طاقة نظيفة من المخلفات

مصر تتوسع فى تكنولوجيا محطات الغاز الحيوى «البيوجاز»

تنفيذ 1932 وحدة تنتج نحو 2.1 مليون متر مكعب غاز حيوي
تنفيذ 1932 وحدة تنتج نحو 2.1 مليون متر مكعب غاز حيوي


فى ظل التحديات البيئية المتزايدة وارتفاع كلفة الطاقة التقليدية، تمضى الدولة المصرية بخطى متسارعة نحو توسيع الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة، وفى مقدمتها تكنولوجيا محطات الغاز الحيوى «البيوجاز»، باعتبارها أحد الحلول الذكية التى تجمع بين الإدارة الآمنة للمخلفات العضوية، وإنتاج الطاقة النظيفة، وتحقيق عائد اقتصادى وبيئى مستدام. 


وفى هذا الإطار، تشهد مشروعات البيوجاز فى مصر توسعًا غير مسبوق،  ضمن استراتيجية وطنية شاملة تستهدف تعظيم الاستفادة من المخلفات، وخفض الانبعاثات الضارة، ودعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر، بما يتسق مع رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة.
من مجزر 15 مايو بالقاهرة إلى وحدة كفر شكر النموذجية بعد تطويرها، مرورًا بخطط التوسع فى محافظات الصعيد ووادى النطرون والمزارع ومناطق الإنتاج الحيواني، تكثف الدولة جهودها لتوسيع نطاق تطبيق تكنولوجيا محطات الغاز الحيوى فى مختلف القطاعات، وخاصة المجازر ومزارع تربية الماشية والدواجن، فى خطوة تعد من أهم محاور الاستراتيجية الوطنية للتحول البيئى والطاقة المتجددة.
وأكد ياسر عبد الله، نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة الطاقة الحيوية للتنمية المستدامة ورئيس جهاز تنظيم المخلفات، أن الدولة تولى اهتمامًا بالغًا بتعميم وحدات البيوجاز داخل المجازر على مستوى الجمهورية، بهدف تحويل مخلفات الذبح إلى طاقة نظيفة وسماد عضوى عالى الجودة، بما يسهم فى خفض معدلات التلوث، وتحسين الإدارة البيئية، وتحقيق عوائد اقتصادية مستدامة.. وأشار إلى أن مجزر 15 مايو بالقاهرة يشهد حاليًا تنفيذ وحدة بيوجاز متكاملة لتحويل مخلفات الذبح إلى غاز حيوى وسماد عضوي، فى إطار خطة قومية لتطوير المجازر الحكومية وتحويلها إلى مجازر نموذجية صديقة للبيئة. وأضاف أن مجزر كفر شكر بمحافظة القليوبية شهد تدشين أول وحدة من نوعها لتحويل مخلفات الذبح إلى طاقة وسماد عضوي، وتم افتتاحها بحضور الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، باعتبارها نموذجًا رائدًا تستهدف الوزارة تعميمه على جميع مجازر الجمهورية.
وأوضح أن تعميم إنشاء وحدات البيوجاز داخل المجازر يأتى بالتوازى مع التوسع فى إنشاء وحدات مماثلة داخل مزارع تربية الماشية والدواجن، بهدف الاستفادة من المخلفات الحيوانية فى إنتاج الغاز الحيوى كبديل نظيف وآمن للوقود التقليدي، إلى جانب إنتاج سماد عضوى عالى الجودة يسهم فى دعم الإنتاج الزراعى وتحسين خصوبة التربة، مؤكدًا أن هذه المشروعات تمثل خطوة عملية نحو تعظيم الاستفادة من المخلفات، وخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتعزيز مسار التنمية المستدامة.. من جانبه، قال المهندس وائل رضوان، المدير التنفيذى لمؤسسة الطاقة الحيوية للتنمية المستدامة، إن البيانات الصادرة عن المؤسسة تشير إلى تنفيذ 1932 وحدة بيوجاز على مستوى محافظات الجمهورية، بإجمالى إنتاج سنوى يُقدر بنحو 2.1 مليون متر مكعب من الغاز الحيوي، بما يعادل نحو 70 ألف أسطوانة بوتاجاز، إلى جانب معالجة نحو 53 ألف طن من المخلفات الحيوانية سنويًا، وإنتاج قرابة 84 ألف متر مكعب من السماد العضوى عالى الجودة.
وأضاف أن هذه الكميات من السماد العضوى أسهمت فى تحسين إنتاجية نحو 7 آلاف فدان من الأراضى الزراعية، فى حين بلغ عدد المستفيدين من مشروعات البيوجاز قرابة 9500 شخص، فضلًا عن إنشاء 31 شركة ناشئة فى مجال الطاقة الحيوية، مما أسهم فى توفير فرص عمل جديدة، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص والشباب فى منظومة الطاقة النظيفة، وتقليل الانبعاثات الضارة الناتجة عن التخلص العشوائى من المخلفات.
وأوضح رضوان أن المؤسسة تعكف حاليًا على إعداد وتنفيذ مجموعة من الدراسات الفنية المتخصصة لدعم تطوير قطاع الغاز الحيوى فى مصر، تشمل تعظيم الاستفادة من مخلفات المجازر لإنتاج الغاز الحيوى والكهرباء، وإعداد دراسات جدوى لإنتاج الكهرباء من البيوجاز، وتقييم نماذج التكنولوجيات العالمية فى هذا المجال، واستكشاف فرص تصدير السماد الحيوى الناتج عن وحدات الغاز الحيوى واسعة النطاق.
وأضاف أن هذه الدراسات تتضمن أيضًا إعداد دليل فنى لتقييم كفاءة مشروعات الغاز الحيوي، وتصميم استبيانات لقياس رضا المستفيدين، وإجراء مسح ميدانى شامل للوحدات القائمة، إلى جانب إعداد دراسة فنية متكاملة لتطبيق تكنولوجيا محطات الغاز الحيوى فى مصر وفق أفضل المعايير الدولية، بما يسهم فى رفع كفاءة التشغيل وضمان الاستدامة.