الأبناء فى قلب الرئيس ..اهتمام غير مسبوق.. واستراتيجية شاملة لرعايتهم

الرئيس عبد الفتاح السيسى يحرص على استقبال ورعاية أسر وأبناء شهداء الوطن
الرئيس عبد الفتاح السيسى يحرص على استقبال ورعاية أسر وأبناء شهداء الوطن


بين طيات التاريخ وسطوره المكتوبة بحبر الفداء، تظل دماء الشهداء هى المسك الذى يعطر تراب الأرض، والمنارة التى تضىء دروب الأمم نحو الحرية والسيادة، وفى مصر، لم يكن الشهيد يومًا مجرد رقم فى سجلات الغياب، بل هو الحاضر الغائب الذى تلتف حول ذكراه القلوب، وتتجدد ببطولاته عزيمة البناء.

ومع تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى مقاليد المسئولية، دخلت علاقة الدولة بالشهيد وأسرته مرحلة جديدة لم تعرفها البلاد من قبل، مرحلة تجاوزت حدود الرثاء والمواساة العابرة، لتستقر فى رحاب «مؤسسى» ووفاء مستدام، إنها قصة وطن قرر ألا يترك أبناءه الذين واجهوا الرصاص بصدور عارية وحيدين فى مواجهة أعباء الحياة، فأقام لهم صروحًا من الرعاية، وسن لهم تشريعات تحفظ كرامتهم، وجعل من أسمائهم نياشين تزين شوارع المدن وقلاع العلم، ليبقى أثرهم باقيًا ما بقى النيل يجرى فى عروق الوادى.

اقر أ أيضًا | الرئيس السيسي يشارك في حفل إفطار أكاديمية الشرطة | صور

استراتيجية شاملة

لقد تجلت الرؤية السياسية والوطنية للرئيس السيسى فى ملف تكريم الشهداء من خلال إدراك عميق بأن استقرار الدولة لا يقوم إلا على عقيدة راسخة من العرفان، ولذلك سارعت الدولة المصرية منذ عام 2014 إلى صياغة استراتيجية شاملة تضمن حقوق أسر الشهداء والمصابين ماديًا ومعنويًا، وكان الإنجاز التشريعى الأكبر هو صدور القانون رقم 16 لسنة 2018، الذى أنشأ «صندوق تكريم الشهداء والمفقودين ومصابى العمليات الإرهابية والأمنية وأسرهم» منذ عام 1948، وهو الصندوق الذى يعد بمثابة المظلة القانونية التى تجمع شتات الرعاية وتوحد جهود الدولة تحت سقف واحد.

وكان الصندوق تجسيدًا لإرادة سياسية تهدف إلى سحب ملف الشهداء من دائرة البيروقراطية إلى فضاء التنفيذ الفورى والفعال، حيث يختص الصندوق بصرف تعويضات مالية مجزية وفورية لأسر الشهداء والمصابين، وتوفير معاشات استثنائية تضمن لهم حياة كريمة تليق بحجم التضحية التى قدموها، مع استمرارية تطوير موارد الصندوق بقرارات رئاسية متلاحقة لضمان قدرته على تلبية الاحتياجات المتزايدة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة بمرور الوقت.

وفى قلب هذا النهج الإنسانى، يحرص الرئيس عبد الفتاح السيسى فى كل عام على أن يكون لأبناء الشهداء نصيب خاص من التكريم والرعاية خلال احتفالية يوم الشهيد فى مصر التى تحييها الدولة فى التاسع من مارس. ففى هذا اليوم، يلتقى الرئيس بأبناء الأبطال الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن، ليكرمهم بنفسه ويمنحهم اهتمامًا أبويًا يعكس تقدير الدولة لتضحيات آبائهم.

ولا تقتصر هذه اللحظة على مراسم رسمية، بل تتحول إلى رسالة رمزية عميقة تؤكد أن مصر لا تنسى أبناءها الذين ضحوا بحياتهم من أجل أمنها واستقرارها، وأن أبناء الشهداء سيبقون دائمًا فى وجدان القيادة السياسية ورعاية مؤسسات الدولة، بوصفهم امتدادًا لبطولات كتبت بدماء آبائهم صفحات مضيئة فى تاريخ الوطن.

التكريم المعنوى

ولم يتوقف التكريم عند حدود الدعم المادى، بل امتد ليشمل الجوانب المعنوية التى تخلد ذكرى الأبطال فى الوجدان الجمعى للشعب المصرى، حيث وجه الرئيس السيسى بإطلاق أسماء الشهداء من رجال القوات المسلحة والشرطة على الميادين الكبرى والمحاور المرورية الجديدة والشوارع والمدارس فى كل محافظات الجمهورية، وهذا التوجه لم يكن مجرد إجراء تنظيمى، بل هو فعل رمزى يهدف إلى تحويل سيرة الشهيد إلى جزء أصيل من يوميات المصريين.

الرعاية الصحية

كما أولت الدولة اهتمامًا خاصًا بتوفير الرعاية الصحية الشاملة، حيث يتم علاج أسر الشهداء والمصابين فى أرقى المستشفيات العسكرية والشرطية والحكومية، مع توفير كل سبل الرعاية الطبية والأدوية والعمليات الجراحية، ولعل لفتة الرئيس السيسى بضم شهداء الأطقم الطبية الذين قضوا خلال مواجهة جائحة كورونا إلى مظلة صندوق تكريم الشهداء، تعكس اتساع مفهوم الشهادة لدى القيادة السياسية لتشمل كل من ضحى بحياته فى سبيل أمن وسلامة الوطن، سواء كان ذلك فى ميدان المعركة العسكرية أو فى محراب الواجب الإنسانى والطبى.. وعلى صعيد تطوير البنية التشريعية بما يواكب المتغيرات، جاء القانون رقم 4 لسنة 2021 بتعديلات جوهرية على قانون صندوق تكريم الشهداء، ليعزز من قدرة الصندوق المادية من خلال استحداث موارد جديدة تضمن استمرارية العطاء، تضمنت هذه التعديلات مساهمات بسيطة على بعض الخدمات، وهى مساهمات تضامنية من الشعب المصرى تجاه أبطاله، مما يعزز روح التكافل الاجتماعى ويجعل المجتمع شريكًا أصيلاً فى رعاية أسر الشهداء.

ويمكن القول إن ما تحقق فى ملف تكريم الشهداء وأسرهم خلال العقد الأخير يمثل ثورة إدارية وإنسانية صاغتها إرادة سياسية لم تعرف الكلل، لقد نجحت مصر فى تحويل محنة الفقد إلى منحة للوفاء، وصنعت من قصص البطولة ملاحم تدرس فى مدارس الانتماء، إن كل قرار وقعه الرئيس السيسى فى هذا الشأن، وكل كلمة طيبة وجهها لأم شهيد أو طفل فقد أباه، كانت بمثابة لبنة فى بناء «الجمهورية الجديدة» التى تقوم على احترام الإنسان وتقدير التضحية.