بعد غياب 4 سنوات عن المشاركة في الدراما الرمضانية منذ مسلسل “هجمة مرتدة”، الذي قدمته مع أحمد عز وعرض في رمضان عام 2021،عادت هند صبري إلى الشاشة الرمضانية هذا العام من خلال مسلسل “مناعة” الذي نجح في جذب المشاهدين منذ حلقاته الأولى وتحقيق نسب مشاهدة كبيرة ونجاح جيد وإشادة من النقاد بمستواه الفني وتميزه في جميع عناصره الفنية.
ويعد هذا المسلسل تجربة فنية جديدة ومختلفة تماما بالنسبة لأعمال هند صبري التليفزيونية، لتقديمها من خلاله الدراما الشعبية والتي لم تقدمها من قبل في مسلسلاتها السابقة، حيث تدور أحداثه في حي الباطنية الشعبي خلال فترة الثمانينيات من القرن الماضي، وهو الحي الذي كان يعد معقل لتجارة المخدرات في القاهرة خلال تلك الفترة التي تدور فيها أحداث المسلسل، والذي تجسد فيه هند صبري شخصية مستوحاة من الواقع، وهي شخصية اشتهرت باسم “مناعة” وبتجارة المخدرات في الباطنية، حتى أصبحت من أشهر تجار المخدرات في مصر، إلى أن تم القبض عليها في الحملة الأمنية التي قضت على تجارة المخدرات في هذا الحي، ونجحت هند صبري من خلال هذا العمل وتجسيدها لهذا الدور في مواصلة تألقها في الأعمال التليفزيونية التي تقدمها والتي يرتبط بها الجمهور، واستطاعت من خلالها أن يكون لها بصمة واضحة في الدراما التليفزيونية بعد تقديمها مسلسلات “بعد الفراق”، “عايزة أتجوز”، “فيرتيجو”، “امبراطورية مين”، “حلاوة الدنيا”، “البحث عن علا”، “هجمة مرتدة” و”مفترق طرق”.
هذا إلى جانب أعمالها السينمائية العديدة التي حققت من خلالها أيضا نجاح ضخم على مدار ما يقرب من ربع قرن، وتعد من أهم أفلام السينما المصرية خلال القرن الحالي، ومنها أفلام “مواطن ومخبر وحرامي”، “عمارة يعقوبيان”، “إبراهيم الأبيض”، “الجزيرة”، “أحلى الأوقات”، وأفلام أخرى كثيرة حققت نجاح كبير، مثل “مذكرات مراهقة”، “ملك وكتابة”، “عايز حقي”، “بنات وسط البلد”، “الفيل الازرق 2”، “كيرة والجن” وغيرها. وقد تعاونت هند من خلال هذه الأفلام مع مجموعة من أهم مخرجي السينما المصرية ومن أجيال مختلفة، منهم داود عبد السيد، محمد خان، إيناس الدغيدي، شريف عرفة، مروان حامد، هالة خليل، ومجموعة أخرى من أهم المخرجين.. ومن خلال ذلك حصلت هند صبري على العديد من الجوائز والتكريمات عن أغلب الأفلام والمسلسلات التي قدمتها على مدار مشوارها الفني.
وعن مسلسلها “مناعة” وأهم ما جذبها لتقديمه، وأكثر الصعوبات التي واجهتها في هذا العمل، والشخصية التي جسدتها من خلاله، وأعمالها السينمائية المقبلة وموضوعات أخرى، كان لنا مع هند صبري هذا الحوار.
