منافسة ساخنة تدور بين نشرات الأخبار وحلقات المسلسلات، يشعر بها فقط من يعتقدون أن الحياة بعجائبها تفوقت على الدراما، ولم يعد الواقع يبخل علينا بجرائم تتجاوز خيال صنّاع الأفلام البوليسية، ولا بـ«أكشن» حروب نتابعها على الهواء، عبْر صور يتم التلاعب فى تحليلها حسب توجه الفضائيات.
فى بعض الأحيان أكتم صوت التليفزيون، لأتابع صور الأحداث المتفجرة، بعيداً عن ضيوف أطلقوا ماكينات التحليل. يملك بعضهم يقيناً خادعاً يطرحون به رؤاهم، قد لا يتوافر حتى لدى من أطلقوا شرارة بدء الحرب أنفسهم، لهذا تحديداً تتوالى تصريحات ترامب المتضاربة، عن أهداف الهجمات ومداها الزمني، مما جعل الرأى العام الأمريكى ينقلب عليه تدريجياً، ويتجرأ إعلاميون مشاهير ونواب فى الكونجرس على انتقاد رجل السلام، الذى أشعل حرباً امتدت شظاياها إلى كل سكان الكوكب، وارتدت إلى الأمريكيين بعد أن زادت أسعار الوقود.
اليقين إذن كاذب، فالمعلومات الدقيقة غير متوافرة أو محجوبة، مما يجعل الرؤى ضبابية، وبالتالى من حق كل منا أن يفترض سيناريوهاته، دون أن يتحدث بثقة من يتلقى وحياً من السماء. تلك السماء التى يلجأ إليها المظلومون طلباً للرحمة، كما يتمسّح بها المُعتدون ليغلّفوا جرائمهم بإرادتها.. وعدالتها!
السماء محور صراع على فضاء البث ومسارات الصواريخ والمسيرات، كما أنها أصبحت أيضا ملاذا لسفاكى الدماء والضحايا، الجميع يسعون إليها للتجارة معها أو المتاجرة بها، والحرب الأخيرة واحدة من شهود العيان.
سفاحو الكيان الصهيونى يستعيرون من أدبياتهم وعود الأرض المزعومة لتغليف جرائمهم، وبعض قيادات الجيش الأمريكى يُحدثون عساكرهم عن معركة هرمجدون، التى ستحقق أحلام أتباع المسيحية الصهيونية، وفى بلادنا يُفتش البعض فى كتب التراث عن أسانيد مشكوك فيها، تشير إلى أن ما يحدث حالياً يدعم نبوءات مقدسة، غالباً ليريحوا ضمائرهم من جرعة ألم تفوق قدرتهم على التحمل. الجميع يوجهون أبصارهم نحو شخص مُنتظَر يأتى فى آخر الزمان، تنوّعتْ أسماؤه بين العقائد، لكن أتباعها اتفقوا أنه الوحيد الذى سيخلصهم من سيئات أعمالهم.
كانت الأرضُ واحدة إلى أن فتّتها البشر بحماقاتهم، ثم وجّهوا أنظارهم للسماء، وحاولوا احتكار إرادتها!

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







