على مائدة التاريخ، لا يعود السفير أحمد فريد المرسي، سفير مصر في غينيا الاستوائية، إلى زمن السياسة وحده، بل إلى زمن الأفكار أيضاً، يستدعي أحد أكثر رموز التنوير العربي إثارة للجدل والاختلاف يجلس مع طه حسين، عميد الأدب العربي، في حوار متخيَّل، ليطرح عليه أسئلة حول العقل النقدي، وحدود الصدام بين المثقف والسلطة الفكرية، ومعارك الحداثة التي لم تُحسم بعد. هنا لا تُستعاد سيرة مفكر كبير بوصفها ذكرى، بل باعتبارها مرآة لواقع عربي ما زال يبحث عن معنى للمعرفة ودور للثقافة في زمن الاستهلاك السريع للأفكار، في البداية كان السؤال:
اقرأ أيضًا | طه حسين بين جوع الجسد وجوع المعنى
إذا عدت إلى التاريخ، من تختار أن تجلس معه على مائدة واحدة؟
أختار أن أجلس على مائدة واحدة مع الأديب الكبير الدكتور طه حسين عميد الأدب العربي.
لماذا طه حسين تحديدًا؟
طه حسين، أراه إنسانًا ذو عقل نقدي خارق لطبيعة عقل الإنسان، طه حسين مختلف ليس فقط لنبوغه الفكري مع ظروف إصابته المبكرة بعدم الإبصار، بل لأنه صاحب عقل متفرّد في نقده "الديكارتي" العلمي لكل ما حوله، وذو منهج حداثي متفرّد في التعامل مع القضايا التي تصدّى لها حتى التراثية وتعامل مع كل أسئلته وأطروحاته بمنطق غير مألوف في عصره أو بيئته. كذلك أجد أن الكتابة عنده أيًّا كان نوعها رسالة تحمل سمات الجدية والصدق.
وماذا يمثل لك الآن؟
طه حسين هو لحظة التنوير التاريخية أو «الرينيسانس» التي يحتاج الفكر العربي استلهامها وإعادة توليدها في هذه الفترة شديدة الدقة، لأنه نموذج للمثقف العالم المتحدّي والمفكر الشجاع والفنان المرهف الذي يضع علامات استفهام على كل المسلّمات في محيط وعيه أيًّا كانت ليستنبط ويحلل ويؤصّل، ومن ثم يضع المنهج الواصل للغايات بدون مواءمات أو مواربات.
في حياتنا أناس تهيّأت لهم كافة الظروف لكي يتركوا أثرًا إيجابيًا على من حولهم لكن لم يريدوا أو يستطيعوا، في حين أن طه حسين خلق الظروف حوله - من لا شيء - لكي لا يؤثّر فقط بل ليشكّل وعي وثقافة أجيال، غير أني أراه أحد أهم من قرأت لهم وأحب أدبه وكتاباته كثيرًا، بالإضافة إلى أنه بشكل شخصي جدًا مصدر إلهام، فعندما تستعصي عليّ الأفكار والجمل ألجأ إلى أدبه وأستلهمه ولم يخذلني يومًا.
ما أهم سؤال تريد أن تسأله له؟
دكتور طه، هل لو عاد بك الزمن أكنت لتخوض نفس المعركة مع العقاد لنفس الأسباب وبنفس الأسلوب؟
أين أخطأ من وجهة نظرك؟
أعتقد أنه كان متحاملًا على شخص العقاد إلى حدّ ما، وأن ما اعتبره عدم انضباط علمي أو منهجي لأسلوبه، كان يمكن أن يراه في ضوء حرية المبدع في التعبير عن فكره ووجدانه بالأسلوب الذي يرتئيه، لا سيما بالنظر للاختلافات الجوهرية في التكوين الثقافي ومنهجه بين الاثنين، وهما من هما في أدب الحداثة وما بعدها.
هل كان يمكن أن يختار طريقًا آخر؟
لا أدري ولا أظن، ولو كنت مكانه لحاولت أن أكون أكثر موضوعية وتسامحًا في التعامل مع العقاد.
ماذا ستسأله عن عالمنا اليوم؟
هل يمكن للثقافة العربية أن تحيا وتزدهر مرة أخرى في عالم نستهلك فيه الثقافة ولا ننتجها؟
ما النصيحة التي قد يأخذها منك؟
ليست نفس الأسلحة تصلح لكل المعارك.
وما الفكرة التي سترفضها منه؟
الاستعلاء على المختلفين معي في القضايا الفكرية، خاصة التي تحتمل التأويل.
سؤال واحد خارج السياق، صادم، إنساني، أو أخلاقي.
لو أنك قتلت شخصًا دون عقاب، أي من المفكرين تقتل؟
سيجيب بدون تردد نيتشه.
ماذا سيبقى معك بعد هذا اللقاء؟
الفخر بأنني شاركت عملاق الأدب العربي في مائدة التاريخ.
فاشون| كوليكشن «أميرة» لصيف ٢٠٢٦.. جرأة وبهجة
فاشون| بيوت تحت «الضغط» وصفة لمواجهة «بعبع» الامتحانات
منة شلبى وحمزة العيلى.. محمد سامى ويسرا