في البداية، لماذا اخترت موضوع مسلسل “مناعة” لتعودين من خلاله للتواجد على الشاشة الرمضانية بعد غياب عدة سنوات ؟
لأنه موضوع يتضمن حدوتة جديدة وأجواء مختلفة لم أقدمها من قبل في الدراما التليفزيونية، فهذه هي المرة الأولى التي أقدم فيها موضوع شعبيـ وأول مرة أقدم شخصية تتسم بالشر، وفكرة أن المسلسل تدور أحداثه في فترة الثمانينات كانت أيضا جذابة جدا بالنسبة لي، لأني أحب هذه الفترة جدا، ولأني وجدت أنها ستتيح لنا تقديم تفاصيل فنية عديدة مختلفة على مستوى الصورة البصرية والموسيقي، ولأن فترة الثمانينيات لم تقدم منذ فترة في الأعمال الفنية، وأعتبر أن كل تفاصيل هذا المسلسل شجعتني وحمستني لتقديمه والعودة من خلاله للتواجد علي الشاشة الرمضانية، لأنني كنت أبحث بالفعل عن عمل بهذا الشكل، بمعني أنني كنت أريد التواجد في رمضان بعمل يتضمن حدوتة ليس لها أبعاد، لأن الجمهور يحب مشاهدة هذه النوعية من الأعمال في رمضان، وأن أقدم من خلالها شخصية شريرة وليست شخصية مثالية.
هل كنتِ تشعرين أن هذا المسلسل يعد مغامرة فنية منك في تقديمك له، وفي تجسيدك لهذه الشخصية من خلاله ؟
كل عمل فني يتضمن شكل ما من المغامرة، وأنا أحب التنوع والتجديد والتلون في كل عمل فني أقدمه وكنت أدرك بالتأكيد أني أقدم شخصية محكوم عليها أخلاقيا بسبب الأعمال الإجرامية التي قامت بها، ولكنها تأخذ جزائها في النهاية، والشخصية تتضمن تفاصيل عديدة قوية وجذابة جدا، وعامة الشخصيات المثالية لا تصنع دراما قوية، والعمل يتناول من خلال الحدوتة التي يقدمها فكرة الصراع بين الخير والشر، وكيف يمكن للظروف أن تجعل البعض يسير في اتجاه غير أخلاقي، ولكن في النهاية ينتصر الخير ويتحقق ما يعرف بالتطهر في الدراما الإغريقية.
أثناء دراستك لهذا العمل، هل شغلتك فكرة المقارنات التي ستحدث بينه وبين الأعمال الفنية الأخرى التي قدمت عن تجارة المخدرات في حي الباطنية ؟
بالتأكيد كنت أدرك أن هذا يمكن أن يحدث، ولكن نحن نقدم حدوتة جديدة وبتفاصيل مختلفة، فعالم الباطنية عالم شيق وجذاب لأي كاتب ولكل صناع الفن لتناوله مثل أي عالم يتناول الخارجين عن القانون من كبار تجار المخدرات أو السلاح، وهو ما تم تقديمه في العديد من الأعمال الفنية، مثل الأب الروحي وغيرها لأن هذا العالم بصراعاته المختلفة دائما ما يصنع دراما قوية، وعالم الباطنية خلال الفترة التي يتناولها المسلسل كان يظهر بهذا الشكل، فهناك جيل لا يعرف شئ عن هذا الحي وما كان يشهده خلال الفترة التي يقدمها العمل، وكيف تم القضاء على تجارة المخدرات بداخله.
ما أصعب ما واجهته في هذا المسلسل ؟
الصعوبات لم تكن بالنسبة لي أنا فقط، بل كانت لكل صناع العمل في تقديم فترة الثمانينيات التي تدور خلالها أحداثه بشكل واقعي وصادق، وهذا كان يتضمن صعوبات عديدة لتقديم كل ما يتعلق بتفاصيل هذه الفترة بشكل حقيقي في ما يخص الديكورات، حيث قامت الشركة المتحدة ببناء ديكور ضخم لحي الباطنية في مدينة الإنتاج الإعلامي، وكذلك كل ما يتعلق بملامح الشخصيات خلال تلك الفترة وطريقة كلامهم وملابسهم والسيارات التي تظهر في الأحداث والتي كانت موجودة في تلك الفترة، وتفاصيل أخرى كثيرة كان هناك اهتمام شديد بتقديمها بشكل حقيقي و واقعي حتى تكون هناك مصداقية، وكل هذا كان يتضمن صعوبات وتحديات عديدة وتطلب مجهود كبير من كل صناع المسلسل.
