خالد محمود يكتب : فى مسلسل لا يبيع صورة مثالية للحب آسر ودينا.. «اتنين غيرنا»

خالد محمود
خالد محمود


يأتي‭ ‬مسلسل‭ ‬“اتنين‭ ‬غيرنا”‭ ‬ليطرح‭ ‬سؤالًا‭ ‬هادئًا‭ ‬لكنه‭ ‬عميقًا‭: ‬ماذا‭ ‬يحدث‭ ‬للعلاقة‭ ‬حين‭ ‬يتغير‭ ‬طرفاها؟‭ ‬هل‭ ‬يظل‭ ‬الحب‭ ‬ثابتًا‭ ‬رغم‭ ‬التحولات،‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬التغيير‭ ‬كفيل‭ ‬بأن‭ ‬يجعلنا‭ ‬غرباء‭ ‬داخل‭ ‬الحكاية‭ ‬نفسها؟‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬التحول‭ ‬سنة‭ ‬الحياة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تستأذن‭ ‬أحدًا؟

المسلسل‭ ‬يتحرك‭ ‬في‭ ‬مساحة‭ ‬أكثر‭ ‬هدوءًا،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬كثافة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المشاعر‭ ‬والأسئلة‭ ‬الإنسانية‭. ‬يضع‭ ‬بطليه‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬داخلية‭ ‬مع‭ ‬فكرة‭ ‬“التغيير”‭ ‬ذاته‭.‬

العمل‭ ‬الدرامى‭ ‬لا‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬حبكة‭ ‬تقليدية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬خيانة‭ ‬أو‭ ‬مؤامرة‭ ‬أو‭ ‬صراع‭ ‬خارجى‭ ‬واضح،‭ ‬بل‭ ‬يبني‭ ‬منطقه‭ ‬الدرامي‭ ‬على‭ ‬التحولات‭ ‬النفسية‭ ‬البطيئة‭. ‬نحن‭ ‬أمام‭ ‬عمل‭ ‬يراهن‭ ‬على‭ ‬التفاصيل‭ ‬الصغيرة،‭ ‬وعلى‭ ‬التراكم‭ ‬الشعورى،‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬يراهن‭ ‬على‭ ‬المفاجآت‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬تأتي‭ ‬خصوصيته‭ ‬ومنطق‭ ‬إبداعه‭.‬

يرتكز‭ ‬على‭ ‬حضور‭ ‬ثنائي‭ ‬واضح‭ ‬بين‭ ‬نوار‭ ‬“دينا‭ ‬الشربينى”‭ ‬ممثلة‭ ‬مشهورة‭ ‬تمر‭ ‬بأزمات‭ ‬شخصية،‭ ‬وحسن‭ ‬“آسر‭ ‬ياسين”،‭ ‬مدرب‭ ‬رياضي‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬مدرسة‭ ‬دولية‭ ‬يعيش‭ ‬حالة‭ ‬عزلة‭ ‬نتيجة‭ ‬ماضيه‭ ‬وعلاقاته‭ ‬وانفصاله‭. ‬وهي‭ ‬ثنائية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬التناقض‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الانسجام،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬لقائهما‭ ‬يشكل‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬في‭ ‬حياتهم‭ ‬وقصة‭ ‬تجمعهما‭ ‬فى‭ ‬مسار‭ ‬مذبذب‭.‬

دينا‭ ‬الشربيني‭ ‬تقدم‭ ‬شخصية‭ ‬تميل‭ ‬إلى‭ ‬الحساسية‭ ‬والانفعال‭ ‬الداخلي،‭ ‬وتعتمد‭ ‬على‭ ‬نظرات‭ ‬طويلة‭ ‬وصمت‭ ‬معبر‭ ‬يكشف‭ ‬صراعها‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬تفعل‭ ‬الكلمات‭ ‬القليلة‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬يجسد‭ ‬آسر‭ ‬ياسين‭ ‬شخصية‭ ‬عقلانية‭ ‬ظاهريًا،‭ ‬لكنها‭ ‬تخفي‭ ‬ارتباكًا‭ ‬داخليًا‭ ‬واضحًا‭ ‬أمام‭ ‬فكرة‭ ‬الفقد‭ ‬أو‭ ‬التحول‭.‬

