ماجد المصري: راغب الراعي ليس شريرًا ولا بطلًا

أحمد عيد وخالد الصاوى مع ماجد المصرى فى مشهد من «أولاد الراعى»
أحمد عيد وخالد الصاوى مع ماجد المصرى فى مشهد من «أولاد الراعى»


دائمًا ما يفاجئنا ماجد المصرى بأعمال مختلفة يبرز فيها موهبته، ويقدم لعشاقه لحظة إبداعية من خلال شخصية جديدة، وهو ما وجده فى شخصية راغب  بمسلسل «أولاد الراعى»، والذى يعد تحديًا جديدًا له خاصة بعد النجاح الكبير الذى حققه العام الماضى من خلال شخصية رجب الجريتلى فى مسلسل «إش إش»، وقرر هذا العام أن يفاجئ جمهوره بمسلسل ملىء بالتفاصيل والقضايا، وهو ما تحقق بالفعل منذ انطلاق الحلقات الأولى من العمل، حيث ارتبط الجمهور بشخصية «راغب» التى تتسم بالعديد من المواصفات الإيجابية التى تجذب المشاهد، التقينا ماجد المصرى الذى تحدث عن هذه التجربة الجديدة وكشف عن تفاصيل تعاونه مع الثنائى أحمد عيد وخالد الصاوى، كما تحدث عن أكثر المشاهد الصعبة بالنسبة له.  

اقرأ أيضًا| مواجهة نارية بين ماجد المصري وحبيبة في الحلقة الثامنة من "أولاد الراعي"

كيف استقبلت ردود فعل الجمهور على الحلقات الأولى من مسلسل «أولاد الراعى»؟

تلقيت ردود الفعل بسعادة كبيرة، خاصة أن التفاعل الإيجابى بدأ منذ اللحظة الأولى لطرح البرومو والبوسترات. وعقب عرض الحلقات الأولى من العمل، شعرت بحالة اهتمام وترقب حقيقية من الجمهور، سواء عبر مواقع التواصل الاجتماعى أو من خلال أحاديث الناس فى الشارع، ومنذ تصميم الأفيشات لفت الانتباه بشكل واضح، وكان مختلفًا عما اعتاده الجمهور، كما أن البرومو نجح فى نقل أجواء العمل وروحه العامة، فضلًا عن عرض الحلقات الأولى من العمل التى خطفت الجمهور من المشاهد الأولى ودفعته لمتابعة العمل لمعرفة مصائر هذه الشخصيات المختلفة، وهذا التوازن خلق حالة من الفضول والتشويق، وهو ما أعتبره مؤشرًا مهمًا لنجاح أى عمل، وأرى أن الانتشار الواسع للدعاية الخارجية عزز من حضور المسلسل، وهو ما حملنا مسئولية مضاعفة، لأن انتظار الجمهور يفرض علينا تقديم عمل يليق بثقته وتوقعاته.

 كيف تصف هذه التجربة؟

شخصية «راغب الراعى» تعد من أكثر الشخصيات تعقيدًا التى قدمتها خلال مشوارى الفنى، وهو ليس شريرًا بالمعنى التقليدى، ولا بطلًا مثاليًا، بل إنسان يحمل داخله الكثير من التناقضات والصراعات النفسية، وما يميز هذه الشخصية أنها تتشابك مع معظم شخصيات العمل، ولكل علاقة بعد درامى خاص بها، وعلاقته بوالدته مليئة بالألم والتوتر، وصراعاته مع أشقائه تتسم بالتعقيد، كما أن حياته العاطفية غير مستقرة، وطموحاته غالبًا ما تصطدم بالواقع، والتحدى الأكبر بالنسبة لى كان تقديم هذه التركيبة الإنسانية بشكل صادق ومتوازن، دون تبرير أخطائه أو الحكم عليه، مع ترك مساحة للمشاهد ليفهم دوافعه ويكون رأيه بنفسه.

اقرأ أيضًا| رامز جلال خلال استقبال ماجد المصرى:"شوجر دادي عامل دنجوان"

هل احتاجت الشخصية إلى تحضيرات خاصة؟

حرصت على دراسة أبعاد «راغب الراعى» النفسية والاجتماعية، ومحاولة فهم الأسباب التى تدفعه لاتخاذ قراراته المختلفة، وكنت أسأل نفسى باستمرار عن خلفيات كل تصرف، وما الذى يقوده إلى هذا المسار أو ذاك، وهذا النوع من التحليل ضرورى حتى يخرج الأداء طبيعيًا وصادقًا، خاصة أن المشاهد يستطيع بسهولة أن يكتشف أى افتعال أو مبالغة، وحرصت كذلك على تحقيق توازن دقيق بين القوة والضعف، وبين الانفعال والهدوء، لأن الشخصية بطبيعتها تعيش حالة صراع دائم مع نفسها ومع من حولها.