كيف ترين شكل تعاونك في هذا العمل مع أحمد خالد صالح والذي شاركتي مع والده الفنان الراحل خالد صالح في أكثر من عمل سواء على شاشة السينما أو في الدراما التليفزيونية ؟
أعتبر أن أحمد هو جزء من عائلتي لأني أعرفه جيدا منذ سنوات طويلة وذلك منذ عملي مع والده خالد صالح، وارتباطي معه ومع زوجته بعلاقة صداقة قوية، ومن بعد رحيل خالد علاقتي لم تنقطع مع أحمد، وخلال عملنا معا في هذا المسلسل كنت أسرح كثيرا وأتذكر خالد وأشعر بشئ من الشجن والدموع في عيني، ولكني كنت أشعر في نفس الوقت أن خالد قد يكون سعيد أن أحمد يستكمل مسيرته، وأننا نشارك معا في هذا المسلسل.
هل شغلتك فكرة المنافسة أثناء اختيارك مسلسل “مناعة” للتواجد به في دراما رمضان هذا العام؟
كانت تشغلني فكرة تقديم عمل درامي قوي ومختلف ويجذب الجمهور وينال إعجابه، خاصة في هذا الموسم الدرامي الرمضاني القوي، وأرى أن موسم رمضان لهذا العام يعتبر من أقوى مواسم الدراما الرمضانية، لأنه يتضمن تنوع كبير في الأعمال التي تقدم في موضوعاتها، والإطار الذي تقدم من خلاله، وهناك جودة وتميز شديد في الإنتاج، وسعيدة جدا بذلك، وأحب أن أشيد في هذا الأمر بالشركة المتحدة واختياراتها لأعمالها ونجومها، والتنوع الشديد في هذه الاختيارات.
ما الذي أضافه لك هذا المسلسل في مشوارك الفني ؟
أنه أتاح لي تقديم الدراما الشعبية على شاشة التليفزيون لأول مرة، لأني كنت أتطلع وأسعى إلى هذا بالفعل، ومنحني الفرصة لتقديم شخصية جديدة ومختلفة تماما عن كل الشخصيات التي جسدتها من قبل في كل تفاصيلها.
ماذا عن أعمالك السينمائية المقبلة، والتي تشهد عودتك لشاشة السينما بعد غياب لفترة؟
لدي فيلمين سأستكمل تصويرهما خلال الفترة المقبلة، الأول هو فيلم “أضعف خلقه” للمخرج عمر هلال، والذي أتعاون من خلاله مع احمد حلمي، والثاني هو فيلم “هاملت” للمخرج أحمد فوزي صالح، والفيلمين مختلفين تماما في موضوعاتهما، وفي طبيعة الشخصية التي أجسدها في كل من العملين، كل شخصية منهما تتضمن ملامح وتفاصيل وأبعاد جديدة لم أقدمها من قبل.
هل يزعجك أى انتقادات أو هجوم قد تتعرضين له على السوشيال ميديا ؟
الانتقادات الفنية أي التي تخص أي عمل فني أقدمه لا تزعجني بالتأكيد، ولكن ما يمكن أن يزعجني هي الحروب على السوشيال ميديا، وكنت أتأثر بها لفترة، ولكني اكتشفت بعد ذلك أن هذا الهجوم أو هذه الحروب لا علاقة لها بالناس في الشارع ولا تعبر عنهم بأي شكل، وأن الواقع مختلف تماما عن ما يثار على السوشيال ميديا.
ما الذي تحرصين عليه عند اختيارك لتقديم أي عمل فني جديد، خاصة في هذه المرحلة من مشوارك الفني ؟
أن يكون عمل مختلف عن ما قدمته من قبل في الموضوع والشخصية، حتى يتيح لي تقديم شئ جديد لأني حريصة جدا على التنوع في الأعمال التي أقدمها سواء على شاشة السينما أو في الدراما التليفزيونية، وأن يكون متميز في كل عناصره الفنية، وأن أشعر أنه سيكون إضافة حقيقية وعمل مؤثر في مشواري الفني.
اقرأ أيضا: «مناعة» الحلقة 14| مواجهة نارية بين هند صبري ورياض الخولي
أحمد عز : « Dogs 7» ينقل السينما الـعربية إلى العالمية
أحمد بشتو : الذكاء الاصطناعى لا يبنى عقولاً l حوار
3 مسرحيات فى بروجرام واحد !