الكيمياء‭ ‬بينهما‭ ‬ليست‭ ‬صاخبة‭ ‬أو‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الرومانسية‭ ‬التقليدية،‭ ‬بل‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬توتر‭ ‬خفي‭. ‬المشاهد‭ ‬التي‭ ‬تجمعهما‭ ‬لا‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬جمل‭ ‬حوارية‭ ‬ثقيلة،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬لحظات‭ ‬معبرة،‭ ‬أو‭ ‬تردد‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرار،‭ ‬أو‭ ‬اختلاف‭ ‬في‭ ‬رد‭ ‬الفعل‭. ‬هذا‭ ‬الاقتصاد‭ ‬في‭ ‬الأداء‭ ‬منح‭ ‬العلاقة‭ ‬مصداقية،‭ ‬وجعل‭ ‬المشاهد‭ ‬يشعر‭ ‬أنه‭ ‬يراقب‭ ‬حياة‭ ‬حقيقية‭ ‬لا‭ ‬مشاهد‭ ‬مصنوعة‭.‬

الكتابة‭ ‬هنا‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬النضج‭ ‬المتذبذب‭ ‬للمشاعر‭.‬

سيناريو‭ ‬‮«‬اتنين‭ ‬غيرنا‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬كتبته‭ ‬رنا‭ ‬أبو‭ ‬الريش‭ ‬لا‭ ‬يسعى‭ ‬لإبهار‭ ‬المتلقي‭ ‬بحدث‭ ‬استثنائي،‭ ‬بل‭ ‬يضعه‭ ‬أمام‭ ‬مسار‭ ‬واقعى‭ ‬لتحول‭ ‬العلاقة‭ ‬عبر‭ ‬الزمن‭.‬

فحسن‭ ‬الذي‭ ‬انفصل‭ ‬عن‭ ‬زوجته‭ ‬“هنادي”‭ ‬يجد‭ ‬ضالته‭ ‬في‭ ‬“نورا”‭. ‬لكن‭ ‬فكرة‭ ‬“التغيير”‭ ‬هنا‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬عنوان،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬المحرك‭ ‬الأساسي‭ ‬للأحداث‭. ‬الشخصيات‭ ‬لا‭ ‬تواجه‭ ‬مأزقًا‭ ‬تقليديًا،‭ ‬بل‭ ‬تواجه‭ ‬نسخها‭ ‬القديمة‭.‬

الحوارات‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬تميل‭ ‬إلى‭ ‬البساطة،‭ ‬لكنها‭ ‬تحمل‭ ‬بين‭ ‬سطورها‭ ‬إحساسًا‭ ‬بالفقد‭ ‬التدريجي‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يُحسب‭ ‬على‭ ‬النص‭ ‬أحيانًا‭ ‬بطء‭ ‬الإيقاع‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحلقات،‭ ‬حيث‭ ‬يتكرر‭ ‬المعنى‭ ‬نفسه‭ ‬بصيغ‭ ‬مختلفة‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬البطء‭ ‬قد‭ ‬يُقرأ‭ ‬أيضًا‭ ‬بوصفه‭ ‬خيارًا‭ ‬واعيًا‭ ‬يعكس‭ ‬طبيعة‭ ‬التحول‭ ‬البطيء‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الإنسانية‭.‬

المسلسل‭ ‬ينجح‭ ‬في‭ ‬طرح‭ ‬سؤال‭ ‬وجودي‭ ‬بسيط‭ ‬لكنه‭ ‬موجع‭: ‬هل‭ ‬نحن‭ ‬نفس‭ ‬الأشخاص‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الحب؟‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬الحياة‭ ‬تصنع‭ ‬منا‭ ‬“اتنين‭ ‬غيرنا”‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نشعر؟

يقدم‭ ‬المخرج‭ ‬خالد‭ ‬الحلفاوى‭ ‬رؤية‭ ‬إخراجية‭ ‬هادئة‭. ‬تتبنى‭ ‬لغة‭ ‬بصرية‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬الواقعية‭ ‬الناعمة‭. ‬الكاميرا‭ ‬غالبًا‭ ‬ما‭ ‬تقترب‭ ‬من‭ ‬الوجوه،‭ ‬كأنها‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬الإجابة‭ ‬داخل‭ ‬ملامح‭ ‬الشخصيات‭. ‬الإضاءة‭ ‬تلعب‭ ‬دورًا‭ ‬دلاليًا‭.. ‬دفء‭ ‬لوني‭ ‬في‭ ‬لحظات‭ ‬التقارب،‭ ‬وبرودة‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬لحظات‭ ‬الجفاء‭ ‬أو‭ ‬المسافة‭ ‬النفسية‭.‬

