أسرار صداقة الشيخ عبدالباسط والملك محمد الخامس

محمد الخامس ملك المغرب السابق والشيخ عبدالباسط
محمد الخامس ملك المغرب السابق والشيخ عبدالباسط


كان محمد الخامس ملك المغرب السابق إلى جانب جهاده الوطنى معروفًا بالتقوى والورع؛ كان يصلى صلاة مودّع، ويتهجد قبل الفجر، وكان قلبه معلقًا بالمساجد، وبتلاوة القرآن، وبالشيخ عبد الباسط عبد الصمد.

وقد نشرت العديد من الصحف العربية التى سجلت هذه الوقائع وفاءً وذكرى وأسوة حسنة. فنشرت جريدة أخبار اليوم فى 16 يناير 1960 ضمن تغطيتها لزيارة الملك آنذاك تقول: اغَيَّر الملك على أثر وصوله إلى القصر ملابسه الوطنية، وارتدى بدلة عادية ومعطفًا وكوفية، وقصد مسجد السيدة نفيسة بصحبة مولاى أحمد العلوى مستشاره الصحفى، والشيخ عبدالباسط عبد الصمد.

زار الملك ضريح السيدة نفيسة، ثم جلس فى محراب المسجد وأخذ يتلو آى الذكر الحكيم فى مصحف كان معه، فلما بدأ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد يتلو القرآن الكريم جلس الملك يستمع فى صمت وخشوع حتى أقيمت الصلاة، فأدى صلاة الفجر ووزع الصدقات على الفقراء.

وأدى الملك صلاة الجمعة فى مسجد القلعة، وقد وصل إلى المسجد قبل الصلاة بأربعين دقيقة، وجلس تجاه المحراب يستمع لقراءة سورة الكهف من الشيخ عبدالباسط عبدالصمدب.

كما نشرت جريدة الأهرام فى 11 أبريل 1961 خبر دعوة الملك للشيخ شهرًا كاملًا، جاء فيه: ايسافر صباح اليوم إلى الرباط الشيخ عبدالباسط عبدالصمد؛ لترتيل القرآن الكريم طوال شهر رمضان فى قصر الملك محمد الخامس ملك المغرب. وكان الملك قد دعا الشيخ عبدالباسط إلى ذلك، كما اصطحبه فى زيارته للدول العربيةب.

ونشرت جريدة العلم المغربية فى 11 أبريل 1961 حديثًا مع الشيخ المحبوب، بعد أن لبّى دعوة الملك المتصوف وسافر إلى المغرب ورتل القرآن فأعجب الجميع، وجاء على لسان المحرر: اوسألت الشيخ عبدالباسط عبدالصمد عن ذكرياته مع جلالة الملك محمد الخامس تغمده الله برحمته، فاندفع يقول فى تأثر بالغ: والله ذكريات لا تُنسى أبدًا مع الفقيد؛ كان يطلبنى فى القاهرة دائمًا لأرافقه إلى صلاة الفجر بمساجد القاهرة كالسيدة زينب وسيدنا الحسين والسيدة سكينة، وكان ـ تغمده الله برحمته ـ يحرص حرصًا كبيرًا على أن يأتى المسجد قبل صلاة الفجر بساعة أو ساعة ونصف، كما طلب منى ـ  رحمه الله تعالى ـ مرافقته فى الأراضى المقدسة، وكنا نرتل القرآن الكريم هناك بعد صلاة المغرب حتى صلاة العشاء بالحرم المكي، وكان يرتل معى القرآن فى بعض الأوقات، طيب الله ثراهب.

 هل طلب منكم ـ رحمه الله ـ أن تتلوا سورًا معينة أحيانًا؟

ـ وضع الشيخ يده على وجهه، ثم أجاب: انعم، قد طلب منى مرة أن أتلو سورة يوسف، وطلب منى عدة مرات أن أتلو السور القصار، وكان يرددها معي، تغمده الله برحمتهب.

طلب الحسن الثانى من الشيخ عبدالباسط تسجيل القرآن برواية اورش عن نافع المدنيب. فحينما كان الشيخ يلبى بعض الدعوات فى صعيد مصر خلال 1985 وكانت ليلة الاحتفال بمولد سيدى عبد الرحيم القنائى بمدينة قنا، فى منتصف شهر شعبان تلقى اتصالًا هاتفيًا من السفير المغربى بالقاهرة يطلبه لأمر مهم وعندما وصل إلى القاهرة، أبلغه السفير بمدى الصداقة والحب اللذين يكنهما الشيخ لجلالة الملك الراحل محمد الخامس.

ويؤكد القارئ طارق عبد الباسط عبدالصمد أن الشيخ سجل القرآن كاملًا بقراءة اورش عن نافع المدنيب بالمملكة المغربية، وبطلب من الملك الحسن الثانى عام 1986، ولا تزال الإذاعة المغربية تذيعه بانتظام حتى الآن.

كما قام بمخاطبة السفارة المغربية، التى أحضرت نسخة من التسجيل وسلمتها إلى الإذاعة المصرية، والتى بدأت إذاعتها بانتظام فى التاسعة حتى التاسعة والنصف مساءً عبر شبكة القرآن الكريم منذ يناير 2025؛ وهو جهد مشكور للكاتب الصحفى أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام.

ويضيف نجل الشيخ عبدالباسط أن هذه النسخة تمت مراجعتها من مجمع البحوث الإسلامية ومن كبار علماء القراءات حينها، ومنهم: الشيخ رزق خليل حبة، والشيخ عبد الحكيم عبداللطيف، والشيخ محمود برانق، والشيخ محمود أمين طنطاوي؛ كما تمت مراجعتها مرة أخرى قبل بدء إذاعتها العام الماضي.

اقرأ أيضا: اللواء طارق نجل «صوت السماء»: عبد الباسط مدرسة للتلاوة عنوانها الإخلاص