أرى

إرادة الشعوب موضة قديمة

وردة الحسينى
وردة الحسينى


لم تعد سيادة الدول، واحترام إرادة الشعوب، قيما حاكمة فى النظام الدولى الحالى، بل تحولت إلى شعار مستهلك يستدعى عند الحاجة ويهمل عند التعارض مع مصالح القوى الكبرى فى مشهد فج من ازدواجية المعايير! وهكذا أصبحت شرعية الأنظمة تمنح أو تسحب وفق ميزان تلك المصالح، ولا يعمل أدنى حساب لمصائر الشعوب وما تواجهه من ويلات وتشتيت ومعاناة ونهب لمقدراتها.

فى هذا السياق، تلعب الولايات المتحدة الأمريكية دورا مركزيا فى إعادة تشكيل المنطقة عبر تدمير الدول وتغيير الأنظمة أو إنهاكها، ليس بهدف الإصلاح، بل فى إطار استراتيجية أوسع لإضعاف الإقليم وضمان تفوق إسرائيل وهيمنتها، والسؤال هنا ليس عن دور منظومة الأمم المتحدة فى صيانة الأمن الدولى والإقليمى، بل فى جدوى وجود تلك المنظومة أصلا!، وما يحدث مع إيران نموذج واضح، حيث يعاد تصعيد التوتر، وتضخيم المواجهة، بما يفتح جبهات جديدة، جرت إيران إليها للأسف، بينما يقدم ذلك فى خطاب سياسى شعاره «حماية الأمن الدولي» وما هو إلا إخلاء الساحة تماما لتفوق وسيادة إسرائيلية بالمنطقة ككل، وفى المقابل، يتلاشى الحديث عن غزة، وتدفع القضية الفلسطينية إلى مؤخرة الأجندة الدولية، ويتلاشى الحديث عن حل الدولتين، ويتم تجاهل أن القضية الفلسطينية هى لب الصراع بالمنطقة، هذا التجاهل المتعمد لا يطفئ الحرائق، بل يصب الكيروسين على منطقة مشتعلة أصلا، ويكرس شعورا عاما بانعدام العدالة.

أخيرا.. وسط هذا المشهد المضطرب، تواجه مصر تحديات سياسية واستراتيجية واقتصادية متشابكة.. فهى محاطة بإقليم مشتعل، وتتحمل كلفة الفوضى دون أن تكون صانعتها، ورغم الضغوط، تبقى مصر ركيزة استقرار أساسية، تدرك أن المعركة الحقيقية ليست فقط على النفوذ، بل على بقاء الدولة الوطنية فى عالم لم تعد فيه إرادة الشعوب أولوية، بل تفصيلا قابلا للتجاهل.