لا‭ ‬توجد‭ ‬مبالغة‭ ‬في‭ ‬الحركة‭ ‬أو‭ ‬الزوايا،‭ ‬بل‭ ‬اعتماد‭ ‬على‭ ‬لقطات‭ ‬مستقرة‭ ‬تعزز‭ ‬الإحساس‭ ‬بأن‭ ‬ما‭ ‬نراه‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬حياة‭ ‬يومية‭. ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬يخدم‭ ‬طبيعة‭ ‬النص،‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬يجعل‭ ‬العمل‭ ‬أقل‭ ‬جاذبية‭ ‬لمن‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬إيقاع‭ ‬سريع‭ ‬أو‭ ‬تحولات‭ ‬مفاجئة‭.‬

الموسيقى‭ ‬التصويرية‭ ‬لعزيز‭ ‬الشافعى‭ ‬جاءت‭ ‬متوازنة،‭ ‬تؤدي‭ ‬دورًا‭ ‬داعمًا‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تفرض‭ ‬عاطفة‭ ‬جاهزة‭ ‬على‭ ‬المتلقي،‭ ‬وهو‭ ‬اختيار‭ ‬يحسب‭ ‬لصناع‭ ‬العمل‭.‬

ما‭ ‬يميز‭ ‬‮«‬اتنين‭ ‬غيرنا‮»‬‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يبيع‭ ‬صورة‭ ‬مثالية‭ ‬للحب،‭ ‬ولا‭ ‬يسعى‭ ‬لإدانة‭ ‬أحد‭ ‬طرفي‭ ‬العلاقة‭. ‬بل‭ ‬يقدم‭ ‬رؤية‭ ‬أكثر‭ ‬نضجًا،‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬التغيير‭ ‬ليس‭ ‬خيانة‭ ‬بالضرورة،‭ ‬بل‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬النمو‭ ‬الإنساني‭. ‬المشكلة‭ ‬لا‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬التغير‭ ‬ذاته،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬الطرفين‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬معه‭.‬

المسلسل‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬شريحة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬المشاهدين‭ ‬لأنه‭ ‬يعكس‭ ‬تجربة‭ ‬مألوفة‭: ‬تلك‭ ‬اللحظة‭ ‬التي‭ ‬يكتشف‭ ‬فيها‭ ‬الإنسان‭ ‬أن‭ ‬شريكه‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬كما‭ ‬كان،‭ ‬أو‭ ‬أنه‭ ‬هو‭ ‬نفسه‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬الشخص‭ ‬ذاته‭. ‬هنا‭ ‬يتحول‭ ‬الحب‭ ‬من‭ ‬وعد‭ ‬رومانسي‭ ‬إلى‭ ‬اختبار‭ ‬للمرونة‭ ‬والنضج‭.‬

