يثبت الفنان طارق لطفى أنه لا يبحث عن المساحات الآمنة، بل يفضل دائمًا السير فى مناطق أكثر صعوبة، حيث التحدى الحقيقى والاختبار الأصعب لقدراته، وقرر أن يخوض مغامرة درامية جديدة بشخصية بدر من خلال مسلسل «فرصة أخيرة»، الرجل الذى تحكمه قوانينه الخاصة، وتتشابك داخله الصراعات النفسية والإنسانية، ويأمل أن يحقق العمل المعادلة الصعبة، ويلقي نجاحًا مع الجمهور، خاصة أنه يخوض هذه التجربة بعد نجاح كبير من خلال شخصية «خضر» فى مسلسل «العتاولة» العام الماضى، وهو ما يحمله مسئولية كبيرة، ويكشف لطفى كواليس التحضير للشخصية، وطبيعة المبارزات التمثيلية التى جمعته بالفنان الكبير محمود حميدة، ويتحدث عن فلسفته فى اختيار أدواره.
«بدر» فى «فرصة أخيرة» لا يشبهنى
لا يوجد نجاح حقيقى دون تعب
■ ما الذى جذبك إلى الحكاية منذ البداية؟
جذبنى هو أنها تقوم على مفهومين متضادين تمامًا، وكل طرف يسعى إلى حماية أفكاره ومعتقداته بطريقته الخاصة، فكرة الحماية نفسها هى التى تولد الصراع بين الشخصيات، وهذا ما منح العمل عمقه الدرامى وجاذبيته، كذلك كان هناك عديد من عناصر الجذب منها التعاون مع الشركة المتحدة فى عمل صعب والتى حاولت توفير كل السبل من أجل تقديم عمل يحترم عقلية المشاهد، وكذلك التعاون مع المؤلف أمين جمال الذى نسج خيوط هذا العمل ببراعة شديدة، فضلًا عن المخرج أحمد عادل سلامة، فهو من المخرجين الذين يمتلكون قدرات فنية وإبداعية، وبرغم من أنها المرة الأولى التى نتعاون فيها معًا إلا أننى استمتعت كثيرًا بالعمل معه.
■ وهل كان لوجود الفنان محمود حميدة تأثير فى قرارك بالمشاركة؟
بالتأكيد، وجود الفنان محمود حميدة كان أحد أهم عناصر الحماس بالنسبة لى، هو فنان صاحب تاريخ طويل وتجربة ثرية، والعمل معه إضافة حقيقية لأى ممثل، واستمتعت أيضًا بالعمل معه، وعندما تعاونت معه اكتشفت شخصيته الحقيقية، وهو أبعد ما يقال عنه، من الشخصيات التى تحمل كل ما هو طيب للغير، ويتعامل مع الجميع فى اللوكيشن باحترام شديد، فهو فنان قلبه أبيض غير متكلف أو متصنع كما كان يقال عنه.
■ جئت بعد نجاح لافت فى شخصية خضر ضمن مسلسل العتاولة، هل وضعك ذلك تحت ضغط لتقديم شيء مختلف؟
النجاح مسئولية كبيرة بلا شك، لكننى لا أنظر إلى الأمر باعتباره ضغطًا، بل حافزًا، بعد مسلسل العتاولة كان علىّ أن أقدم خطوة مختلفة، لأننى لا أحب تكرار نفسى، وأبحث دائمًا عن شخصية تتحدانى وتدفعنى لبذل مجهود أكبر، ومثلما حدث فى شخصية «خضر» حيث خرج عدد من الأفواه يقولون إن طارق لا يمكن أن يقدم هذه النوعية من الشخصيات الشعبية، ولكني أثبت بعد ذلك أنى أهل لها، وحققت من خلال شخصية «خضر» نجاحًا كبيرًا، وأما فى هذا العمل قررت الخروج من التجربة السابقة وتقديم شخصية جديدة ومختلفة.
■ هل التحدى يمنحك المتعة أم يسبب الإرهاق؟
الاثنان معًا، لا يوجد نجاح حقيقى دون تعب، والدور السهل قد يحقق انتشارًا، لكنه لا يمنحنى الإشباع الفنى الذى أبحث عنه، والمتعة الحقيقية فى بذل الجهد، وفى الإحساس بأنك كسرت توقعات الجمهور، وأتصور أن هذا هو المكسب الحقيقى أن ترضى طموحك كفنان، وبالتالى ينعكس ذلك على الجمهور الذى يثق فى قدراتك واختياراتك، أظن ان الجمهور لمس بالفعل هذا الأمر فى عديد من الأعمال التى قدمتها فى الفترة الأخيرة وتحديدًا منذ تقديم مسلسل «بعد البداية» و«شهادة ميلاد» و«بين عالمين»، وأيضا قدمت شخصية مختلفة مثل شخصية «خلدون» فى جزيرة غمام ورمزى فى «القاهرة كابول» وعبد الله فى «سقوط حر»، جميعها شخصيات مختلفة وبها تحدٍ كبير.