ما الذى يميز «أولاد الراعى» عن غيره من الأعمال الرمضانية؟

التميز الحقيقى فى «أولاد الراعى» يكمن فى عمق الشخصيات وطريقة سرد الأحداث، والمسلسل لا يعتمد على بطل واحد، بل يقوم على شبكة من العلاقات والصراعات المتداخلة، حيث تمتلك كل شخصية حكايتها ودوافعها الخاصة، ولا توجد خطوط درامية مهملة، وكل تفصيلة تخدم السياق العام للعمل. إلى جانب ذلك، يحتوى المسلسل على مفاجآت وأحداث غير متوقعة تحافظ على تشويق المشاهد منذ الحلقة الأولى حتى النهاية.

هل التصوير غير المرتب زمنيًا شكل  عبئا إضافيا؟

التصوير غير المرتب زمنيًا من أكبر التحديات لأى ممثل، خاصة فى الأعمال الطويلة. قد تجد نفسك تصور مشهدًا فى ذروة الغضب والانفعال، ثم تنتقل مباشرة إلى مشهد آخر يتسم بالهدوء أو الانكسار، ويكون على الممثل أن يحافظ على التسلسل النفسى للشخصية، وأن يكون مدركًا تمامًا لموقعها الدرامى فى كل مشهد، والأمر مرهق ذهنيًا ونفسيًا، لكنه فى الوقت نفسه ممتع، لأنه يختبر قدرات الممثل الحقيقية على التحكم فى أدواته.

كيف كانت أجواء العمل داخل اللوكيشن؟

أجواء التصوير كانت إيجابية للغاية، وسادها قدر كبير من الالتزام والاحترام بين جميع أفراد فريق العمل، والإنتاج وفر إمكانيات كبيرة، سواء على مستوى مواقع التصوير أو الديكورات أو الملابس، وهو ما ساعدنا على التركيز الكامل فى الأداء، والأهم من ذلك كان الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة، حيث لم يكن الهدف مجرد إنجاز المشاهد، بل الوصول إلى أفضل إحساس ممكن، وكنا نعيد المشهد أكثر من مرة حتى نصل إلى النتيجة التى نرضى عنها جميعًا، وهذه الروح الجماعية هى التى تصنع الفارق بين عمل عابر وآخر يترك أثرًا لدى الجمهور.

تجمعك مشاهد قوية مع كل من أحمد عيد وخالد الصاوى.. كيف تصف هذه «المباريات الفنية»؟

المشاهد التى جمعتنى بأحمد عيد وخالد الصاوى تعد من أصعب وأقوى مشاهد المسلسل، ونحن نتحدث عن ممثلين يمتلكون ثقلًا فنيًا كبيرًا، ولكل واحد منهم أسلوبه الخاص وحضوره المختلف، وهذه المباريات الفنية أضافت للعمل كثيرًا وثقلته دراميًا، لأنها دفعت كل ممثل إلى تقديم أقصى ما لديه، والمشاهد كانت مشحونة نفسيًا، وتتطلب تركيزًا عاليًا، واستعدادًا كاملًا من جميع الأطراف، وفى كثير من الأحيان، كنا ننتهى من تصوير المشهد ونحن نشعر وكأننا خرجنا من معركة تمثيلية حقيقية، لكنها معركة جميلة وممتعة، لأن نتيجتها تكون مشهدًا صادقًا ومؤثرًا، وهذا النوع من المواجهات هو ما يرفع مستوى العمل ككل، ويمنحه قوة إضافية.

ماذا عن أصعب المشاهد التى واجهتها أثناء التصوير؟

العمل ككل صعب للغاية فى تنفيذه، لأنه ملىء بالصراعات والتفاصيل، ولكن من المشاهد الصعبة التى واجهتنا والتى عرضت فى الحلقة الأولى، وهى المشاهد التى تم تصويرها فى لبنان، فكان هناك صعوبة فى تنفيذ هذه المشاهد وهى عبارة عن مشاهد أكشن وبرغم من صعوبة الحصول على تصريح للتصوير، فإننا أصررنا على التصوير وواجهنا أيضًا الأمطار والسيول التى اجتاحت لبنان فى هذه الفترة وأراها من أجمل المشاهد التى تم تصويرها فى العمل.

المسلسل يضم نخبة من النجوم.. كيف ترى هذا التعاون؟

التعاون مع مجموعة كبيرة من النجوم، سواء من أصحاب الخبرة الطويلة أو من المواهب الشابة، أضفى على العمل ثراء كبيرًا، وكل فنان كان حريصًا على تقديم أفضل ما لديه، وهو ما خلق حالة من المنافسة الإيجابية أمام الكاميرا، والجميع كان يعمل بروح الفريق الواحد، دون سعى إلى إبراز دور على حساب آخر، وهذا الانسجام انعكس بشكل واضح على الشاشة، لأن الجمهور دائمًا يشعر بالروح التى تسود خلف الكواليس.