يستند‭ ‬نجاح‭ ‬مسلسل‭ ‬اتنين‭ ‬غيرنا‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬إلى‭ ‬الأداء‭ ‬التمثيلي‭ ‬المتوازن‭ ‬بين‭ ‬بطليه‭ ‬دينا‭ ‬الشربيني‭ ‬وآسر‭ ‬ياسين،‭ ‬حيث‭ ‬يقدمان‭ ‬ثنائية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬كيمياء‭ ‬هادئة‭ ‬تتشكل‭ ‬تدريجيًا‭ ‬مع‭ ‬تطور‭ ‬الأحداث‭. ‬دينا‭ ‬الشربيني‭ ‬تميل‭ ‬في‭ ‬أدائها‭ ‬إلى‭ ‬البساطة‭ ‬والصدق‭ ‬العاطفي،‭ ‬فتمنح‭ ‬الشخصية‭ ‬حسًا‭ ‬إنسانيًا‭ ‬واضحًا‭ ‬يجعل‭ ‬المتفرج‭ ‬قريبًا‭ ‬من‭ ‬مشاعرها‭ ‬وتقلباتها،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬اللحظات‭ ‬التي‭ ‬يتداخل‭ ‬فيها‭ ‬الصراع‭ ‬الداخلي‭ ‬مع‭ ‬المواقف‭ ‬اليومية‭.‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬يقدم‭ ‬آسر‭ ‬ياسين‭ ‬أداءً‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬التحكم‭ ‬الدقيق‭ ‬في‭ ‬الانفعال،‭ ‬معتمدًا‭ ‬على‭ ‬نظراته‭ ‬وإيقاعه‭ ‬الهادئ‭ ‬في‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬التحولات‭ ‬النفسية‭ ‬للشخصية‭. ‬هذا‭ ‬التباين‭ ‬بين‭ ‬العاطفة‭ ‬المباشرة‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬دينا،‭ ‬والهدوء‭ ‬التحليلي‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬آسر،‭ ‬يخلق‭ ‬مساحة‭ ‬درامية‭ ‬خصبة‭ ‬تعكس‭ ‬طبيعة‭ ‬العلاقة‭ ‬المركبة‭ ‬بين‭ ‬الشخصيتين‭. ‬وإلى‭ ‬جانب‭ ‬هذا‭ ‬الثنائي،‭ ‬يضيف‭ ‬الممثلون‭ ‬في‭ ‬الأدوار‭ ‬المساندة‭ ‬طبقات‭ ‬إضافية‭ ‬من‭ ‬الحيوية،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الأداء‭ ‬الجماعي‭ ‬أحد‭ ‬العناصر‭ ‬التي‭ ‬تمنح‭ ‬العمل‭ ‬توازنه‭ ‬وتساعد‭ ‬على‭ ‬إبراز‭ ‬أبعاده‭ ‬الإنسانية‭.‬

أما‭ ‬هنادي‭ ‬مهنا‭ ‬فتقدم‭ ‬في‭ ‬مسلسل‭ ‬اتنين‭ ‬غيرنا‭ ‬حضورًا‭ ‬مختلفًا‭ ‬يضيف‭ ‬حيوية‭ ‬إلى‭ ‬النسيج‭ ‬الدرامي‭ ‬للعمل‭. ‬يعتمد‭ ‬أداؤها‭ ‬على‭ ‬العفوية‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬التقاط‭ ‬التفاصيل‭ ‬اليومية‭ ‬للشخصية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬المتفرج‭ ‬دون‭ ‬افتعال‭. ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المشاهد‭ ‬تنجح‭ ‬هنادي‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬توازن‭ ‬للحظات‭ ‬الإنسانية‭ ‬الأكثر‭ ‬حساسية،‭ ‬فتظهر‭ ‬الشخصية‭ ‬وكأنها‭ ‬مساحة‭ ‬تنفس‭ ‬داخل‭ ‬عالم‭ ‬المسلسل‭ ‬المليء‭ ‬بالتوترات‭ ‬العاطفية‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬تفاعلها‭ ‬مع‭ ‬باقي‭ ‬الشخصيات‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬تطور‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬أدواتها‭ ‬التمثيلية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬الإيماءة‭ ‬ونبرة‭ ‬الصوت‭ ‬لخلق‭ ‬حالة‭ ‬درامية‭ ‬مقنعة،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬دورها‭ ‬إضافة‭ ‬مؤثرة‭ ‬ضمن‭ ‬البناء‭ ‬العام‭ ‬للأداء‭ ‬الجماعي‭ ‬في‭ ‬العمل‭.‬

‮«‬اتنين‭ ‬غيرنا‮»‬‭ ‬ليس‭ ‬عملا‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬الصدمة‭ ‬أو‭ ‬الإثارة،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬التأمل‭. ‬قوته‭ ‬في‭ ‬صدقه،‭ ‬وضعفه‭ ‬أحيانًا‭ ‬في‭ ‬بطئه‭. ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬المحصلة‭ ‬تجربة‭ ‬درامية‭ ‬تحترم‭ ‬عقل‭ ‬المشاهد،‭ ‬وتطرح‭ ‬سؤالًا‭ ‬شخصيًا‭ ‬يظل‭ ‬عالقًا‭ ‬بعد‭ ‬نهاية‭ ‬الحلقة‭: ‬هل‭ ‬تغيرنا‭ ‬فعلًا‭.. ‬أم‭ ‬أننا‭ ‬فقط‭ ‬اكتشفنا‭ ‬أنفسنا‭ ‬متأخرين؟

;