■ ماذا عن المباراة الفنية التى تجمعك بالفنان محمود حميدة؟
كانت مشاهد تحتاج إلى تركيز عالٍ جدًا، كنا نجرى بروفات مكثفة، ونناقش التفاصيل الصغيرة قبل التنفيذ، والمشاهد مكتوبة بعناية، لذلك كان علينا أن نكون على المستوى نفسه من الدقة، وكانت مواجهة فنية ممتعة، وفى الوقت نفسه تعلمت كثيرًا من خبرته، وأتصور أن الحلقات الأولى من العمل أثبتت ذلك والتى شهدت بعض المواجهات بينى ومحمود حميدة، وأعتبر هذه المشاهد «ماستر سين» العمل، وكانت صعبة للغاية.
■ شخصية بدر أباظة لها أسلوب وطريقة مختلفة تلامس الشارع كيف تحقق ذلك؟
بدر رجل بنى نفسه من الشارع، ويحمل داخله ثقافة الشارع وقوانينه الخاصة، ولديه مفهوم مختلف للحماية، ويتعامل مع الحياة بمنطق المكسب المتبادل أو المواجهة الصريحة، وهو شخص يفهم الناس جيدًا ويعرف كيف يتعامل مع مختلف الطبقات، لكنه لا يتخلى عن جذوره، حتى فى مظهره، هو أنيق جدًا ويرتدى علامات عالمية مثل Yves Saint Laurent وVersace ولكن دون مبالغة أو استعراض، وتحقق ذلك من خلال الاستايلست والماكير الى جانب بعض اللمسات التى تم وضعها أثناء قراءة السيناريو وتصوير المشاهد بالاتفاق مع المخرج أحمد عادل سلامة.
■ ماذا عن أصعب المشاهد التى واجهتك فى المسلسل؟
المشاهد التى تجمعنى بشخصية شقيقى فى العمل كانت من الأصعب، لأنها تعتمد على مشاعر متناقضة، حب شديد يقابله عقاب قاسٍ، والتحدى كان فى تحقيق التوازن بين الإحساسين دون أن يطغى أحدهما على الآخر، وهذا المشهد تحديدًا استغرق تصويره وقتًا طويلاً لما يحتاجه من تركيز عال واستحضار إحساس ومشاعر معينة.
■ كيف تستعد نفسيًا قبل تصوير المشاهد الصعبة؟
أنعزل تمامًا، أركز فى تفاصيل الشخصية وأفصل نفسى اجتماعيًا قدر الإمكان، وأحيانًا أترك هاتفى مع المساعد، ولا أسمح إلا بالاتصالات الضرورية، وهذا التركيز يستهلك طاقة كبيرة، لكنه ضرورى للوصول إلى درجة التقمص المطلوبة، وهذا الفصل قد يغضب البعض من زملائى منى، ولكن مع الوقت أصبح من يتعاون معى يتطبع على هذه الأسلوب الخاص بى، ويتعامل معى على هذا الأساس.
■ هل تمتد الشخصية معك خارج موقع التصوير؟
فى السنوات الأخيرة لاحظت أن بعض تفاصيل الشخصيات تظل معى لفترة قصيرة بعد انتهاء تصوير العمل، سواء فى نبرة الصوت أو طريقة التفكير، وهذا تحقق معى فى شخصية «خضر» التى قدمتها فى «العتاولة» لمدة عامين، ولكننى أستعيد توازنى سريعًا بعد انتهاء العمل، ولكن كنت فى بداية الأمر لا أشعر بهذا مطلقًا، ولاحظته بعد تنبيه أسرتى لى، ومن الشخصيات التى لازمتنى بعد التصوير أيضًا فترة قصيرة شخصية «خلدون» التى قدمتها فى مسلسل «جزيرة غمام»، كانت من الشخصيات الصعبة والمختلفة أيضًا ولازمتنى بعد انتهاء التصوير.
■ ما مشاريعك المقبلة؟
انتهيت تقريبًا من تصوير فيلم هاملت، ويتبقى يومان فقط ، وهناك مشروع سينمائى آخر قيد الدراسة، لكن مواعيد التصوير لم تحسم بعد.
فاشون| كوليكشن «أميرة» لصيف ٢٠٢٦.. جرأة وبهجة
فاشون| بيوت تحت «الضغط» وصفة لمواجهة «بعبع» الامتحانات
منة شلبى وحمزة العيلى.. محمد سامى ويسرا







