجمهور العمل ألقى الضوء على الجانب الإنساني، والصراعات الاجتماعية داخل حى الباطنية، والشيء الوحيد المشترك هو أن حى الباطنية كان فى فترة ما بؤرة لتجارة المخدرات فى القاهرة، وتم تطهير هذه المنطقة ولم تعد موجودة بالشكل الذى كانت عليه، وأتصور أن هذا الأمر فى حد ذاته دافع للجمهور الشباب أن يرى العمل وهو ما تحقق بالفعل.  
■ شخصية «غرام» بها قدر كبير من الشر.. ألم تتخوفين من الظهور فى شخصية يكرهها الجمهور؟ 
- لم أتخوف من شخصية «غرام» بل كانت مغرية بالنسبة لى، وشعرت أننى بحاجة إلى تقديم شخصية مختلفة، شخصية ليست مثالية، بل تحمل جوانب مظلمة وبعض الصفات السلبية، الممثل بطبيعته ينجذب إلى مثل هذه الشخصيات لأنها تمنحه مساحة كبيرة للتعبير والتمثيل، كما أنها تكون بعيدة عن شخصيته الحقيقية، وهو ما يشكل تحديًا ممتعًا، وفى النهاية يحدث نوع من التطهير بانتصار الخير، وهو ما يحدث أيضًا فى أحداث مسلسل «مناعة».
■ لكن ربما كان هناك حالة من القلق تنتابك قبل دخول التصوير.. هل هذا صحيح؟ 
- كان هناك بعض القلق فى البداية، خاصة أن مثل هذه الشخصيات قد تثير المقارنات أو الانتقادات، خاصة أنها شخصية محكوم عليها أخلاقيًا وقانونيًا، وهذه الشخصية تنال جزاءها ويتم القضاء عليها وعلى العالم الذى تمثله، لو تعاملنا مع الدراما من منظور أخلاقى بحت فلن نقدم سوى شخصيات مثالية، والمثالية وحدها لا تصنع دراما حقيقية، والدراما تحتاج إلى الصراع، والصراع غالبًا ما ينشأ من شخصيات معقدة ومتناقضة.
■ مَن الذى عرض عليكِ فكرة مسلسل «مناعة» وأقنعك بها؟
- المخرج حسين المنباوى كان أول من عرض على فكرة العمل، وعندما تحدثنا عنها تحمست لها كثيرًا، وتاريخ السينما والدراما مليء بالشخصيات التى تمثل ما يمكن أن نسميه الأب الروحى للصراع الدرامي، مثل تجار المخدرات أو السلاح أو غيرهم من الشخصيات الخارجة عن القانون، وهذه العوالم غالبًا ما تنتج أعمالًا درامية قوية ومليئة بالتشويق، كما تدور أحداث المسلسل فى حقبة الثمانينيات، وليس فى زمن معاصر، وهو عنصر جذب مهم بالنسبة لى، لأن هذه الفترة تمنح العمل شكلًا بصريًا مختلفًا من حيث الملابس والديكور والموسيقى وحتى أسلوب الحياة.
■ كيف تقيمين تجربة تقديمك لأول مرة شخصية شعبية فى الدراما التليفزيونية؟ 
- لم أقدم دورًا شعبيًا فى الدراما التليفزيونية من قبل خلال مشوارى الفني، وكنت أشعر أنه ينقصني، وأنا أحب دائمًا التنوع وتجربة شخصيات مختلفة، ولذلك شعرت أن الدور الشعبى يمثل لونًا مهمًا فى «باليتة الأدوار» الخاصة بي، كما أن ما زاد من حماسى طبيعة الدور سواء من حيث طريقة الكلام أو الإيقاع أو حتى التفاصيل الصغيرة فى الأداء، ولذلك كان بالنسبة لى تجربة جديدة وممتعة فى الوقت نفسه.
■ ما الذى أعجبك فى فترة الثمانينيات؟ 
- يلفت انتباهى الموسيقى والموضة وأجواء الحياة بشكل عام، وأنا أحب موسيقى الثمانينيات كثيرًا، وأعتقد أن هذه الفترة كانت غنية جدًا على مستوى الفن والثقافة، كما أن هناك جيلاً كاملًا لم يعش تلك المرحلة ولم ير تفاصيلها، سواء فى الملابس أو أسلوب الحياة أو حتى شكل الشوارع، ولذلك أرى أن العودة إلى تلك الحقبة دراميًا أمر ممتع، خاصة أنها لم تأخذ حقها الكامل فى الدراما حتى الآن.
■ ماذا عن كواليس التعاون مع فريق العمل؟
- سعيدة بالتعاون مع جميع فريق العمل، وهذه أول مرة أقف فيها أمام الفنانة ميمى جمال، وكان ذلك شرفًا كبيرًا بالنسبة لي، وسعدت بالعمل مع الفنان رياض الخولي، وهو ممثل كبير يمتلك خبرة طويلة، أما الفنان خالد سليم فتربطنى به علاقة صداقة على المستوى الشخصي، والعمل معه كان ممتعًا للغاية، كذلك أعتبر الفنانة هدى الإتربى اكتشافًا جميلًا بالنسبة لي، وأرى أنها تمتلك طاقة وحضورًا مميزين، وكل فريق العمل كان متحمسًا للمشروع، وهذا انعكس على الأجواء داخل موقع التصوير.
■ ما الصعوبات التى واجهتك أثناء تصوير العمل؟ 
- أطلق عليها تحديات وكانت كثيرة، لأننا نتعامل مع فترة زمنية مختلفة، وهو ما يتطلب جهدًا كبيرًا فى التفاصيل، الديكور والملابس والسيارات وحتى طريقة الكلام كان لابد أن تعكس روح الثمانينيات، والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بذلت جهدًا كبيرًا فى هذا الجانب، حيث تم بناء ديكور كامل لحى الباطنية داخل مدينة الإنتاج الإعلامي، عبارة عن حارة كاملة بتفاصيلها، وهو ما ساعدنا كثيرًا فى الإحساس بالمكان، وكانت هناك صعوبات فى تصوير مشاهد المطاردات والتعامل مع طبيعة عالم المخدرات داخل الأحداث.
■ هل يعتبر مسلسل «مناعة» نقلة نوعية فى مسيرتك الفنية؟
- لا أستطيع أن أجزم بأنه نقلة كبيرة، لكننى أراه بالتأكيد محطة جديدة ومختلفة فى مسيرتى الفنية، خاصة أنه يفتح لى باب العمل الشعبى لأول مرة فى الدراما.
■ ماذا عن أعمالك المقبلة؟ 
- بعد رمضان استكمل تصوير فيلم «أضعف خلقه» مع المخرج عمر هلال وبطولة الفنان أحمد حلمي، كما استعد لفيلم «هاملت» مع المخرج أحمد فوزى صالح.