رمضان بعيون بيكار

صورة موضوعية
صورة موضوعية


تقرير .. هاجر‭ ‬علاء‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب

الفنان حسين بيكار واحد من أبرز من منحوا الفن التشكيلي روحا إنسانية دافئة، وجعل من البساطة لغة عميقة قادرة على ملامسة الوجدان، فلم يكن مجرد رسام، بل كان شاعرا باللون، يرى في التفاصيل الصغيرة حكايات كبرى عن الناس والحياة، لم يتعامل بيكار مع رمضان كطقس ديني فقط، بل كحالة شعورية نابضة بالبراءة والصفاء والانتماء.

في لوحاته الرمضانية، لا نجد ازدحاما بصريا أو مبالغة في الزخارف، بل مشهد هادئ تتصدره الطفولة.. طفلان بملابس بيضاء يحملان فوانيس مضيئة بألوان شفافة، يقفان في مساحة يغمرها السكون، الأبيض هنا ليس لونا فقط، بل رمز للنقاء، بينما تتوهج الفوانيس كقلوب صغيرة تضيء العتمة.

اعتمد بيكار على تكوين بسيط، وخلفيات شبه صامتة، ليمنح الأشخاص مساحة للتنفس، واعتمد الخطوط الواضحة، والملامح المصرية الأصيلة، عيون واسعة تحمل دهشة الطفولة، ووجوه مستديرة مطمئنة، هذه البساطة ليست اختزالا فقيرا، بل وعي فني يختار أن يقول الكثير بالقليل.

ويعد الفانوس أيقونة شعبية ولكن في أعمال بيكار ليس مجرد عنصر احتفالي، بل بطل صامت، ألوانه المضيئة تتباين مع الخلفية الهادئة، فتخلق توازنا بصريا رقيقا، الضوء المنبعث منه لا يضيء المكان فقط، بل يكشف عن علاقة حميمة بين الطفل والشارع، بين الإنسان وطقوسه الشعبية.. بهذا الأسلوب، ارتقى بيكار بالمشهد الرمضاني من صورة توثيقية إلى عمل فني يحمل بعدا رمزيا، فالفانوس يصبح استعارة للأمل، والطفل تجسيدا للمستقبل، أما الشهر الكريم فيتحول إلى مساحة صفاء إنساني.

وما يميز لوحات بيكار عن رمضان أنه لم يرسم الزحام وموائد الإفطار والمآذن المكتظة بالتفاصيل، بل اختار الحالة الإنسانية، البراءة، الهدوء، والنور الخافت الذي يسبق الأذان.

 

اقرأ أيضا: انطلاق برنامج «دروب الفنون» المتخصص في مجال الفن التشكيلي بقنا